خرج مئات الكولومبيين إلى شوارع العاصمة بوغوتا يوم الأربعاء للاحتجاج على قرار الحكومة اليمينية الجديدة استعادة العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع إسرائيل، في مسيرة بدأت أمام السفارة الإسرائيلية وتزامنت مع الذكرى الثالثة لهجمات السابع من أكتوبر، وفق ما نقلته الجزيرة.

ورفع المتظاهرون شعارات تندد بالحرب على غزة وبالانقلاب الدبلوماسي الذي أحدثته الحكومة الجديدة برئاسة أبيلاردو دي لا إسبرييا، الذي تولى السلطة في أغسطس الماضي متعهداً بعلاقات وثيقة مع واشنطن وتل أبيب لمواجهة الجماعات المسلحة في بلاده.

نقطة تحول بعد عهد بترو

يمثل هذا التوجه انعطافة حادة عن سياسة الرئيس السابق غوستافو بترو، الذي قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل وأوقف واردات الأسلحة الإسرائيلية بسبب الحرب على غزة. وقال أحد المشاركين في المسيرة للجزيرة: "عندما قُطعت العلاقات مع إسرائيل، كانت الرسالة أننا لن نكون أمة متواطئة في فظائعهم... اليوم لم تعد حكومتنا ترسم خطاً فاصلاً أمام الفظائع المرتكبة في فلسطين."

ومن بين أكثر الخطوات إثارة للجدل: قرار الحكومة فتح سفارة كولومبية جديدة في القدس، واعترافها بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية المحتلة، وذلك بعد أيام فقط من تولي إسبرييا الرئاسة.

خلفية أعمق من العلاقات الثنائية

لا تتعلق الاحتجاجات بالعلاقات الثنائية وحدها، بل بمسألة أوسع: مكانة كولومبيا في أمريكا اللاتينية. كانت بوغوتا في عهد بترو من أشد الأصوات إدانةً للحرب على غزة، ووصل الأمر إلى طرد الفريق الدبلوماسي الإسرائيلي وإنهاء اتفاق التجارة الحرة مع إسرائيل العام الماضي. واليوم، تعيد الحكومة الجديدة كولومبيا إلى المعسكر المؤيد لإسرائيل في المنطقة، في لحظة تشهد فيها العلاقات بين واشنطن وحكومات اليسار اللاتينية توتراً متصاعداً.

ويرى مراقبون أن وعد إسبرييا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل يندرج في إطار مقاربة أمنية: الحصول على دعم تكنولوجي وعسكري لمحاربة الجماعات المسلحة، وهي المقاربة نفسها التي روّج لها خلال حملته الانتخابية.

ماذا بعد؟

تزامنت مسيرة بوغوتا مع مظاهرات عالمية أُقيمت بمناسبة الذكرى الثالثة لهجمات 7 أكتوبر 2023، والتي أعقبها هجوم إسرائيلي على غزة. وفي غياب مؤشرات على تراجع الحكومة عن مسارها، تبدو كولومبيا أمام انقسام داخلي عميق حول سياستها الخارجية — انقسام قد يمتد إلى الانتخابات المحلية والتشريعية المقبلة.

أسئلة شائعة

لماذا يحتج الكولومبيون؟

يحتج المتظاهرون على قرار حكومة أبيلاردو دي لا إسبرييا استعادة العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع إسرائيل، وفتح سفارة في القدس، والاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان، معتبرين ذلك تواطؤاً مع ما يصفونه بالإبادة في غزة.

ما الذي تغيّر مقارنة بعهد بترو؟

الرئيس السابق غوستافو بترو قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل وأوقف واردات الأسلحة الإسرائيلية، كما طردت بوغوتا لاحقاً الفريق الدبلوماسي الإسرائيلي وأنهت اتفاق التجارة الحرة معها. الحكومة الجديدة عكست هذا المسار بالكامل.

لماذا يُعد فتح سفارة في القدس خطوة حساسة؟

لأن القدس مدينة محتلة وفق القانون الدولي، ومعظم الدول لا تعترف بها عاصمة لإسرائيل. فتح سفارة فيها يُنظر إليه كاعتراف ضمني بضم المدينة.

هل هذه الاحتجاجات جزء من موجة عالمية؟

نعم، تزامنت مع مظاهرات في عدة عواصم بمناسبة الذكرى الثالثة لهجمات 7 أكتوبر 2023، والتي أعقبتها حرب إسرائيل على غزة.


مقالات ذات صلة: السلطات الكولومبية تحكم على قادة جيش التحرير الوطني بتهمة تجنيد الأطفال · بريطانيا تطرد 27 دبلوماسياً إسرائيلياً بسبب القدس · مهلة بريطانيا لإسرائيل بشأن قنصليتها في القدس تنتهي الخميس