في بلد عاش ثلاث سنوات من الحروب المتقطعة منذ أكتوبر 2023، تُقدَّم الأرقام الاقتصادية للحكومة وكأنها شهادة براءة: نمو الناتج، استثمارات أجنبية قياسية، وتضخم منخفض. لكن في الأسواق وطوابير الكاشير، يعيش الإسرائيليون واقعاً مختلفاً — أسعار أغذية قفزت نحو 9.5% في عامين، وأجور حقيقية تراجعت، وخدمات عامة متدهورة. ومع اقتراب موعد الانتخابات في 27 أكتوبر، تحوّل غلاء المعيشة إلى العامل الحاسم في صناديق الاقتراع.
المحتويات
- أرقام تبدو مثالية... على السطح
- الخسارة الخفية: 8.6% من الناتج
- حياة الناس: أسعار مرتفعة وأجور حقيقية متآكلة
- المعركة الانتخابية تدور حول "البقالة"
- الشباب والطبقة الوسطى: القطاع الحاسم
- نقاط رئيسية
- أسئلة شائعة
- المصادر
- تغطيات Chronicle ذات الصلة
أرقام تبدو مثالية... على السطح
تتباهى وزارة المالية الإسرائيلية بما حققته خلال السنة العبرية المنتهية: اقتصاد نما رغم استمرار الحرب، استثمارات أجنبية ارتفعت بقوة، وتضخم انخفض إلى أدنى مستوياته. البطالة شبه معدومة، الشيكل قوي، وعقود الدفاع الضخمة تنهمر على الشركات. وبحسب صحيفة هآرتس، فإن الاقتصاد ينكمش كلما اشتدت المعارك ثم يتعافى بسرعة — هكذا حدث في الربع الأول من 2026 خلال الحملة على إيران، حين انكمش الناتج بمعدل سنوي 3.3% ثم عاد للنمو بعد توقف القتال. منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تتوقع نمواً مريحاً يصل إلى 5.6% في 2027 إذا كان العام الأول منذ 2023 دون نزاع كبير.
الخسارة الخفية: 8.6% من الناتج
لكن هذه اللوحة الوردية تُخفي ثقباً كبيراً. يقدّر بنك إسرائيل أن الخسارة التراكمية في الإنتاج حتى نهاية 2025 تعادل 8.6% من الناتج السنوي. ويؤكد البروفيسور يوسف زيرا، أستاذ الاقتصاد في الجامعة العبرية بالقدس، أن الأداء "لم يكن جيداً على الإطلاق"، لأن النمو ظلّ متأخراً عن المسار ما قبل النزاع منذ أواخر 2023. جزء من النمو الظاهر — كما يشير اقتصاديون — يعود إلى النمو السكاني المرتفع عادةً بنحو 2% سنوياً، وليس إلى تحسن حقيقي في الإنتاجية.
حياة الناس: أسعار مرتفعة وأجور حقيقية متآكلة
الانفصال بين المؤشرات الكلية والمعيشة اليومية هو قلب القصة. يقول زيرا إن الإسرائيليين يتعاملون مع "أسعار أعلى، أو بالأحرى أجور ودخول حقيقية أقل"، إضافة إلى تدهور الخدمات العامة. التحسن الوحيد — بحسبه — هو تراجع أسعار المساكن بفضل موجة بناء واسعة في السنوات الأخيرة. مع ذلك، لا يزال سعر لتر البنزين عند مستوى قياسي بلغ 8.27 شيكل في الأول من أكتوبر، وفق تقرير انتخابي مفصّل. أما التضخم الرسمي، فبلغ 1.5% في أغسطس، ودفع بنك إسرائيل إلى خفض الفائدة ثلاث مرات متتالية إلى 3.25%.
المعركة الانتخابية تدور حول "البقالة"
اللافت أن السياسيين لا يخوضون حملاتهم على الاقتصاد، رغم أنه أولوية الناخبين. أظهر استطلاع معهد الديمقراطية الإسرائيلي أن نحو 60% من الإسرائيليين يشعرون بإيجابية تجاه وضعهم الشخصي — لكن عندما سُئل ناخبو الوسط عن أهم عامل في التصويت، جاء الاقتصاد وغلاء المعيشة في الصدارة بنسبة 40.5%، متقدماً على الأمن (25%). "ناخبو الوسط يقولون لاستطلاعات الرأي بأوضح عبارة: إنهم كتلة اقتصادية الآن"، يلخّص تحليل المشهد. وفي انتخابات 27 أكتوبر المفتوحة — بين بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت وسط سباق محتدم — قد تكون فاتورة السوبرماركت هي التي ترجّح الكفة.
