أقرّ مجلس الشيوخ البرازيلي، الأربعاء 14 أكتوبر 2026، تعديلاً دستورياً يخفض ساعات العمل الأسبوعية من 44 إلى 40 ساعة، منهِياً نظام «ستة أيام عمل ويوم راحة واحد» المعروف اختصاراً بـ«6x1»، وذلك في تصويتين متتاليين حصدا 75 صوتاً مقابل صوت واحد فقط (رويترز).

ويعدّ القرار، الذي يأتي قبل 11 يوماً فقط من جولة الإعادة الرئاسية في 25 أكتوبر، أكبر إصلاح لحقوق العمال في البرازيل منذ عقود، وتقدّر الحكومة أنه سيفيد أكثر من 37 مليون عامل في القطاع الرسمي، مع تطبيق تدريجي للمعيار الجديد على مدى 14 شهراً.

«وقتٌ أكثر للعيش»

احتفل الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي يسعى لولاية رابعة غير متتالية، بالقرار في منشور على منصة «إكس»، واصفاً التعديل بأنه انتصار للعمال: «وقتٌ أكثر للعيش، والراحة، ولقضاء الوقت مع العائلة، ولمشاهدة أبنائكم يكبرون، والاهتمام بأنفسكم، والاستمتاع بالحياة».

وكان مجلس النواب قد أقرّ التعديل في مايو الماضي، قبل أن يمرّ في مجلس الشيوخ بتأييد واسع تجاوز بكثير عتبة الـ49 صوتاً المطلوبة دستورياً من أصل 81 عضواً. وجاء الصوت الوحيد المعارض في الجولتين من السيناتور هاميلتون موراو عن الحزب الجمهوري، بينما تغيّب عدد من أعضاء المعارضة، بينهم روجيريو مارينيو وسيرجيو مورو.

انقلاب موقف بولسونارو قبل يوم من التصويت

المفاجأة الكبرى كانت موقف فلافيو بولسونارو، المرشّح اليميني ومنافس لولا في جولة الإعادة، الذي طالما عارض الإصلاح واعتبره مع حزبه الليبرالي خطوة مصممة لتعزيز فرص لولا الانتخابية. لكنه انقلب على موقفه مساء الثلاثاء، قبل يوم من التصويت، معلناً أنه سيصوّت لصالح إنهاء الدوام الستّي.

وقال بولسونارو للصحافيين: «معظم العمال البرازيليين يريدون نهاية أسبوع العمل المكوّن من ستة أيام، ولذا سأصوّت لصالح إنهائه»، مشيراً إلى ضرورة تعويض الأعمال عن الآثار المحتملة. وعلّق لولا على التحوّل قائلاً إن «الضغط الشعبي وتظاهرات الشوارع» دفعت حزب الليبراليين إلى تغيير موقفه، وهو الحزب الذي لم يعلن رسمياً تبدّل موقفه بعد.

وكان فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، قد فاجأ المحللين بتصدره الجولة الأولى من الانتخابات في وقت سابق من أكتوبر بنسبة 47% من الأصوات، متقدماً على لولا، في وقت تُظهر فيه استطلاعات الرأي، ومنها استطلاع «كويست» في يوليو، أن نحو 70% من البرازيليين يؤيدون تقصير أسبوع العمل. للمزيد عن السباق الانتخابي، راجع تغطيتنا للجولة الأولى ومقالنا عن استعدادات لولا لجولة الإعادة.

أكبر إصلاح عمالي منذ عقود

يستهدف التعديل الدستوري (PEC 221/2019) ممارسةً منتشرة في قطاعات مثل التجزئة، حيث يُطلب من الموظفين الرسميين العمل ستة أيام في الأسبوع. وبموجب النص الجديد، يحصل العمال على يومَي راحة أسبوعيين دون أي خفض في الأجور — ما ينهي عملياً نموذج 6x1 الذي طالما اشتكى منه العمال.

ويُتوقع أن يوقّع لولا القانون الجديد الأسبوع المقبل، ليدخل حيّز التنفيذ وفق جدول زمني تدريجي. وتعتبر رئاسة مجلس الشيوخ أن تمرير التعديل في التوقيت الحالي لم يكن مصادفة: فقد دفعت كتلة لولا باتجاه تصويت عاجل قبل نهاية الحملة، بينما يرى معارضو الإصلاح أنه جزء من استراتيجية الرئيس الانتخابية.

ومهما كانت الخلفيات السياسية، فإن القرار يمنح لولا دفعة قوية قبل 25 أكتوبر: ففي بلد يشكّل فيه العمال الرسميون عماد الاقتصاد الأكبر في أمريكا اللاتينية، يصبح «يوم راحة إضافي في الأسبوع» حجة انتخابية يصعب تجاهلها.

أسئلة شائعة

ما الذي أقرّه مجلس الشيوخ البرازيلي بالضبط؟

تعديلاً دستورياً (PEC 221/2019) يخفض الحد الأقصى لساعات العمل الأسبوعية من 44 إلى 40 ساعة، ويضيف يوم راحة أسبوعياً ثانياً دون خفض الأجور، منهِياً نظام العمل ستة أيام في الأسبوع («6x1»).

متى يدخل الإصلاح حيّز التنفيذ؟

سيُطبَّق المعيار الجديد تدريجياً على مدى 14 شهراً بعد توقيع الرئيس لولا على القانون، المتوقع الأسبوع المقبل.

من سيستفيد من التغيير؟

تقدّر الحكومة البرازيلية أن أكثر من 37 مليون عامل في القطاع الرسمي سيستفيدون، خاصة في قطاعات التجزئة والخدمات حيث كان الدوام الستّي شائعاً.

هل صوّت المعارضة لصالح التعديل؟

نعم، بأغلبية ساحقة: 75 صوتاً مقابل صوت واحد في كل من التصويتين المطلوبين دستورياً. وحتى السيناتور فلافيو بولسونارو، منافس لولا اليميني، صوّت لصالحه بعد أن عارضه طويلاً.

ما علاقة القرار بالانتخابات الرئاسية؟

يأتي التصويت قبل 11 يوماً من جولة الإعادة في 25 أكتوبر بين لولا وبولسونارو، وقد دفعت كتلة لولا نحو التصويت قبل نهاية الحملة، فيما رأى معارضو الإصلاح أنه يستهدف تعزيز حظوظ الرئيس الانتخابية.

المصادر: رويترز، أسوشيتد برس، تيليسور.