بات التلاميذ في المدارس الحكومية الروسية يتعلمون تجميع الطائرات المسيّرة وقيادتها كجزء من المنهج الوطني، في أحدث حلقات التغييرات الشاملة التي طالت التعليم العام الروسي منذ اندلاع الحرب مع أوكرانيا. وقد زار مراسل الجزيرة مدرسة في موسكو ليرى عن قرب كيف أصبحت الوطنية عنصراً متصاعداً في الحياة المدرسية اليومية.
تُدرَّس دروس المسيّرات ضمن مادة «أساسيات الأمن والدفاع عن الوطن» المعروفة باختصارها الروسي «أوبزر» (OBZR)، وهي مادة إلزامية للتلاميذ من الصف السادس حتى الحادي عشر. وتشمل الوحدة تعريف الطلاب بأنواع الطائرات المسيّرة، وتدريبهم على التجميع اليدوي، وأساسيات القيادة، ومبادئ الأتمتة والبرمجة.
من الدعم العسكري إلى الفصول الدراسية
اكتسبت الطائرات المسيّرة أهمية متزايدة في ساحة المعركة بأوكرانيا، حيث أصبحت أداة مركزية في عمليات الاستطلاع والضربات الدقيقة. واستجابة لذلك، دفع الكرملين نحو بناء قاعدة محلية من الكوادر المتخصصة في هذا المجال.
في عام 2024، أعلن وزير العلوم والتعليم العالي فاليري فالكوف أن روسيا تستهدف تدريب مليون متخصص في الطائرات المسيّرة بحلول عام 2030. ويعود مشروع إدخال هذه الدروس إلى المدارس إلى عام 2023، عندما أيد الرئيس فلاديمير بوتين إدراجها في المنهج الوطني، معتبراً أن «التوجيه المهني المبكر سيعود بالنفع على البلاد في نهاية المطاف».
وقد اعتمدت السلطات أول كتاب مدرسي رسمي حول أنظمة المسيّرات بعنوان «المركبات الجوية غير المأهولة — للصفين الثامن والتاسع»، من تطوير مجموعة «جيوسكان» بالتعاون مع دار النشر «بروسفيشيني»، وأصبح ضمن القائمة الفيدرالية للمواد التعليمية المصرح بها، ما يتيح للمدارس شراءه مركزياً في جميع أنحاء البلاد.
500 مدرسة على الأقل في 2025
بحلول أغسطس/آب 2025، قدرت وزارة الدفاع البريطانية أن تدريس الطائرات المسيّرة كان يجري في أكثر من 500 مدرسة روسية. وتتوقع المناهج الفيدرالية من الطلاب بعد إكمال الوحدة فهم الاستخدامات المختلفة لأنواع المسيّرات في العمليات القتالية، وتتبع تطورها، وشرح كيفية تنفيذ مهام الاستطلاع — مع تمارين تطبيقية مبنية على سيناريوهات واقعية.
ووفق وثائق راجعتها وسائل إعلام روسية مستقلة، بدأ إصدار توجيهات تدريس هذه الحصص منذ صيف 2024، وشارك المعلمون نماذج من المواد الدراسية على وسائل التواصل الاجتماعي. في إحدى العروض التقديمية، يُطلب من طلاب الصف العاشر تسمية الأنواع الأربعة الرئيسية للمسيّرات وشرح مزايا الأنظمة متعددة المراوح والإجابة عن سؤال: «ما هي الطائرات غير المأهولة في خدمة الجيش الروسي؟».
ويرى خبراء تحدثوا لوسائل إعلامية أن الطلاب غالباً ما ينجذبون إلى دروس المسيّرات بسبب طابعها التفاعلي والحديث — لكنهم يحذرون من أن الخط الفاصل بين التعليم التقني والتدريب العسكري قد يصبح ضبابياً.
بيلاروسيا على الطريق نفسه
تسير بيلاروسيا المجاورة على الخطى نفسها: تخطط الحكومة لإطلاق مساق اختياري جديد بعنوان «أساسيات التحكم في الطائرات المسيّرة» للصفين الثامن والتاسع بدءاً من العام الدراسي المقبل، يجمع بين التدريس الصفي والخبرة العملية عبر أجهزة محاكاة افتراضية، مع تغطية مفاهيم أساسية في الديناميكا الهوائية والميكانيكا والإلكترونيات والبرمجة.
أسئلة شائعة
ما هي مادة «أوبزر» التي تُدرَّس فيها الطائرات المسيّرة؟
«أساسيات الأمن والدفاع عن الوطن» (OBZR) هي مادة إلزامية للتلاميذ من الصف السادس إلى الحادي عشر في روسيا. استبدلت في 2024 مادة «أساسيات سلامة الحياة» السابقة، وتُدرَّس 34 ساعة في العام الدراسي الواحد، مع تزايد الحصة المخصصة للتدريب العسكري.
لماذا تدفع روسيا نحو تدريس المسيّرات للأطفال؟
نظراً للدور المركزي الذي باتت تلعبه الطائرات المسيّرة في الحرب بأوكرانيا، تسعى موسكو إلى بناء كادر محلي ضخم من المتخصصين — الهدف المعلن: مليون متخصص بحلول 2030. ويرى الكرملين في المدارس نقطة البداية الطبيعية لهذا التوجيه المهني المبكر.
هل تُعد هذه الدروس تدريباً عسكرياً؟
رسمياً، تُقدَّم الوحدة ضمن التعليم التقني العام — التجميع، والقيادة، والبرمجة. لكن محتواها يشمل أيضاً فهم استخدام المسيّرات في العمليات القتالية والاستطلاع، وهو ما يجعل خبراء التعليم يشيرون إلى التباس الحدود بين المهارة التقنية والإعداد العسكري.
المصادر: تقارير الجزيرة وذا غايز. للسياق الأوسع، راجع إعلان ترامب وقفاً لإطلاق النار في قطاع الطاقة بين روسيا وأوكرانيا وصاروخ كوريا الشمالية الموجه بالذكاء الاصطناعي.



