أعلنت تركيا رسمياً حظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي على الأطفال دون سن الخامسة عشرة، على أن تدخل القيود حيز التنفيذ في الأول من نوفمبر المقبل، في واحدة من أوسع محاولات أي حكومة لتنظيم وصول القاصرين إلى المنصات الرقمية.
وجاء الإعلان بعد نشر اللائحة التنفيذية في الجريدة الرسمية للدولة يوم السبت، تطبيقاً لقانون أقره البرلمان التركي في أبريل الماضي، وفق ما أفادت به صحيفة Daily Sabah.
ما الذي يفرضه القانون الجديد؟
تُلزم اللائحة شركات التواصل الاجتماعي العاملة في تركيا باتخاذ «التدابير التقنية والإدارية اللازمة، بما فيها التحقق من العمر» لحماية صغار المستخدمين، وتنص صراحة على أنه «لا يجوز تقديم أي خدمة يُحتمل أن تُحدث أثراً إدمانياً لدى الأطفال».
وتشمل أبرز المتطلبات:
- حظر الحسابات الجديدة لمن هم دون 15 عاماً، مع إخضاع الحسابات القائمة المشتبه في ملكيتها لقاصرين للتحقق، وإغلاق المؤكد منها.
- مهلة حتى 31 مارس 2027 أمام المنصات لاستكمال التحقق من أعمار الحسابات القائمة.
- حمايات مشددة للفئة العمرية 15–17: حسابات خاصة افتراضياً، وقوائم المتابعين مخفية، والرسائل مقصورة على الحسابات المتابَعة، ومنع البث المباشر والإعلانات المخصصة.
- تعطيل الخلاصات اللامتناهية واتخاذ تدابير تقنية لمنع لقطات الشاشة لصور الملفات الشخصية ومنشورات المراهقين.
- أدوات رقابة أبوية لإدارة إعدادات الحسابات وتحديد وقت الشاشة والموافقة على المدفوعات.
ويلفت التشريع إلى أنه يجب على المنصات تصميم أساليب التحقق بحيث تثبت فقط تجاوز المستخدم عتبة العمر، دون جمع بيانات هوية كاملة، في محاولة للموازنة بين حماية الأطفال والخصوصية.
تركيا في موجة عالمية
تأتي الخطوة التركية ضمن موجة دولية متصاعدة للحد من تعرض الأطفال للمحتوى الضار وميزات المنصات الإدمانية. ففي فرنسا أبطلت المحكمة الدستورية حظراً مماثلاً على من هم دون 15 عاماً، بينما فرضت أستراليا حظراً وطنياً على من هم دون 16 عاماً في ديسمبر الماضي وتدفع بريطانيا باتجاه قيود مشابهة.
وتستشهد الحكومات المؤيدة لهذه القيود بمخاوف تتعلق بإدمان الشاشات وقلة النوم والتنمر الإلكتروني واضطرابات الأكل بين صغار السن.
مخاوف على حرية التعبير
لكن القرار التركي لم يخلُ من الجدل. فقد أعربت منظمات حقوقية عن قلقها من أن يندرج الحظر ضمن سجل تركيا المتوتر مع حرية التعبير، حيث سبق أن فرضت أنقرة قيوداً على حسابات إعلاميين وناشطين، وحظرت منصات كاملة لفترات — كما حدث مع إنستغرام في عام 2024.
ويرى منتقدون أن إلزام الشركات بالتحقق من الأعمار يمنح الحكومة أداة جديدة للضغط على المنصات، في حين يرد المؤيدون بأن حماية الأطفال من مخاطر الإدمان الرقمي أولوية لا تحتمل التأجيل.
أسئلة شائعة
متى يبدأ تطبيق الحظر في تركيا؟
يدخل الحظر حيز التنفيذ في الأول من نوفمبر 2026، بينما مُنحت المنصات مهلة حتى 31 مارس 2027 لاستكمال التحقق من أعمار الحسابات القائمة وإغلاق حسابات من هم دون 15 عاماً.
ماذا يشمل الحظر؟
لا يجوز لمنصات التواصل الاجتماعي تقديم خدماتها لمن لم يبلغوا 15 عاماً، مع حظر أي خدمة «يُحتمل أن تُحدث أثراً إدمانياً» لدى الأطفال، وحمايات خاصة للفئة العمرية 15–17 تشمل الخصوصية الافتراضية ومنع البث المباشر والإعلانات المخصصة.
هل تركيا أول دولة تتخذ هذا الإجراء؟
لا. فرضت أستراليا حظراً لمن هم دون 16 عاماً في ديسمبر 2025، وتعمل بريطانيا وفرنسا على قيود مماثلة، لكن الإطار التركي يُعد من الأكثر صرامة في تحميل عبء التنفيذ للشركات عبر أنظمة تحقق إلزامية.
لماذا يثير القرار جدلاً؟
لأن حقوقيين يرون فيه امتداداً لقيود تركيا على حرية التعبير واستهدافها المتكرر للحسابات الإعلامية والسياسية، بينما يعتبره المؤيدون خطوة ضرورية لحماية الأطفال من الإدمان الرقمي والمخاطر النفسية.



