أطلقت شرطة مكافحة الشغب الفرنسية الغاز المسيل للدموع في باريس وعدة مدن أخرى يوم الثلاثاء 7 أكتوبر، فيما خرج أكثر من ربع مليون شخص في مظاهرات على مستوى البلاد دعماً لتلاميذ الثانويات المطالبين بزيادة تمويل التعليم، وفق أرقام حكومية. وتضع هذه المظاهرات، التي قدرتها وزارة الداخلية بنحو 266 ألف مشارك، ضغطاً متزايداً على إدارة الرئيس إيمانويل ماكرون في أيامه الأخيرة، بحسب ما نقلته وكالة أسوشيتد برس.
وأغلق التلاميذ مدارسهم صباح الثلاثاء في موجة متواصلة من الإغلاقات — بعد أن أُغلقت نحو 500 ثانوية يوم الاثنين — بينما خرجت حشود كبيرة ترفع الأعلام واللافتات في مرسيليا وستراسبورغ ومدن أخرى. وتُظهر المظاهرات كيف نمت الاحتجاجات التي بدأت في ثانوية بمنطقة باريس منتصف سبتمبر إلى حركة وطنية، في أحدث فصول سلسلة طويلة من الاحتجاجات التي طبعت نحو عقد من حكم ماكرون.
يوم المظاهرات الكبرى: الأرقام والوقائع
قدّرت وزارة الداخلية الفرنسية عدد المشاركين في مظاهرات الثلاثاء بنحو 266 ألف شخص في عموم البلاد، منهم 56 ألفاً في باريس وحدها. وفي العاصمة، اشتبكت مجموعات صغيرة من المتظاهرين مع عناصر الشرطة في إحدى الساحات نهاية مسيرة كانت سلمية إلى حد كبير.
وأعلنت الوزارة توقيف نحو 500 شخص يوم الثلاثاء وحده، ليرتفع إجمالي الموقوفين منذ 28 سبتمبر إلى أكثر من 6,500 شخص، فيما أصيب 43 شرطياً، وفق الأرقام الرسمية. ويثير الاستخدام الواسع للاعتقالات والغاز المسيل للدموع وأسلحة فض الشغب ضد مراهقين غضباً متصاعداً بين الأهالي والمعلمين، ويغذي روح التحدي لدى المتظاهرين.
من جانبها، قالت متظاهرة بالغة في مدينة ليل شمال البلاد، تدعى ليا مونيمار: «علينا أن نستمع إليهم. إنهم في السابعة عشرة من أعمارهم، وهم ليسوا غافلين تماماً، ويعرفون عمّا يتحدثون. من المهم أن نظهر أن هناك بالغين يدعمونهم».
الرد الحكومي: بين «التناسب» و«الاستماع»
دافع وزير الداخلية لوران نونيز عن رد الشرطة، معتبراً أنه كان «متناسباً في كل الحالات تقريباً»، وأن الاحتجاجات تحولت أحياناً إلى أعمال شغب استدعت تدخل الشرطة. لكن هذا التبرير لم يقنع منتقدين يرون في مواجهة القاصرين بالقوة المفرطة خطراً على شرعية الرد الأمني.
في المقابل، أقر رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو بضرورة الحوار، قائلاً إن على الحكومة ومديري المدارس الاستماع إلى مخاوف التلاميذ وإيجاد حلول. ويأتي هذا الموقف بعد أسابيع من التصعيد الذي شمل مظاهرات حاشدة نددت أيضاً بمواقف سياسية أخرى، ما يعكس اتساع رقعة الاحتقان في المشهد الفرنسي.
ما الذي يريده التلاميذ فعلاً؟
تتمحور مطالب الحركة حول نقاط ملموسة تتعلق بالحياة المدرسية اليومية، أبرزها:
- تقليص حجم الأقسام المكتظة التي تعاني نقصاً في المعلمين؛
- ترميم المباني المدرسية المتدهورة في مناطق عدة؛
- إصلاح نظام توزيع المقاعد الجامعية الذي يعتبره التلاميذ غير عادل.
بدأت الشرارة في منتصف سبتمبر في ثانوية بضاحية باريس، ثم التقطت النقابات العمالية والمعلمون الحركة الأسبوع الماضي، ما منحها زخماً مفاجئاً وحولها من احتجاج تلاميذي محدود إلى حركة وطنية عابرة للأجيال.
ماذا بعد؟
دعت مجموعات طلابية إلى مظاهرات جديدة يوم الخميس، ما يعني أن الحكومة أمام أسبوع متواصل من التصعيد. وبينما يؤكد وزير الداخلية أن الرد «متناسب»، يرى مراقبون أن صور المراهقين في مواجهة خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع — كما في مدينة رين — قد تكون الوقود الأقوى للحركة بدلاً من كبحها.
وفي خلفية المشهد، تتزامن الاحتجاجات مع نهاية ولاية ماكرون، ما يحوّل أزمة التعليم إلى اختبار أخير لإرثه السياسي: هل سيخرج من الإليزيه وقد هدأت شوارع باريس، أم أن حركة التلاميذ ستكون وداعه الأخير؟
جدول المحتويات
- يوم المظاهرات الكبرى: الأرقام والوقائع
- الرد الحكومي: بين «التناسب» و«الاستماع»
- ما الذي يريده التلاميذ فعلاً؟
- ماذا بعد؟
- أسئلة شائعة
أسئلة شائعة
كم عدد المشاركين في مظاهرات فرنسا يوم 7 أكتوبر 2026؟
قدرت وزارة الداخلية الفرنسية عدد المشاركين بنحو 266 ألف شخص في جميع أنحاء البلاد، منهم 56 ألف في باريس. ويأتي هذا الرقم من الحكومة نفسها، في حين قدّرت النقابات والمنظمون أرقاماً أعلى كالعادة في مثل هذه التظاهرات.
لماذا يستخدم التلاميذ الفرنسيون الغاز المسيل للدموع ضدهم؟
أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع في باريس ومدن أخرى لتفريق الحشود بعد اشتباكات محدودة بين مجموعات صغيرة من المتظاهرين وعناصر مكافحة الشغب. ويقول وزير الداخلية لوران نونيز إن الرد كان متناسباً، بينما يعتبر منتقدون أن استخدام القوة ضد قاصرين أمر مبالغ فيه.
ماذا يطالب به التلاميذ المحتجون في فرنسا؟
يطالب التلاميذ بتقليص حجم الأقسام المكتظة، وترميم المباني المدرسية المتدهورة، وإصلاح نظام توزيع المقاعد الجامعية، وبشكل عام زيادة تمويل التعليم العام الذي يرونه مهمّشاً في الموازنات الحكومية.
هل ستستمر الاحتجاجات في فرنسا؟
نعم على الأرجح. دعت مجموعات طلابية إلى مظاهرات جديدة يوم الخميس 8 أكتوبر، وقد ارتفع إجمالي الموقوفين إلى أكثر من 6,500 منذ 28 سبتمبر، وهو ما يغذي الغضب بدلاً من تهدئته. كما أن رئيس الوزراء دعا إلى «الاستماع» للمخاوف، في إشارة إلى أن الحكومة تدرك خطورة استمرار التصعيد.



