صعدت بريطانيا خلافها الدبلوماسي مع إسرائيل إلى مستوى غير مسبوق يوم الاثنين، ملوحة بطرد 27 دبلوماسياً إسرائيلياً من لندن إذا أغلقت إسرائيل قنصليتها في القدس الشرقية المحتلة بحلول الموعد النهائي المحدد في 8 أكتوبر، بحسب ما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن السفير البريطاني لدى إسرائيل سايمون والترز. التهديد، الذي جاء رداً على قرار إسرائيل إغلاق القنصلية عقب العقوبات البريطانية على المستوطنات في الضفة الغربية، قد يشل عمل السفارة الإسرائيلية في لندن ويمثل أعمق صدع في العلاقات بين الحليفين التقليديين منذ سنوات.

جدول المحتويات

  1. تهديد بـ"دبلوماسي مقابل دبلوماسي"
  2. أزمة بدأت بالعقوبات على المستوطنات
  3. مهمة دبلوماسية سرية فاشلة
  4. رد إسرائيلي: "سنرد على كل خطوة"
  5. لماذا تهم هذه الأزمة؟
  6. النقاط الرئيسية
  7. أسئلة شائعة
  8. المصادر
  9. اقرأ أيضاً على كرونيكل

تهديد بـ"دبلوماسي مقابل دبلوماسي"

وفقاً لتقرير نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت (Ynet) يوم الاثنين، أبلغ السفير البريطاني المسؤولين الإسرائيليين بأن لندن ستطرد دبلوماسياً إسرائيلياً واحداً مقابل كل دبلوماسي بريطاني يفقد وضعه الدبلوماسي في القنصلية العامة بالقدس الشرقية، التي يعمل فيها 27 دبلوماسياً بريطانياً. ونقلت الصحيفة عن مصادر أن البريطانيين "فوجئوا وصُدموا" من الرد الإسرائيلي على العقوبات، وخصوصاً المهلة القصيرة التي مُنحت لإغلاق القنصلية.

وتعمل القنصلية البريطانية العامة في القدس بشكل مستقل عن السفارة البريطانية لدى إسرائيل، وتمثل لندن في تعاملها مع الفلسطينيين في القدس الشرقية والضفة الغربية وغزة، وتتولى الشؤون السياسية والاقتصادية والأمنية والقنصلية. وتعترف بريطانيا بالسلطة الفعلية لإسرائيل على القدس الغربية، لكنها لا تعترف بسيادتها على المدينة ككل، مؤكدة أن الوضع النهائي للمدينة يجب أن يتحدد عبر المفاوضات.

أزمة بدأت بالعقوبات على المستوطنات

تعود جذور الأزمة إلى الشهر الماضي، حين أعلنت بريطانيا سلسلة إجراءات شاملة ضد المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، شملت حظر استيراد منتجات المستوطنات وعقوبات على أفراد وشركات تقول لندن إنها تدعم الاستيطان أو تستفيد منه. وتعتبر بريطانيا المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، وهو موقف ترفضه إسرائيل.

رداً على ذلك، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جيديون ساعر مجموعة إجراءات مضادة، أبرزها إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية خلال 30 يوماً — وهي مهلة تنتهي يوم الخميس 8 أكتوبر. وأكد مسؤول بريطاني لاحقاً أن لندن تلقت إخطاراً رسمياً بإغلاق القنصلية، ووصف الرد الإسرائيلي بأنه "غير بناء".

وتأتي هذه الأزمة في وقت تتصاعد فيه التوترات حول الضفة الغربية بشكل عام، مع تقارير عن تصاعد اعتداءات المستوطنين على موسم قطاف الزيتون وتصريحات إسرائيلية متشددة مثل موقف بن غفير حول "انتماء الضفة الغربية لإسرائيل".

مهمة دبلوماسية سرية فاشلة

كشفت وكالة رويترز أن مستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول سافر إلى إسرائيل الأسبوع الماضي في محاولة غير معلنة لإقناع المسؤولين الإسرائيليين بالتراجع عن قرار الإغلاق. لكن المحادثات لم تسفر عن اتفاق، رغم أن المناقشات مستمرة.

ولم تُعلن بريطانيا عن الزيارة علناً، ما يشير إلى حساسية الملف. لكن فشل المهمة، بحسب تايمز أوف إسرائيل، يمثل تصعيداً نادراً علنياً بين حليفين تاريخيين.

