واجه قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالسماح لروسيا بتصدير كميات كبيرة من الديزل إلى الأسواق العالمية موجة غضب غير مسبوقة في مجلس الشيوخ، إذ اتهم أعضاء بارزون — ديمقراطيون وجمهوريون على حد سواء — الإدارة بتمويل آلة الحرب الروسية في أوكرانيا قبل أقل من شهر على انتخابات التجديد النصفي.
ففي بيان مشترك صدر يوم الجمعة، وصف زعيم الأقلية الديمقراطية في المجلس تشاك شومر، وعضوة لجنة العلاقات الخارجية جان شاهين، وعضوة لجنة المصارف إليزابيث وارن القرار بأنه «خيانة كاملة لأوكرانيا وحلفائنا الأوروبيين والأمن القومي الأميركي»، وذلك بحسب ما نقلته Kyiv Independent.
«صفقة مع الشيطان»
وقال شومر في منشور على منصة إكس إن ترامب «يبرم صفقة مع الشيطان لإنقاذ حظوظه السياسية المتدهورة»، معتبراً أن الصفقة لن تساعد سوى فلاديمير بوتين في مواصلة ما وصفه بـ«حملته القاتلة» في أوكرانيا. وانضم إلى المنتقدين السناتور المستقل أنغوس كينغ، الذي قال إن القرار يمثل انعكاساً للسياسة الأميركية الراسخة، وسيعود بالنفع على الرئيس الروسي أكثر من المستهلكين الأميركيين.
كما طالب السناتور ريتشارد بلومنثال بسحب الصفقة فوراً، محذراً الشركات الأميركية من التعامل مع ما سماه «أموال بوتين الملطخة بالدماء»، وقال إن «الكونغرس يراقب»، بحسب SBS.
غضب جمهوري أيضاً
ولم يقتصر الغضب على الديمقراطيين. فقد انتقدت السناتورة الجمهورية ليزا موركوفسكي القرار، مذكّرة بأن الكونغرس أقرّ بأغلبية ساحقة في 18 سبتمبر قانون عقوبات جديداً يتيح للرئيس فرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على الدول المتورطة في دعم آلة الحرب الروسية. وقالت إن الرئيس كان ينبغي أن يستخدم هذه الصلاحيات «بدلاً من السماح لروسيا بتصدير الديزل وجني الإيرادات».
ويحمل القانون اسم السناتور الراحل ليندسي غراهام، أبرز مؤيدي أوكرانيا في الكونغرس، ويرى منتقدو الصفقة أن اتفاق الديزل يتناقض مباشرة مع نص القانون وروحه، بحسب Kyiv Independent.
تفاصيل الصفقة
وكان ترامب قد أعلن يوم الخميس أنه توصل إلى اتفاق مع بوتين يقضي بإفراج روسيا عن أكثر من 300 ألف طن من الديزل في الأسواق الأميركية والعالمية، تليها 500 ألف طن في نوفمبر ومليون طن بعدها. وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية الرخصة العامة رقم 135 التي تسمح بصفقات الديزل الروسي حتى أبريل 2027، وفق ما ذكرته AP7AM.
15 ساعة فقط
لكن خبراء الطاقة شككوا في جدوى الصفقة اقتصادياً، مشيرين إلى أن الولايات المتحدة وحدها تستهلك نحو 4 ملايين برميل من الديزل يومياً، ما يعني أن كمية الـ300 ألف طن التي أعلنها ترامب تعادل نحو 15 ساعة فقط من الاستهلاك الأميركي، بحسب ما نقلته Observer.
خلفية سياسية
يأتي الاتفاق في ظل تصاعد أسعار الوقود واقتراب انتخابات التجديد النصفي، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فقدان الجمهوريين السيطرة على مجلس النواب. ودافع ترامب عن الصفقة قائلاً إنها ستخفض الأسعار للمستهلكين والمزارعين وسائقي الشاحنات، فيما اتهمه منتقدوه بمحاولة صرف الأنظار عن التداعيات السياسية لحرب إيران.
وتظل الصفقة جزءاً من تحول أوسع في السياسة الأميركية تجاه موسكو، بعد أن اتفق ترامب وبوتين على الترتيبات رغم معارضة ألمانيا وحلفاء أوروبيين آخرين للقرار، وسط استمرار الضربات الروسية على أوكرانيا.
أسئلة شائعة
ما هي الصفقة التي أبرمها ترامب مع روسيا؟
أعلن ترامب في 9 أكتوبر أن روسيا ستفرج عن أكثر من 300 ألف طن من الديزل، ثم 500 ألف طن في نوفمبر ومليون طن بعدها، في خطوة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي.
لماذا يعارض أعضاء مجلس الشيوخ الصفقة؟
يقول المنتقدون إن الصفقة تمنح موسكو إيرادات إضافية لتمويل حربها في أوكرانيا، وتقوض الجهود الأميركية والأوروبية للحد من عائدات الطاقة الروسية، وتتناقض مع قانون العقوبات الذي أقرّه الكونغرس في سبتمبر.
هل الصفقة كافية لخفض أسعار الديزل؟
يشكك خبراء الطاقة في ذلك، إذ تعادل كمية الـ300 ألف طن نحو 15 ساعة فقط من الاستهلاك الأميركي اليومي البالغ نحو 4 ملايين برميل.
ما هو موقف أوكرانيا؟
وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي القرار بأنه «ضعيف»، فيما عبر حلفاء أوروبيون عن استيائهم من الخطوة في ظل استمرار الضربات الروسية التي أودت بحياة 21 شخصاً على الأقل في الآونة الأخيرة.



