في وقت تكثّف فيه مجموعات الضغط في بروكسل تحركاتها، تتجه حزمة تشريعية أوروبية مثيرة للجدل نحو تصويت حاسم قد يلغي أهم ضمانة أوروبية ضد مخاطر المبيدات: إعادة التقييم الدورية لتراخيصها. وقد وقّع 573 عالماً وطبيباً من كبرى مراكز البحوث الأوروبية رسالة مفتوحة تدعو إلى تعليق المفاوضات حتى إجراء دراسة مستقلة عن الآثار الصحية والبيئية — في واحدة من أقوى الاحتجاجات العلمية على نص أوروبي منذ سنوات.
المحتويات
- ما هو "أومنيبوس X"؟
- تحذير العلماء: مخاطر لا تظهر إلا مع الوقت
- موازين القوى في بروكسل: الصناعة أم الصحة؟
- التأثيرات تمتد إلى ما وراء أوروبا
- نقاط رئيسية
- أسئلة شائعة
- المصادر
- تغطيات Chronicle ذات الصلة
ما هو "أومنيبوس X"؟
اقترحت المفوضية الأوروبية في ديسمبر 2025، ضمن حملتها لتبسيط التشريعات وتعزيز التنافسية الاقتصادية أمام الولايات المتحدة والصين، حزمة "أومنيبوس" للسلامة الغذائية والعلفية — وهي تستهدف عشرة نصوص تشريعية تشمل تراخيص المواد الفعالة في المبيدات، وحدود المتبقيات القصوى، والضوابط على الأغذية المستوردة.
التغيير الأكثر حساسية، بحسب تقرير لو موند، هو إلغاء شرط إعادة التقييم الدورية التي تلتزم بها الشركات حالياً للمواد المصنفة "الأقل إشكالية" — لتحل محلها تراخيص بلا نهاية زمنية، مع الاكتفاء بمراجعة مؤقتة فقط عند ظهور معلومات علمية جديدة تبررها. وقد أيّدت الدول الأعضاء، بقيادة الرئاسة الأيرلندية للمجلس، تسوية تقصر التراخيص غير المحدودة على المواد منخفضة الخطورة، لكنها تمدد فترات الترخيص الأولية والتجديدات إلى ما يصل إلى 15 و25 عاماً على التوالي، وتوسّع فترات السماح حتى ثلاث سنوات بعد رفض التجديد، بحسب تحليل شبكة PAN Europe.
تحذير العلماء: مخاطر لا تظهر إلا مع الوقت
الرسالة المفتوحة التي وجّهها العلماء والأطباء إلى رئيسي البرلمان الأوروبي والمجلس الأوروبي في 17 سبتمبر، بمبادرة من عالمة السموم البيئية مارتينا فيخفر من جامعة ليدن، تصف المقترح بأنه "خطوة خطيرة إلى الوراء" و"تراجع تشريعي". والحجة الجوهرية: أن إعادة التقييم المنتظمة هي الآلية التي سحبت بموجبها أوروبا تراخيص 31 مبيداً منذ 2011 — بينها الكلوربيريفوس وعدة نيونيكوتينويدات وبيريثرويدات — بعد أن كشفت أبحاث جديدة مخاطر لم تكن معروفة وقت الترخيص. وبحسب تقرير الميل آند غارديان، تربط أبحاث التعرض للمبيدات أثناء الحمل والطفولة بآثار على النمو العصبي، والتعرض لدى البالغين باضطرابات هرمونية وعصبية. ويحذر الموقعون من أن المخاطر الصحية والبيئية "تتكشف أحياناً فقط بعد استخدام المبيد لفترة أطول" — وهو ما يجعل التراخيص المفتوحة المدة مقامرة.
