لم يكد الشتاء يلوح في الأفق حتى دقّت الأمم المتحدة ناقوس الخطر في غزة. فبعد ثلاث سنوات من الحرب والدمار، يعيش نحو 950 ألف فلسطيني في مناطق مصنّفة متوسطة أو عالية الخطورة من الفيضانات، بينما ينتظر القطاع شتاءً قد يكون الأقسى على الإطلاق مع اقتراب ظاهرة النينيو، وسط نقص حاد في معدات الإيواء وقيود مستمرة على دخول المساعدات الأساسية.
ما الذي حذّرت منه الأمم المتحدة؟
قال رامز الأكباروف، منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إن نحو 950 ألف شخص يعيشون في مناطق مهددة بالفيضانات، وأكثر من أربعة آلاف مبنى تُستخدم كملاجئ معرضة لخطر الانهيار. ووصف الوضع بأنه سباق مع الزمن، قائلًا إن "الوقت ينفد" قبل حلول الشتاء. Palestine Chronicle
التحذير، الذي جاء خلال إحاطة حديثة، ركّز على خيار مستحيل يواجه آلاف الأسر: مغادرة المنازل المتضررة واللجوء إلى خيام لا توفر حماية كافية من المطر والبرد، أو البقاء في مبانٍ مهددة بالانهيار "وقد يدفعون الثمن بأرواحهم"، وفق تعبير الأكباروف. وقد غطت Chronicle سابقًا خطر انهيار المباني المتصدعة في غزة الذي يتفاقم مع كل موجة مطر.
النينيو.. شتاء مختلف عن كل الشتويات
تتوقع وكالات الأمم المتحدة أن يكون شتاء هذا العام قاسيًا بشكل استثنائي بسبب ظاهرة النينيو، التي قد تكون الأقوى على الإطلاق وفق وكالة الأرصاد التابعة للأمم المتحدة. هذه الظاهرة تعني هطولًا أشد غزارة للأمطار، وفي غزة حيث تضررت شبكات الصرف الصحي والبنية التحتية بفعل الحرب، يتحول كل هطل مطري إلى فيضانات تغمر مخيمات النزوح. Reuters
وكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة (IOM) كشفت أن نحو مليوني شخص داخل القطاع يحتاجون إلى مساعدات إيواء، لكن نحو 17% فقط من احتياجات معدات الشتاء تم تلبيتها حتى الآن. كما أن أكثر من نصف الخيام والملاجئ المؤقتة بحاجة إلى الاستبدال لسوء حالتها، بينما تعيش نحو 1.8 مليون نسمة في مواقع نزوح معظمها معرض لخطر الفيضانات.
القيود تعرقل الاستعداد للشتاء
للعام الرابع على التوالي، تواصل إسرائيل فرض قيود على دخول معدات أساسية — قطع غيار وزيوت محركات ومواد أخرى تصنفها على أنها "مزدوجة الاستخدام" — ما يعرقل العمليات الإنسانية والاستعداد للشتاء، بحسب الأمم المتحدة. وذكرت وكالة IOM أن نحو 8600 حقيبة إيواء طارئة (تحتوي على أخشاب وأغطية بلاستيكية ومواد أساسية) لم يُسمح بدخولها إلى القطاع لهذا السبب.
وكالة الأونروا، بدورها، حذرت عبر منصة X من أن أول أمطار الشتاء تعني مزيدًا من المعاناة للنازحين، مشيرة إلى أن نحو نصف مليون شخص مهددون في مناطق الفيضانات، وأن "الوضع سيزداد سوءًا مع كل قطرة مطر، وكل قنبلة، وكل غارة". يأتي ذلك بالتزامن مع تصعيد عسكري مستمر في القطاع، وهو ما تناولته Chronicle في تقاريرها عن الغارات الأخيرة على غزة.
معاناة تتفاقم في مخيمات النزوح
تقارير ميدانية رسمت صورة قاتمة للواقع اليومي: خيام غرقت بمياه الأمطار، وفرش امتلأت بالوحل، وأسر تقضي الليالي في البرد والرطوبة. وقد ناشدت أجهزة الطوارئ الفلسطينية جهات الإغاثة تزويدها بخيام جديدة وقوافل متنقلة لحماية النازحين من برد الشتاء القادم.
النساء والفتيات يواجهن مخاطر إضافية في ظل غياب الخصوصية وظروف المعيشة غير الآمنة، ما يعرّضهن بشكل متزايد للاستغلال والاعتداء، بحسب المسؤول الأممي. كما حذّر الأكباروف من أن كل يوم يمر دون تعافٍ حقيقي يزيد المخاطر الأمنية والصحية ويجعل إعادة الإعمار المستقبلية أصعب.
ما المطلوب الآن؟
دعا المسؤول الأممي إلى توسيع الوصول الإنساني ليكون أكثر انتظامًا وقابلية للتنبؤ، ورفع القيود عن المواد الأساسية، وتوفير التمويل الكافي لعمليات الإغاثة. وقال: "نعرف ما يلزم للاستعداد، لكننا نفتقر إلى المواد والمعدات الأساسية للتحرك بالحجم المطلوب". وأضاف: "لا يجب أن يُجبر سكان غزة على تحمّل شتاء آخر دون مأوى آمن وخدمات أساسية".
ويأتي هذا التحذير بعد عام على وقف إطلاق النار الذي تناولته Chronicle في تقريرها حول الوعود غير المنجزة بعد عام على الهدنة، في إشارة إلى أن الاستقرار الموعود لم يترجم بعد إلى تحسن ملموس في حياة السكان.
أسئلة شائعة
كم عدد المتضررين المحتملين من فيضانات الشتاء في غزة؟
نحو 950 ألف شخص يعيشون في مناطق مصنّفة متوسطة أو عالية الخطورة من الفيضانات، وأكثر من أربعة آلاف مبنى تُستخدم كملاجئ مهددة بالانهيار، بحسب منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة.
لماذا يُتوقع أن يكون هذا الشتاء أشد قسوة؟
بسبب ظاهرة النينيو التي يتوقع أن تكون الأقوى على الإطلاق، ما يعني أمطارًا أغزر على قطاع تضررت فيه شبكات الصرف الصحي والبنية التحتية بفعل سنوات الحرب.
ما الذي يعيق الاستعداد للشتاء؟
قيود إسرائيلية على دخول معدات الإيواء والمواد الأساسية المصنفة "مزدوجة الاستخدام"، إضافة إلى تمويل غير كافٍ؛ إذ لم تُلبَّ سوى نحو 17% من احتياجات معدات الشتاء حتى الآن.
ماذا تطالب به الأمم المتحدة؟
وصول إنساني موسّع ومنتظم، ورفع القيود عن المواد الأساسية، وتوفير تمويل كافٍ لعمليات الإغاثة والإيواء قبل حلول ذروة الشتاء.
المصادر
- Al Jazeera — تحذير الأمم المتحدة من مخاطر الفيضانات في غزة مع اقتراب الشتاء: https://www.aljazeera.com/video/newsfeed/2026/10/16/un-warns-nearly-1-million-in-gaza-face-flood-risks-as-winter-approaches?traffic_source=rss
- Reuters — تحذير وكالة الهجرة الدولية من شتاء قاسٍ بسبب النينيو: https://www.reuters.com/business/environment/almost-all-gaza-residents-need-shelter-el-nio-threatens-flooding-un-agency-says-2026-10-09/
- Palestine Chronicle — إحاطة منسق الشؤون الإنسانية رامز الأكباروف: https://www.palestinechronicle.com/obliged-to-sound-the-alarm-un-warns-950000-face-flood-risks-in-gaza/



