أعلنت وزارة الخارجية الصينية يوم الاثنين فرض عقوبات على وزير الاتصالات وتقنيات المعلومات في باراغواي، غوستافو فيياتي، ووزير الخارجية في بليز، فرانسيس فونسيكا، بسبب علاقات بلديهما الدبلوماسية مع تايوان — في تصعيد يستهدف على ما يبدو تقليص قائمة الحلفاء الدبلوماسيين المتبقين للجزيرة، البالغ عددهم اثني عشر بلداً فقط.

وقالت الوزارة في بيانين منفصلين، نقلتهما وكالة رويترز، إن الإجراءات تشمل تجميد أي أصول للوزيرين داخل الصين، ومنعهما من دخول هونغ كونغ وماكاو، وحظر أي منظمات أو أفراد صينيين من إجراء معاملات أو أنشطة تعاون معهما. وبررت بكين القرار بـ"حماية السيادة الوطنية" و"معارضة الأنشطة الانفصالية التايوانية"، معتبرة أن "بعض السياسيين المناهضين للصين" دفعوا بدافع "المصلحة الذاتية" بلديهم إلى الحفاظ على العلاقات مع تايبيه.

ما الذي فعلاه الوزيران؟

بحسب الجزيرة، اتهمت بكين الوزيرين بـ"اتخاذ سلسلة من الإجراءات والتصريحات الشنيعة" التي تمس "المصالح الجوهرية" للصين. وفي التفاصيل، التقى وزير خارجية بليز فرانسيس فونسيكا نظيره التايواني لين تشيا-لونغ في بليز الشهر الماضي، بينما اجتمع وزير الاتصالات الباراغواياني غوستافو فيياتي بنائب وزير الخارجية التايواني تشن مينغ-تشي في أسونسيون في يونيو الماضي — وهي لقاءات روتينية في العلاقات الدبلوماسية، لكن بكين عدّتها هذه المرة خطاً أحمر يستوجب العقاب.

رمزية تتجاوز الأثر العملي

يرى مراقبون أن العقوبات رمزية إلى حد بعيد: فوزراء البلدان التي تعترف بتايوان نادراً ما يسافرون إلى الصين أصلاً، وحتى الآن كانت بكين تطبق هذا النوع من العقوبات أساساً على سياسيين غربيين مؤيدين لتايوان، لا على مسؤولين من حلفائها الدبلوماسيين. لكن الرسالة السياسية واضحة: الصين تستعد لاستهداف حلفاء تايبيه المتبقين فرادى، في محاولة لإجبارهم على قطع العلاقات.

والمعركة الدبلوماسية ليست جديدة. ففي عام 2024 تخليت ناورو، الدولة الجزرية الصغيرة في المحيط الهادئ، عن تايوان لصالح بكين، وفي العام السابق قطعت هندوراس علاقاتها الممتدة منذ عقود مع تايبيه. وكانت هذه التطورات امتداداً لضغوط اقتصادية وسياسية متصاعدة تمارسها الصين على الدول التي تحافظ على علاقات رسمية مع الجزيرة.

توقيت مدروس: بعد يومين من العيد الوطني

جاء الإعلان بعد يومين فقط من احتفال تايوان بعيدها الوطني، حيث قال الرئيس ويليام لاي تشينغ-تي في خطاب خارج المكتب الرئاسي يوم السبت إن الجزيرة "تعتز بالسلام" و"لن تتخلى عن حريتها". وندد مكتب شؤون تايوان الصيني بالخطاب، معتبراً أنه "يتجاهل الحقائق ويشوهها ويضلل الرأي العام". وكان الرئيس شي جين بينغ قد تعهد في يناير الماضي بتحقيق "إعادة التوحيد" مع تايوان، واصفاً الهدف بأنه "لا يمكن إيقافه".

ولم تصدر حتى الآن تعليقات فورية من وزارة الاتصالات في باراغواي أو وزارة الخارجية في بليز أو وزارة الخارجية التايوانية، إذ جاء الإعلان خارج أوقات الدوام الرسمي.

خلفية: 12 حليفاً فقط

تعتبر الصين تايوان جزءاً من أراضيها، وهو موقف ترفضه حكومة الجزيرة الديمقراطية بشدة. ومع بقاء اثني عشر بلداً فقط على قائمة معترفي تايوان، تكتسب باراغواي — وهي أكبر حليف لتايبيه في أميركا الجنوبية — وبليز أهمية رمزية واستراتيجية تفوق حجمهما. وسبق أن أشار البرلمان الأوروبي في توصية صدرت هذا العام إلى أهمية العلاقات مع تايوان (المزيد)، في سياق توتر أوسع بين بكين والعواصم الغربية يتجاوز التجارة إلى الجيوسياسة — بما في ذلك الهدنة التجارية الهشة بين واشنطن وبكين.

أسئلة شائعة

من هما الوزيران اللذان فرضت عليهما الصين عقوبات؟

غوستافو فيياتي، وزير الاتصالات وتقنيات المعلومات في باراغواي، وفرانسيس فونسيكا، وزير الخارجية في بليز. واتهمتهما بكين بدفع بلديهما للحفاظ على العلاقات الدبلوماسية مع تايوان عبر لقاءات رسمية مع مسؤولين تايوانيين.

ماذا تشمل العقوبات الصينية؟

تجميد أي أصول للوزيرين داخل الصين، ومنع دخولهما هونغ كونغ وماكاو، وحظر أي معاملات أو أنشطة تعاون بينهما وبين المنظمات والأفراد الصينيين.

كم بلداً ما زال يعترف بتايوان دبلوماسياً؟

اثنا عشر بلداً فقط، من بينها باراغواي وبليز، بعد أن قطعت هندوراس (2023) وناورو (2024) علاقاتهما مع تايبيه لصالح بكين.

هل لهذه العقوبات أثر عملي كبير؟

بحسب وكالة رويترز، تبدو العقوبات رمزية إلى حد كبير لأن وزراء حلفاء تايوان نادراً ما يسافرون إلى الصين، لكنها تحمل رسالة سياسية واضحة بتصعيد الضغط على الدول المعترفة بتايبيه.