تعرضت ناقلتا نفط لمقذوفات مجهولة في منطقة مضيق هرمز خلال ساعات متتالية يوم الجمعة، في أحدث فصول الحرب المتصاعدة على الشحن البحري في أهم ممر نفطي في العالم. وأدى الهجوم الأول إلى اندلاع حريق صغير وانقطاع للطاقة على متن إحدى السفن، قبل السيطرة عليه واستئناف الرحلة، فيما أعلنت سفارة الهند في عُمان إجلاء خمسة بحارة هنود من الناقلة الثانية «MT Kazimah III» بأمان إلى الشاطئ.
محتويات المقال
- هجومان في ساعات: ما حدث فعلًا؟
- الناقلة كاظمة ٣: بحارة هنود في عين العاصفة
- سياق أوسع: حرب الناقلات منذ فبراير
- تداعيات الطاقة: هل ترتفع الأسعار؟
- خلاصة
- المصادر
- مزيد من القراءة
هجومان في ساعات: ما حدث فعلًا؟
أفادت وكالة التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) أن الهجوم الأول استهدف ناقلة كانت تغادر مضيق هرمز، متسببًا في «حريق صغير وانقطاع للطاقة على متن السفينة»، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس. وتمكن الطاقم من إخماد الحريق لاحقًا واستأنفت السفينة رحلتها دون أن تكشف الوكالة عن موانئ المغادرة أو الوصول، ولم تبلَّغ عن أي إصابات أو تسرب نفطي.
وبعد ساعات، تعرضت ناقلة نفط خام ثانية لقذيفة مجهولة على بعد نحو أربعة أميال بحرية شرق سواحل عُمان، وفق الوكالة البريطانية. وجاء في بيان الوكالة أن جميع أفراد الطاقم بخير، ولم تُرصد أي أضرار بيئية، وأن السلطات تحقق في الحادثتين، داعية السفن إلى عبور المنطقة بحذر والإبلاغ عن أي نشاط مشبوه.
الناقلة كاظمة ٣: بحارة هنود في عين العاصفة
حددت تقارير هندية الناقلة الثانية بأنها «MT Kazimah III» الكويتية التابعة لشركة ناقلات النفط الكويتية، والتي كانت في طريقها إلى ميناء لومي في توغو. وأعلنت سفارة الهند في مسقط، عبر منشور على منصة «إكس»، أنها نسّقت عملية إنقاذ خمسة من رعاياها على متن السفينة، وتم نقلهم جميعًا إلى الشاطئ سالمين، شاكرةً السلطات العُمانية على دعمها، بحسب ما نقلته Indian Economic Observer.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية، راندير جايسوال، إن أكثر من 4500 بحار هندي يعملون حاليًا على متن سفن تجارية في منطقة الخليج، بينهم 163 بحارًا على 12 سفينة نشطة، ما يجعل أمن البحارة الهنود قضية ذات أولوية قصوى لنيودلهي في هذه الحرب البحرية.
سياق أوسع: حرب الناقلات منذ فبراير
يأتي هذا التصعيد في سياق حرب إقليمية متفاقمة اندلعت أواخر فبراير الماضي، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات ضد إيران. وقبل ذلك، كان نحو خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز المسال يمر عبر مضيق هرمز، الذي يبقى في قلب الصراع. وبحسب التقارير، تعمد طهران إلى منع مرور السفن التجارية وإطلاق النار على ما تصفه بعبور غير مصرح به، فيما ردت واشنطن بحصار مضاد للموانئ الإيرانية لمنع طهران من تصدير نفطها.
ووفق تحليلات متخصصة، ترفع هذه الضربات إجمالي السفن المتضررة خلال أسبوع واحد إلى ست سفن، ما ينقل الوضع من هجمات معزولة إلى نمط مستمر من الاستهداف يفرض على شركات الشحن إعادة تقييم مساراتها وتكاليف التأمين وبروتوكولات المرور في المياه الضيقة.
تداعيات الطاقة: هل ترتفع الأسعار؟
يتزامن الهجوم مع أسبوع حافل في أسواق الطاقة: فقد اقترحت فرنسا أن يفرج الاتحاد الأوروبي ووكالة الطاقة الدولية عن نحو 100 مليون برميل من احتياطيات الديزل والنفط الخام، في خطوة خفضت أسعار النفط بأكثر من 3 في المئة. لكن تكرار استهداف الناقلات يظل بمثابة قنبلة موقوتة تحت أي استقرار هش للأسعار، إذ يمكن لأي تصعيد إضافي أن يعيد إشعال المخاوف بشأن الإمدادات.
في المقابل، تشير تقديرات حديثة إلى أن صادرات الشرق الأوسط من النفط تعافت إلى نحو 17.5 مليون برميل يوميًا، أي قرابة 98 في المئة من مستويات ما قبل الحرب، بفضل استخدام السعودية لخطوط الأنابيب باتجاه البحر الأحمر و«خدمات النقل المكوكية» في مياه آمنة. لكن هذا التعافي يبقى رهينًا لاستمرار فتح الممرات البحرية، وهو ما تختبره هذه الهجمات كل يوم.
خلاصة
- هجومان متتاليان: استهدفت مقذوفات مجهولة ناقلتي نفط في منطقة هرمز خلال ساعات؛ حريق صغير أُخمد في الأولى، وإجلاء خمسة بحارة هنود من الثانية.
- لا إصابات ولا تسرب: لم تبلَّغ السلطات البحرية عن أي إصابات أو أضرار بيئية، والتحقيقات جارية، والجهة المسؤولة عن إطلاق المقذوفات غير معروفة بعد.
- نمط خطير: الحادثتان ترفعان عدد السفن المستهدفة في أسبوع إلى ست سفن، في سياق حرب الناقلات المتواصلة منذ فبراير.
- عين على الأسعار: استمرار الاستهداف يهدد تعافي صادرات النفط ويبقي علاوة المخاطر الجيوسياسية حاضرة في الأسواق.
المصادر
- وكالة فرانس برس — تقرير عن الهجومين وتفاصيل وكالة التجارة البحرية البريطانية (3 أكتوبر 2026).
- Devdiscourse — بيان UKMTO بشأن الناقلة الثانية قرب عُمان (3 أكتوبر 2026).
- Indian Economic Observer — إجلاء البحارة الهنود من الناقلة «كاظمة ٣» (3 أكتوبر 2026).
مزيد من القراءة
- التصعيد السعودي-الحوثي: الرياض ويَنبُع في مرمى الصواريخ — حلقة أخرى من الحرب الإقليمية في الخليج.
- انسحاب أمريكا من العراق: نهاية عملية «العزم الصلب» — نهاية حقبة عسكرية أمريكية في المنطقة.



