أصدرت محكمة صينية يوم الثلاثاء حكماً بالإعدام على ثلاثة من قادة عصابة إجرامية تدير شبكة واسعة من مراكز الاحتيال الإلكتروني في منطقة كوكانغ الحدودية بميانمار، في تصعيد جديد لحملة بكين ضد صناعة الاحتيال التي استنزفت مليارات الدولارات من الضحايا في أنحاء الصين وخارجها. وشمل الحكم زعيم العصابة وي هوايرن، وابن أخيه تشن داوي، وشريكهما لياو جينغفانغ، بعد محاكمة عُقدت في مايو الماضي.

وقالت محكمة تشيوانتشو الشعبية المتوسطة ومحكمة نانآن الشعبية في مقاطعة فوجيان جنوب شرق الصين إن المتهمين الثلاثة أُدينوا بتهم تشمل الاحتيال عبر الاتصالات والقتل والاحتجاز غير القانوني والابتزاز، إضافة إلى إدارة كازينوهات غير قانونية والاتجار بالمخدرات وتهريب البشر عبر الحدود. وأدت أنشطة العصابة، بحسب المحكمة، إلى مقتل أربعة مواطنين صينيين على الأقل.

عائلة من «العائلات الأربع» في كوكانغ

تُعد عائلة وي واحدة من «العائلات الأربع» التي هيمنت لسنوات على الجريمة المنظمة في كوكانغ، وهي منطقة تتمتع بحكم شبه ذاتي في ولاية شان شمال ميانمار على الحدود مع الصين. وكان وي هوايرن، وهو قائد سابق في ميليشيا حرس الحدود، يرأس أيضاً مجموعة «هنري» التجارية التابعة للعائلة، مستفيداً من نفوذ سياسي وعسكري لتوسيع إمبراطورية إجرامية انطلقت من مدينة لاوكاي، عاصمة المنطقة.

وبحسب ما أوردته صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست، فإن العصابة وفّرت حماية مسلحة للمحتالين الذين يديرون عمليات احتيال استثماري وهمية، وأدارت 14 مجمعاً كبيراً للاحتيال، واستدرجت أعداداً كبيرة من الصينيين إلى ميانمار بوعود كاذبة بوظائف ذات أجور مرتفعة. ووصف التلفزيون المركزي الصيني (CCTV) العصابة بأنها «أعنف قوة إجرامية في شمال ميانمار»، قائلاً إنها أقامت «مثلثاً حديدياً» من الأنشطة الإجرامية السياسية والعسكرية والتجارية، وإن الشرطة عثرت على رفات ضحايا مقيّدين بسلاسل حديدية وبها آثار رصاص.

61 مداناً ومصادرة أصول واسعة

لم تقتصر الأحكام على الثلاثة المحكومين بالإعدام. فقد أُدين ما مجموعه 61 عضواً في العصابة، وحُكم على ثلاثة من كبار المتهمين الآخرين — وي تشينغتاو وكانغ مين وشيونغ هنغشينغ — بالسجن المؤبد، بينما تراوحت أحكام 55 متهماً آخر بين 39 شهراً و24 عاماً. كما أمرت المحكمتان بمصادرة أصول واسعة وفرض غرامات ثقيلة، إضافة إلى ترحيل بعض المدانين عند الاقتضاء.

وقالت المحكمة إن عائدات العصابة تجاوزت 12.2 مليار يوان (نحو 1.8 مليار دولار). أما الادعاء فقد قدّر خسائر الضحايا في الصين بأكثر من 24 مليار يوان (نحو 3.5 مليار دولار) منذ عام 2019. والرقمان يقيسان أمرين مختلفين — عائدات العصابة من جهة وخسائر الضحايا من جهة أخرى — ولا ينبغي الخلط بينهما.

