أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) أن موقعاً لها قرب بلدة كفرشوبا على الخط الأزرق تعرّض صباح الأربعاء 7 أكتوبر لإطلاق نار من أسلحة خفيفة، من دون وقوع إصابات. وقالت القوة في بيان إن عدة رصاصات أصابت الجدار المحيط بالموقع، كما أصاب بعضها وحدات سكنية ومركبات تابعة للأمم المتحدة داخل القاعدة. وأوضح الجنود أنهم احتموا فور بدء إطلاق النار، بينما وصفت اليونيفيل الهجوم بأنه "غير مقبول"، مؤكدة أنها فتحت تحقيقاً لتحديد ملابساته. ونقلت الجزيرة عن البيان أن "مثل هذه الهجمات المتعمّدة تعرّض حياة حفظة السلام لخطر جسيم".
ماذا حدث في كفرشوبا؟
بحسب بيان اليونيفيل، وقع الحادث صباحاً في القطاع الشرقي قرب بلدة كفرشوبا، على امتداد الخط الأزرق الذي رسمته الأمم المتحدة عام 2000 لتأكيد انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان. سجّل الجنود عدة طلقات أصابت الموقع المحدد بوضوح بشعار الأمم المتحدة، واستمر إطلاق النار باتجاهه رغم وضوح هويته.
ولم تحدّد اليونيفيل الجهة التي أطلقت النار، وقالت إنها تحقق في الحادث. من جانبها، لم يصدر الجيش الإسرائيلي تعليقاً فورياً على الادعاء، بحسب تايمز أوف إسرائيل.
تحذير من "جريمة حرب"
ذهبت اليونيفيل أبعد من مجرد الإدانة. فقد ذكّرت جميع الأطراف بالتزاماتها بموجب القانون الدولي لضمان سلامة وأمن موظفي الأمم المتحدة وممتلكاتها في جميع الأوقات، محذّرة من أن "أي هجوم على حفظة السلام في اليونيفيل يشكّل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ولقرار مجلس الأمن 1701، وقد يرقى إلى جريمة حرب".
ويكتسب هذا التحذير وزناً خاصاً في سياق المنطقة. فمنذ توقيع مذكرة التفاهم التي أنهت الحرب الأمريكية الإيرانية في يونيو الماضي، تراجع العنف بشكل ملحوظ، وأبرم لبنان وإسرائيل لاحقاً اتفاق إطار برعاية أمريكية يتضمن نزع سلاح حزب الله وانسحاباً تدريجياً للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان ونشر الجيش اللبناني في المنطقة. لكن التوترات لم تختفِ تماماً، وتأتي هذه الواقعة بعد أشهر من التوترات حول وضع وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، في وقت ما تزال فيه الضربات الإسرائيلية تتواصل في الجنوب. ويُنظر إلى الحادثة في سياق تصاعد أوسع للتوتر الإقليمي، بما في ذلك الضربات الإسرائيلية التي أعقبت الذكرى الثالثة لهجوم 7 أكتوبر.
مهمة على وشك الرحيل
تأتي هذه الواقعة في وقت حرج بالنسبة لليونيفيل نفسها. فبتوجيه من الضغوط الأمريكية، قرر مجلس الأمن الدولي في أغسطس تحديد ديسمبر موعداً لنهاية ولاية القوة، التي تنتشر في جنوب لبنان منذ عام 1978. وتضم البعثة حالياً نحو 7,500 جندي من القبعات الزرق من نحو 50 دولة.
وفي الشهر الماضي، شدد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في الأمم المتحدة على ضرورة "تفادي الفراغ" الذي سيخلّفه انسحاب بعثة حفظ السلام من الجنوب من دون بديل قابل للتطبيق. ويثير حادث كفرشوبا تساؤلات جديدة حول قدرة الجيش اللبناني وحده على ملء هذا الفراغ، خاصة مع استمرار الحوادث على الخط الأزرق.
أسئلة شائعة
ماذا حدث في موقع اليونيفيل قرب كفرشوبا؟
صباح 7 أكتوبر 2026، أصابت عدة رصاصات من أسلحة خفيفة موقعاً لليونيفيل قرب كفرشوبا على الخط الأزرق في القطاع الشرقي. أصابت معظم الطلقات الجدار المحيط، وبعضها أصاب وحدات سكنية ومركبات داخل القاعدة. لم تقع إصابات، واحتمى الجنود فور بدء إطلاق النار.
من أطلق النار؟
لم تحدّد اليونيفيل الجهة المسؤولة، وقالت إنها فتحت تحقيقاً لتحديد ملابسات الحادث. ولم يصدر تعليق فوري من الجيش الإسرائيلي.
لماذا حذّرت اليونيفيل من "جريمة حرب"؟
لأن استهداف مواقع الأمم المتحدة المحددة بوضوح يُعد انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي وقرار مجلس الأمن 1701، الذي صدر عام 2006 عقب حرب الـ33 يوماً بين إسرائيل وحزب الله. وتقول اليونيفيل إن الهجمات المتعمدة على حفظة السلام قد ترقى إلى جرائم حرب.
ما هو الخط الأزرق؟
هو خط الحدود الفعلي بين لبنان وإسرائيل الذي رسمته الأمم المتحدة عام 2000 لتأكيد انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان بعد احتلال دام عقدين. وتعمل اليونيفيل على مراقبته منذ 1978.
متى تنتهي مهمة اليونيفيل؟
قرر مجلس الأمن الدولي في أغسطس 2026، تحت ضغط أمريكي، تحديد ديسمبر 2026 موعداً لنهاية ولاية القوة، ما يثير مخاوف بيروت من "فراغ" أمني في الجنوب.