الشباب والطبقة الوسطى: القطاع الحاسم
كشف استطلاع "إسرائيل 2050" أن القضايا الاقتصادية والاجتماعية — وفي مقدمتها القدرة على امتلاك مسكن — تتصدر أولويات الناخبين الشباب، بينما جاءت الأوضاع الأمنية في مرتبة بعيدة. اعتبر 38% أن أسعار المساكن هي القضية الأهم في قرار التصويت، ومنح الشباب أداء الدولة في هذا الملف 2.5 من 10 فقط. والأخطر سياسياً: 75% من الشباب قالوا إنهم مستعدون للتصويت لحزب لم يصوتوا له من قبل إذا أثبت الجدية في حلول طويلة الأمد. الطبقة الوسطى التي "تعلّمت التعايش" مع الغلاء، كما تصف تايمز أوف إسرائيل الوضع، قد تجد هذه المرة أن التعايش لم يعد خياراً في صناديق الاقتراع.
نقاط رئيسية
- أرقام إسرائيل الكلية تبدو قوية: نمو، بطالة شبه معدومة، تضخم 1.5%، وشيكل قوي.
- بنك إسرائيل يقدّر خسارة تراكمية في الإنتاج تعادل 8.6% من الناتج السنوي حتى نهاية 2025.
- اقتصاديون: النمو متأخر عن مسار ما قبل الحرب منذ أواخر 2023، والمعيشة اليومية تعاني من أسعار أعلى وأجور حقيقية أقل.
- ناخبو الوسط يضعون الاقتصاد وغلاء المعيشة في صدارة عوامل التصويت (40.5%) قبل الأمن.
- الشباب: الإسكان القضية الأولى (38%)، وأداء الدولة فيها لا يتجاوز 2.5 من 10.
- انتخابات 27 أكتوبر قد تُحسم على "فاتورة البقالة" أكثر من الملفات الأمنية.
أسئلة شائعة
لماذا يبدو الاقتصاد الإسرائيلي قوياً رغم الحرب؟
لأنه يتعافى بسرعة بعد كل جولة قتال: الناتج ينكمش خلال التصعيد ثم يعود للنمو. البطالة منخفضة، الاستثمارات الأجنبية مرتفعة، والتضخم الرسمي عند 1.5%. لكن جزءاً من النمو الظاهر يعود إلى النمو السكاني المرتفع وليس تحسن الإنتاجية.
لماذا يشكو الناخبون إذن؟
لأن مؤشرات الاقتصاد الكلي لا تنعكس على المعيشة: أسعار الأغذية قفزت نحو 9.5% في عامين، والأجور الحقيقية تراجعت، والخدمات العامة تدهورت، والبنزين عند مستويات قياسية. التحسن الوحيد الملموس هو تراجع أسعار المساكن.
متى تُجرى الانتخابات الإسرائيلية؟
في 27 أكتوبر، في سباق محتدم بين بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت، مع كتل برلمانية متشرذمة قد تجعل تشكيل ائتلاف حاكم صعباً.
ما الذي قد يغيّر المشهد الاقتصادي؟
إذا كان 2027 أول عام منذ 2023 دون نزاع كبير، تتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية نمواً يصل إلى 5.6%. أي تصعيد جديد — في غزة أو لبنان أو مع إيران — سيعيد الاقتصاد إلى دوامة الانكماش والتعافي.
المصادر
- Al Jazeera, 10 October 2026: "Israel's economy prospers despite years of war, but prices worry voters."
- The Times of Israel, September 2026: "Israelis are feeling economic anxiety. Why aren't politicians talking about it?"
- The Jerusalem Post, 17 September 2026: "Young Israelis give state failing marks on housing, education ahead of election."
- Haaretz, 15 August 2026: "Israel's economy looks healthy, but is it really?"