موازين القوى في بروكسل: الصناعة أم الصحة؟
اجتمعت الدول الأعضاء في 23 سبتمبر دون التوصل إلى توافق حول النص، مع معارضة دول بينها فرنسا لمبدأ التراخيص غير المحدودة. لكن اللوبي الصناعي يضغط بقوة في البرلمان: فقد رصدت فايننشال تايمز 19 لقاءً منذ بداية 2025 بين اتحاد المزارعين الأوروبي Copa-Cogeca ومسؤولي المفوضية والنواب حول "الأومنيبوس" — بما فيها لقاءات مع مسؤولين كبار قبل طرح التشريع. ويقترح نواب أوروبيون بارزون في الملف فترات إعفاء أطول وتساهلاً أكبر مع المبيدات المسرطنة. وتقول المتحدثة باسم المفوضية إن القواعد الأبسط "ليست قواعد أضعف"، وإن المراجعات المستهدفة تبقى ممكنة عند ظهور مخاوف جديدة. لكن الباحثة نينا هولاند من مرصد الشركات الأوروبية ترد، بحسب تقارير صحفية، بأن الحزمة "تراجع بقيادة الصناعة" لأن تخفيف القيود يقلل الحوافز للتحول نحو بدائل أكثر أماناً.
التأثيرات تمتد إلى ما وراء أوروبا
تداعيات القرار لن تقف عند حدود أوروبا. فتشريع الاتحاد الأوروبي لطالما كان المرجعية العالمية لتنظيم المبيدات، ودول مثل جنوب أفريقيا — التي تعاني من تشريعات مبيدات قديمة وتستخدم مواد لم تعد مرخصة في أوروبا — تنظر بقلق إلى التراجع المحتمل. وقد أصدرت الجمعية الدولية لوبائيات البيئة (ISEE) تأييدها الرسمي لبيان العلماء. أما داخل أوروبا، فيرى منتقدون أن توسيع تعريف "المكافحة الحيوية" ليشمل المعادن الثقيلة وأملاحها مثل النحاس، وتقييد قدرة الدول الأعضاء على الاعتماد على أحدث المعارف العلمية في التقييمات الوطنية، يفتحان الباب أمام استمرار مواد خطرة كان يجب سحبها من الأسواق.
نقاط رئيسية
- حزمة "أومنيبوس X" المقترحة في ديسمبر 2025 قد تلغي إعادة التقييم الدورية لتراخيص المبيدات وتمدّد فترات الترخيص إلى 15 و25 عاماً.
- 573 عالماً وطبيباً أوروبياً يطالبون بتعليق المفاوضات حتى إجراء دراسة مستقلة عن الآثار الصحية والبيئية.
- التسوية الأوروبية تقصر التراخيص غير المحدودة على المواد منخفضة الخطورة، لكن المنتقدين يرونها تراجعاً شاملاً عن ضمانات السلامة.
- المعركة الآن في البرلمان الأوروبي، مع ضغط صناعي مكثف و19 لقاءً موثقاً مع لوبي المزارعين منذ 2025.
أسئلة شائعة
ما هي حزمة "أومنيبوس X"؟
هي حزمة تشريعية اقترحتها المفوضية الأوروبية في ديسمبر 2025 ضمن حملة تبسيط القوانين وتعزيز التنافسية، تستهدف عشرة نصوص في السلامة الغذائية تشمل نظام ترخيص المواد الفعالة في المبيدات وحدود المتبقيات.
لماذا يعارضها العلماء؟
لأنها تستبدل إعادة التقييم الدورية الإلزامية بتراخيص مفتوحة المدة أو طويلة جداً، بينما أظهرت التجارب — كسحب 31 مبيداً منذ 2011 — أن المخاطر الصحية والبيئية قد لا تتكشف إلا بعد سنوات من الاستخدام.
ما الذي ستقرره الدول الأعضاء والبرلمان؟
فشل مجلس الاتحاد الأوروبي في 23 سبتمبر في التوصل إلى توافق، وأيّد لاحقاً تسوية تقصر التراخيص المفتوحة على المواد منخفضة الخطورة، بينما لم يصوت البرلمان الأوروبي بعد — وهو ما يجعل الأسابيع المقبلة حاسمة.
هل يؤثر القرار على دول خارج أوروبا؟
نعم، فالتشريع الأوروبي مرجعية عالمية في تنظيم المبيدات، ودول مثل جنوب أفريقيا تستخدم مواد لم تعد مرخصة في أوروبا، وتحذر من أن التراجع الأوروبي سيضعف الحجج لصالح تشديد المعايير محلياً.
المصادر
- Le Monde — Pesticides: Scientific community warns of 'dangerous step backward' in European laws
- PAN Europe — EU Member States back weakening of pesticide safety
- Mail & Guardian — EU pesticide rule changes raise concerns for South Africa
- The European Times — Scientists Challenge EU Pesticide Overhaul
- France 24 — تغطية القضية في نشرات اليوم



