في بلد لم يعد يملك شبكة قطارات منذ عقود، أعيد تشغيل قطار كهربائي يعمل بالطاقة الشمسية على مقطع من الخط الحديدي التاريخي في لبنان. المشروع، الذي يُوصف بأنه أول قطار شمسي هجين في لبنان، يهدف إلى إحياء الاهتمام بالسكك الحديدية المهجورة وتحويلها إلى وجهة سياحية، في خطوة رمزية تحمل في طياتها طموحاً أكبر: إعادة بناء نقل عام عصري ومستدام في بلد ما زال يعتمد كلياً تقريباً على السيارات الخاصة.

ماذا حدث؟

عاد قطار نموذجي كهربائي يعمل بالطاقة الشمسية إلى جزء أُعيد تأهيله من الشبكة الحديدية اللبنانية القديمة، ضمن مشروع يرعاه المهندس بيير براخيا، الذي يعمل منذ سنوات على مشروع قطار خفيف هجين يعمل بالطاقة الشمسية. ووفقاً لتغطية الجزيرة، يُراد من التجربة إثبات أن السكك المهجورة يمكن أن تعود إلى الحياة، وأن تتحول إلى رافعة للسياحة واهتمام عام بملف النقل.

الفكرة ليست تجارية بحتة بقدر ما هي دعوة لإعادة النظر في ملف مُنسى: لبنان الذي كان يوماً جزءاً من شبكة قطارات تربط بيروت بدمشق وما بعدها نحو بغداد، بات اليوم بلا أي قطارات عاملة، مع بقاء القضبان والأنفاق المهجورة شاهدة على عصر مضى.

شبكة عمرها أكثر من قرن... ثم اختفت

قبل نحو 120 عاماً، شقّت أول قاطرة بخارية طريقها عبر الجبال اللبنانية نحو دمشق، لتجعل من بيروت محطة مهمة على خطوط التجارة والسفر الإقليمية. وفي مطلع القرن العشرين، كانت بيروت تملك شبكة ترام كهربائية مزدهرة لُقّبت بـ"أبو الفقير" لأسعار تذاكرها الرمزية، وكانت تصل المدينة بجبل لبنان.

لكن الحروب والأزمات المتتالية فعلت فعلها: دُمّرت خطوط الترام خلال الحرب الأهلية (1975–1990)، وتوقفت القطارات تدريجياً، واختفت كل وسائل النقل الحديدي من حياة اللبنانيين. واليوم، في بلد يبلغ عدد سكانه نحو ستة ملايين نسمة، يتجاوز عدد السيارات مليونين، بينما يقتصر النقل العام على سيارات الأجرة المشتركة والحافلات الصغيرة غير المنظمة — في وقت يصنّف البنك الدولي الأزمة الاقتصادية اللبنانية بين الأسوأ عالمياً منذ 1850.

لماذا الطاقة الشمسية؟

اختيار الطاقة الشمسية ليس مصادفة. فلبنان يعاني منذ سنوات من أزمة كهرباء مزمنة، مع انقطاعات يومية طويلة، ما جعل الاعتماد على الطاقة المتجددة خياراً عملياً بقدر ما هو رمزي. القطار الشمسي يقدّم نفسه كنموذج لحل مستدام لا يعتمد على الشبكة الكهربائية المتدهورة، وكمشروع يمكن توسيعه تدريجياً إذا وجد الدعم السياسي والتمويل.

ويقول نشطاء النقل العام في لبنان إن عودة السكك ليست مجرد حنين إلى الماضي، بل ضرورة اقتصادية واجتماعية: تخفيف الازدحام الخانق، وخفض تكاليف التنقل على المواطنين، وتقليل التلوث — وهو ما يتسق مع محاولات حكومية حديثة لإعادة هيكلة النقل، مثل إطلاق خط حافلات كهربائية بين بيروت وجبيل.

ما الخطوة التالية؟

يبقى المشروع في مرحلته التجريبية والرمزية: قطار نموذجي على مقطع محدود من السكة، لا شبكة نقل عاملة. التحدي الحقيقي يتمثل في تأمين التمويل، وتجاوز الجمود السياسي الذي أجهض مشاريع سابقة، وحماية ما تبقى من البنية التحتية الحديدية من الزحف العمراني والتعديات.

لكن القائمين على المشروع يراهنون على أن إظهار قطار يعمل — حتى لو كان صغيراً — يمكن أن يغيّر المعادلة النفسية: من "مستحيل" إلى "ممكن". وفي بلد اعتاد أن تُدفن فيه المشاريع الكبيرة في أدراج المكاتب، قد تكون أبلغ رسالة هي صوت عجلات معدنية تتحرك من جديد على قضبان صدئة.

للمزيد عن سياق لبنان، راجع تغطيتنا لـأزمة الأطفال والجوع في لبنان بحسب يونيسف وآخر التطورات بين لبنان وإسرائيل.

أسئلة شائعة

ما هو قطار لبنان الكهربائي الأول؟

هو قطار نموذجي هجين يعمل بالطاقة الشمسية، أُعيد تشغيله على مقطع من الشبكة الحديدية اللبنانية التاريخية، ضمن مشروع المهندس بيير براخيا لإحياء الاهتمام بالسكك المهجورة وتحويلها إلى مقصد سياحي.

متى توقفت القطارات في لبنان؟

توقفت القطارات تدريجياً بعد الحرب الأهلية (1975–1990)، وتوقفت شبكة الترام الكهربائية في بيروت خلال تلك الفترة أيضاً، ولم يعد لبنان يملك أي قطارات عاملة منذ عقود.

لماذا يستخدم القطار الطاقة الشمسية؟

لبنان يعاني أزمة كهرباء مزمنة وانقطاعات يومية طويلة، فالطاقة الشمسية توفر حلاً عملياً ومستداماً لا يعتمد على الشبكة المتدهورة، وتقدّم نموذجاً للنقل النظيف.

هل سيؤدي المشروع إلى شبكة قطارات حقيقية؟

المشروع ما زال تجريبياً ورمزياً على مقطع محدود. التحول إلى شبكة عاملة يتطلب تمويلاً كبيراً وإرادة سياسية، لكن القائمين عليه يرون فيه خطوة أولى لتغيير النقاش العام حول مستقبل النقل في لبنان.