رد إسرائيلي: "سنرد على كل خطوة"

ردت مصادر سياسية إسرائيلية بقوة على التهديد البريطاني، معلنة أن "كل خطوة تُتخذ ضدنا ستُقابَل برد مناسب". وقال مصدر دبلوماسي إسرائيلي يوم الاثنين: "لا يوجد سبب للرد على تكهنات بشأن قرارات قد تتخذها دول أخرى أو لا تتخذها في المستقبل. لقد أثبتنا أن أي خطوة ضد إسرائيل ستُقابَل برد مناسب، وسيستمر هذا الأمر".

ورفضت السفارة البريطانية في إسرائيل التعليق على التقرير، بينما لم ترد وزارة الخارجية الإسرائيلية فوراً على طلبات التعليق.

لماذا تهم هذه الأزمة؟

تتجاوز الأزمة مسألة قنصلية واحدة. فطرد 27 دبلوماسياً إسرائيلياً سيكون من أخطر الانقطاعات الدبلوماسية بين إسرائيل وبريطانيا في التاريخ الحديث، ويشير إلى تصدع حقيقي في تحالف طالما اعتُبر بديهياً. كما أن التوقيت حساس: تأتي الأزمة وسط ضغوط أوروبية متزايدة على إسرائيل بشأن سياساتها في الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك المواقف الأوروبية المشتركة ضد المستوطنات.

بالنسبة للفلسطينيين، فإن القنصلية البريطانية في القدس هي أحد آخر المؤسسات الدبلوماسية الغربية التي تعمل كقناة رسمية مباشرة معهم. إغلاقها يعني عملياً إسكات أحد الأصوات الدبلوماسية الغربية القليلة التي تتعامل معهم بشكل مباشر، وهو ما قد يوسع الفجوة بين الغرب والفلسطينيين في لحظة سياسية حرجة.

النقاط الرئيسية

  • بريطانيا هددت بطرد 27 دبلوماسياً إسرائيلياً إذا أغلقت إسرائيل قنصليتها في القدس الشرقية بحلول 8 أكتوبر، وفق تقرير Ynet.
  • الإغلاق الإسرائيلي جاء رداً على عقوبات بريطانية شملت حظر استيراد منتجات المستوطنات في الضفة الغربية.
  • مستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول زار إسرائيل سراً الأسبوع الماضي في محاولة فاشلة لثني تل أبيب عن القرار، وفق رويترز.
  • مصادر إسرائيلية ردت: "كل خطوة ضدنا ستُقابَل برد مناسب"، مؤكدة أن الإغلاق سيمضي كما هو مخطط.

أسئلة شائعة

ماذا هددت بريطانيا بفعله بالضبط؟

هددت بطرد 27 دبلوماسياً إسرائيلياً من سفارتها في لندن — دبلوماسي واحد مقابل كل دبلوماسي بريطاني من أصل 27 يعملون في القنصلية العامة بالقدس الشرقية، إذا أغلقت إسرائيل القنصلية كما هو مقرر في 8 أكتوبر.

لماذا قررت إسرائيل إغلاق القنصلية البريطانية؟

جاء القرار رداً على عقوبات بريطانية فرضتها لندن الشهر الماضي ضد المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، شملت حظر الاستيراد من المستوطنات وعقوبات على أفراد وشركات. وأعلن وزير الخارجية جيديون ساعر الإغلاق خلال 30 يوماً.

ماذا تفعل القنصلية البريطانية في القدس؟

تعمل بشكل مستقل عن السفارة البريطانية لدى إسرائيل، وتمثل لندن في تعاملها مع الفلسطينيين في القدس الشرقية والضفة الغربية وغزة، وتتولى الشؤون السياسية والاقتصادية والأمنية والقنصلية.

هل منعت المحادثات الدبلوماسية التصعيد؟

لا. سافر مستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول سراً إلى إسرائيل الأسبوع الماضي لإقناعها بالتراجع، لكن المحادثات فشلت، والمناقشات لا تزال مستمرة دون اتفاق.

ما موقف بريطانيا من القدس؟

تعترف بريطانيا بالسلطة الفعلية لإسرائيل على القدس الغربية، لكنها لا تعترف بسيادتها على المدينة ككل، وتؤكد أن الوضع النهائي للقدس يجب أن يتحدد عبر المفاوضات.

المصادر

اقرأ أيضاً على كرونيكل