تقود ألوية العمالقة الجنوبية هجوماً عسكرياً كبيراً شنته قوات يمنية مدعومة من السعودية ضد الحوثيين قرب مضيق باب المندب الاستراتيجي، محققةً ما وُصف بأنه أول مكسب عسكري كبير للقوات المناهضة للحوثيين منذ سنوات.
وبحسب تحليل نشرته قناة الجزيرة اليوم، بدأت جماعات مرتبطة بالمجلس الانتقالي الجنوبي سابقاً، وفي مقدمتها ألوية العمالقة الجنوبية، إلى جانب قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، هجوماً واسعاً في الخامس من أكتوبر ضد الحوثيين، ضمن حملة عسكرية على مستوى البلاد لطردهم من الأراضي التي يسيطرون عليها، بما فيها الساحل الحيوي الذي انتزعته الجماعة المرتبطة بإيران في سبتمبر.
قطع الطريق الرئيسي نحو باب المندب
أعلنت القوات الحكومية، بقيادة ألوية العمالقة، أنها تمكنت من قطع الطريق الرئيسي الرابط بين مدينة المخا الساحلية على البحر الأحمر وباب المندب، الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية. وجاء هذا التقدم بعد إعلان رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، عن هجوم كبير ضد الجماعة المدعومة من إيران.
ويبرز هذا التطور فاعلية القوات المناهضة للحوثيين عندما تعمل معاً، رغم تباين أهدافها السياسية: فقد تحالفت جماعات مرتبطة بالمجلس الانتقالي الجنوبي، التي يسعى بعضها إلى استقلال الجنوب، مع قوات وطنية موالية للحكومة في معركة واحدة ضد الحوثيين.
من هم ألوية العمالقة؟
تشكلت ألوية العمالقة في الغالب من مقاتلين سلفيين خلال المعارك ضد الحوثيين في مدينة عدن مطلع عام 2015، وأصبحت من أبرز القوات العسكرية في الحرب اليمنية. يقودها عبد الرحمن أبو زرعة المحرمي، وهو سلفي درس في مدرسة دماج الدينية المتشددة في محافظة صعدة، ولا يُعرف له خلفية عسكرية قبل الحرب.
برزت هذه الألوية عام 2017 عندما قادت هجوماً استولت خلاله على مساحات واسعة من الساحل الغربي لليمن من الحوثيين، قبل أن تتوقف عند مشارف ميناء الحديدة بموجب اتفاق ستوكهولم أواخر 2018. وفي يناير 2022 حققت نصراً جديداً بانتزاع ثلاث مديريات في محافظة شبوة والتقدم نحو مأرب المجاورة.
وقد انضم المحرمي إلى مجلس القيادة الرئاسي الثماني في أبريل 2022، وهو التوقيت الذي تبنت فيه قواته اسم "ألوية العمالقة الجنوبية"، مشيرةً إلى هويتها السياسية الجنوبية المتنامية.
تحالف غير مسبوق بعد صدام يناير
يأتي التعاون الحالي بعد صدام بارز في يناير الماضي، عندما هزمت القوات الحكومية اليمنية المدعومة سعودياً المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً، ما أدى إلى توحيد نسبي للقوات المناهضة للحوثيين. وبعد انهيار قوات الانتقالي، طار المحرمي إلى الرياض وأعلن دعمه لمبادرة قيادة سعودية لتوحيد القوات الجنوبية.
غير أن مشاركة العمالقة في الحرب تُعد اختباراً لولائها السياسي: فبعض المراقبين يرونها قوة انفصالية في جوهرها، فيما يشير آخرون إلى أن عملياتها السابقة في الحديدة ومأرب، وقيادتها للهجوم الأخير خارج الجنوب، دليل على التزام وطني أوسع.
وقال فتحي بن لزرق، رئيس تحرير صحيفة "عدن الغد" ومن أبرز منتقدي الانفصاليين الجنوبيين، للجزيرة إن ألوية العمالقة قوة قتالية ضاربة، وإن كلمة "الجنوبية" في اسمها لا تعني بالضرورة دعم الانفصال أو رفض القتال خارج حدود دولة الجنوب اليمني السابقة.
رهانات مضيق باب المندب
يأتي هذا الهجوم في سياق تصعيد إقليمي أوسع، إذ تعرضت حركة الشحن في المنطقة لضربات متكررة، وشهدت اليمن ضربات متبادلة طالت مطار الرياض في الأسابيع الماضية. كما سجلت هجمات على ناقلات النفط في مضيق هرمز، ما يجعل أمن الممرات البحرية ملفاً ساخناً.
وقال المتحدث باسم الانتقالي الجنوبي أنور التميمي للجزيرة إن مشاركة القوات الجنوبية تهدف إلى "حماية وتأمين حدود الجنوب"، مشيراً إلى أن باب المندب يقع ضمن أراضي جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية السابقة، ولم يستبعد التقدم أعمق نحو الشمال لتأمين المكاسب.
أسئلة شائعة
ما هي ألوية العمالقة الجنوبية؟
قوة عسكرية يمنية تشكلت عام 2015 من مقاتلين سلفيين جنوبيين خلال معركة عدن ضد الحوثيين، ويقودها عبد الرحمن المحرمي. أصبحت من أقوى التشكيلات العسكرية في الحرب، وتبنت لاحقاً اسم "الجنوبية" تعبيراً عن هويتها السياسية.
ما أهمية الهجوم قرب باب المندب؟
باب المندب ممر مائي حيوي لحركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة. قطع الطريق بين المخا وباب المندب يمثل أول مكسب عسكري كبير للقوات المناهضة للحوثيين منذ سنوات، ويحرم الحوثيين من سيطرتهم على الساحل الاستراتيجي.
لماذا تحالف الانفصاليون الجنوبيون مع الحكومة؟
رغم أن بعض قوى الانتقالي الجنوبي تسعى لاستقلال الجنوب، فقد أدركت خطر الحوثيين المتنامي. ويرى كثيرون أن "الجميع يؤمن بأن الحوثيين يشكلون تهديداً: إن لم نذهب إليهم جاءوا إلينا"، على حد تعبير رئيس تحرير "عدن الغد".
هل تدعم ألوية العمالقة انفصال الجنوب فعلاً؟
تتباين الآراء: يرى المتحدث باسم الانتقالي أنها "ألوية جنوبية" تدفع المشروع الوطني الجنوبي، بينما يرى مراقبون آخرون أن قتالها في الحديدة ومأرب وباب المندب خارج الجنوب دليل على التزام وطني أوسع. وقد رُفع علم الجنوب اليمني السابق خلال الهجوم الأخير.