حملة إقليمية ضد صناعة الاحتيال

يأتي الحكم في سياق حملة صينية وإقليمية واسعة لتفكيك إمبراطوريات الاحتيال التي ازدهرت على طول حدود الصين الجنوبية الغربية مع ميانمار. فقد سقطت مراكز الاحتيال في كوكانغ إلى حد كبير بعد هجوم شنّته قوات تحالف في أواخر عام 2023، مما أجبر كثيراً من العصابات على الفرار إلى مناطق أخرى داخل ميانمار أو إلى دول مجاورة. ومنذ ذلك الحين، كثّفت الصين تعاونها مع دول جنوب شرق آسيا لملاحقة الشبكات وإنقاذ الضحايا.

وتعكس القضية الطبيعة المزدوجة لهذه الصناعة: فبينما كان بعض العاملين في مراكز الاحتيال محتالين طوعاً، كان كثيرون آخرون أنفسهم ضحايا — أجانب، بينهم صينيون، استُدرجوا بوعود عمل زائفة واحتُجزوا في مجمعات تشبه السجون وأُجبروا على تنفيذ عمليات الاحتيال تحت التهديد. وقد سلّطت تقارير سابقة الضوء على التجنيد القسري والاختطاف في ميانمار، كما أعادت ماليزيا مئات اللاجئين من ميانمار في إطار أزمة إنسانية أوسع تشهدها البلاد.

ماذا بعد الحكم؟

وُجّهت الاتهامات إلى أفراد عائلة وي لأول مرة في أكتوبر 2025، أي بعد نحو عامين من انهيار معقلهم في لاوكاي. وفي الصين، تخضع أحكام الإعدام عادة لمراجعة من المحكمة الشعبية العليا قبل تنفيذها، وهو ما يعني أن القضية لم تصل بعد إلى نهايتها القانونية.

وبالنسبة لبكين، يحمل الحكم رسالة ردع واضحة: فبعد سنوات من عمل العصابات بحصانة شبه كاملة في المناطق الحدودية، تسعى السلطات الصينية إلى إظهار أن من يديرون مراكز الاحتيال سيواجهون أشد العقوبات. لكن خبراء يحذرون من أن تفكيك عصابة واحدة لا ينهي الصناعة، إذ لا تزال شبكات أخرى تعمل في مناطق النزاع داخل ميانمار، حيث يصعب على أي سلطة مركزية فرض القانون.

أسئلة شائعة

من هم المحكوم عليهم بالإعدام؟

وي هوايرن، زعيم عصابة عائلة وي وقائد سابق في ميليشيا حرس الحدود، وابن أخيه تشن داوي، وشريكهما لياو جينغفانغ. أُدين الثلاثة بتهم تشمل الاحتيال عبر الاتصالات والقتل والاحتجاز غير القانوني والابتزاز والاتجار بالمخدرات.

ما حجم عمليات العصابة؟

قالت المحكمة إن عائدات العصابة تجاوزت 12.2 مليار يوان (نحو 1.8 مليار دولار)، بينما قدّر الادعاء خسائر الضحايا في الصين بأكثر من 24 مليار يوان (نحو 3.5 مليار دولار) منذ عام 2019.

لماذا حُوكمت العصابة في الصين رغم أن جرائمها وقعت في ميانمار؟

لأن معظم الضحايا صينيون، ولأن العصابة استهدفت مواطنين صينيين واستدرجتهم إلى ميانمار. وقد عيّنت السلطات المركزية الصينية محكمتي تشيوانتشو ونانآن في فوجيان لقيادة المحاكمة.

هل ستنهي هذه الأحكام صناعة الاحتيال في المنطقة؟

على الأرجح لا وحدها. فبينما تمثل ضربة قوية لإحدى أكبر العصابات، لا تزال شبكات أخرى تعمل في مناطق النزاع داخل ميانمار ودول مجاورة، مما يتطلب تعاوناً إقليمياً مستمراً وملاحقة للبنية المالية لهذه الشبكات.