استأنف مجلس الشيوخ الفلبيني، صباح الاثنين، جلسات محاكمة نائبة الرئيس سارة دوتيرتي، في واحدة من أكثر القضايا السياسية إثارة في تاريخ البلاد الحديث. ويستكمل فريق الدفاع استجواب آخر شهود الادعاء، المحلل المالي الجنائي ألكسندر كابريرا، الذي قدم شهادة حول مزاعم ثروة غير معلنة لدوتيرتي وزوجها بلغت نحو 817.87 مليون بيزو بين عامي 2022 و2025.
وبينما تتسارع وتيرة الجلسات، ألمح فريق الادعاء إلى إمكانية إسقاط المادة الثالثة من لائحة الاتهام المتعلقة بتهمة الرشوة، في خطوة قد تُعيد تشكيل ملامح المحاكمة خلال الأسابيع المقبلة.
ماذا يحدث اليوم؟
بحسب التغطية المباشرة لشبكة GMA الإخبارية، استؤنفت الجلسة في العاشرة صباحاً بالتوقيت المحلي، مع عودة كابريرا — وهو محاسب قانوني ومحلل مالي جنائي معتمد — إلى منصة الشهود لاستكمال استجوابه من قبل محامية الدفاع كريستين فيرير.
وكان كابريرا قد بدأ شهادته يوم الجمعة، متناولاً المزاعم الواردة في المادة الثانية من لائحة الاتهام حول الثروة غير المفسرة لنائبة الرئيس. وبعد انتهاء الاستجواب، سيحصل الطرفان على فرصة لإعادة الاستجواب المباشر والمضاد، ثم يُمنح كل عضو في مجلس الشيوخ دقيقتين لطرح أسئلته الخاصة.
المزاعم: 817 مليون بيزو غير معلنة
تتمحور المادة الثانية حول ادعاءات بأن دوتيرتي وزوجها المحامي ماناسيس كاربيو امتلكا أصولاً ودخلاً غير معلن بقيمة 817.87 مليون بيزو (نحو 14 مليون دولار) خلال الفترة 2022–2025. واعتمد كابريرا في تحليله على سجلات مالية ومصرفية قدمها فريق الادعاء، وهي شهادة يُنظر إليها على أنها حجر الزاوية في قضية الادعاء.
وينفي معسكر دوتيرتي هذه المزاعم جملة وتفصيلاً، ويصف المحاكمة بأنها ذات دوافع سياسية، في ظل القطيعة الكاملة بين نائبة الرئيس والرئيس فرديناند ماركوس جونيور.
إسقاط محتمل لتهمة الرشوة
قال المتحدث باسم محكمة العزل، المحامي ريجي تونغول، إن رئيس المحكمة فرانسيس "تشيز" إسكوديرو سيبتّ أو يطرح أسئلة حول طلب الادعاء إسقاط المادة الثالثة المتعلقة بتهم الرشوة.
وأوضح تونغول أنه إذا أعلن النائب تشيل ديوكنو أن الادعاء سينهي مرافعاته بشأن المادة الثانية ويسقط المادة الثالثة، فإن الخطوة التالية ستكون مناقشة وضع المادة الأولى، التي لم يُنهِ الادعاء مرافعاته بشأنها بعد — ما يعني أن المحاكمة قد تدخل مرحلة حاسمة قريباً.
السياق السياسي
تأتي المحاكمة في ذروة أزمة سياسية تعصف بالفلبين، إذ انهار التحالف بين عائلتي دوتيرتي وماركوس الذي قاد الأخير إلى الرئاسة عام 2022. وتزامنت المحاكمة مع تطورات قضائية أخرى، إذ ذكرت تقارير أن حكماً من المحكمة الجنائية الدولية يمهد الطريق لمحاكمة الرئيس السابق رودريغو دوتيرتي — وهو ملف غطّته Chronicle سابقاً.
ويرى مراقبون أن نتيجة محاكمة سارة دوتيرتي قد تُعيد رسم الخريطة السياسية للبلاد قبل الانتخابات المقبلة، سواء أدت إلى عزلها أو إلى تبرئتها وتعزيز موقعها كأبرز شخصيات المعارضة.
أسئلة شائعة
ما هي التهم الموجهة إلى سارة دوتيرتي؟
تتضمن لائحة الاتهام ثلاث مواد: الأولى تتعلق بمزاعم لم يُكشف عن تفاصيلها الكاملة بعد، والثانية حول ثروة غير معلنة تقدر بنحو 818 مليون بيزو، والثالثة حول تهم رشوة قد يسقطها الادعاء.
من هو ألكسندر كابريرا؟
محلل مالي جنائي ومحاسب قانوني معتمد استعان به فريق الادعاء في مجلس النواب كآخر شهوده، وقدم تحليلاً للسجلات المالية لدوتيرتي وزوجها خلال الفترة 2022–2025.
ما الخطوة التالية في المحاكمة؟
بعد انتهاء استجواب كابريرا، ستُستكمل المرافعات، وسيقرر رئيس المحكمة مصير طلب إسقاط المادة الثالثة، ثم تُناقش المادة الأولى من اللائحة.
هل يمكن عزل نائبة الرئيس؟
نعم — إذا صوّت ثلثا أعضاء مجلس الشيوخ بالإدانة، تُعزل دوتيرتي من منصبها وتُمنع من تولي أي منصب عام مستقبلاً، وهو ما يجعل هذه المحاكمة من أكثر القضايا حساسية في الفلبين منذ عقود.
ذات صلة: محاكمة دوتيرتي أمام الجنائية الدولية والتوتر الفلبيني الصيني في بحر باتانيس.



