أعلن الجيش الليبي، يوم الجمعة، ضبط أكثر من 1.3 مليون قرص مخدّر بعد اشتباك مسلح مع مهرّبين في بلدة الكفرة بالجنوب الشرقي، على بعد نحو 1700 كيلومتر من العاصمة طرابلس. وأسفر الاشتباك عن إصابة ثلاثة جنود، في عملية تُعدّ من أكبر ضربات مكافحة التهريب في المنطقة الشرقية هذا العام.
العملية: مداهمة أوكار المهرّبين في الصحراء
بحسب رويترز، قال المكتب الإعلامي العسكري إن لواء المشاة "صبول السلام" في الكفرة استهدف أوكاراً تستخدمها شبكات تهريب المخدرات والسلع غير المشروعة، واندلعت اشتباكات بالأسلحة النارية قبل أن تتمكن القوات من السيطرة على الموقع وضبط الشحنة.
ونشر اللواء صوراً تُظهر جنوداً يحيطون بعشرات الأكياس البلاستيكية الشفافة المملوءة بأقراص بيضاء مستديرة تحمل الرقم "1" وعبارة "صنع في ألمانيا". ولم يُكشف عن القيمة التقديرية للمضبوطات. ويتبع لواء صبول السلام رئاسة أركان القوات البرية، ويخضع لمسؤولية القائد العام للجيش الوطني الليبي في الشرق خليفة حفتر.
ليبيا.. بوابة عبور إقليمية للمخدرات الصناعية
تحوّلت ليبيا إلى مركز عبور إقليمي رئيسي للمخدرات الصناعية وغيرها من المواد المخدرة، في طريقها إلى المستخدمين المحليين ودول أخرى في القارة، بحسب ما حذّر منه مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في تقرير صادر في يناير الماضي.
وتستغل شبكات التهريب حالة عدم الاستقرار التي تعيشها البلاد منذ سقوط نظام معمر القذافي في انتفاضة مدعومة من الناتو عام 2011، ودخول ليبيا في فترة طويلة من النزاع الداخلي والانقسام السياسي. فالحدود الصحراوية الشاسعة مع تشاد والسودان والنيجر والجزائر تشكّل ممرات شبه مفتوحة لقوافل التهريب، التي تتعامل بمبالغ ضخمة مع القوى المحلية على اختلاف ولاءاتها.
حرب مزدوجة: المضبوطات وأحكام الإعدام
العملية الأخيرة ليست معزولة. ففي وقت سابق من أكتوبر الجاري، أصدرت محكمة في منطقة الجبل الغربي، على بعد نحو 160 كيلومتراً جنوب غرب طرابلس، أحكاماً بالإعدام بحق خمسة أشخاص بتهمة استيراد أكثر من مليوني قرص من المواد المؤثرة على العقل، وفق ما أعلنه مكتب النائب العام.
وتعكس هذه التطورات تصاعداً ملحوظاً في جهود السلطات الليبية — شرقاً وغرباً — لملاحقة شبكات تهريب المخدرات، التي تتقاطع في أحيان كثيرة مع شبكات تهريب المهاجرين والسلاح، ما يجعلها مصدر تمويل رئيسياً للجماعات المسلحة الخارجة عن القانون.
ما القادم؟
يبقى السؤال المفتوح: هل تكفي العمليات العسكرية الميدانية وحدها لكبح تجارة تتغذى على الانقسام السياسي؟ فخبراء الأمم المتحدة يشيرون باستمرار إلى أن ضبط الشحنات يظل علاجاً للعَرَض دون المرض، ما لم تُستعد سلطة الدولة الموحدة على الحدود، وتُقطع التمويلات التي تجعل تهريب المخدرات عملاً مربحاً يفوق مخاطره.
وفي غضون ذلك، تواصل محادثات توحيد المؤسسات الليبية تعثرها رغم الجهود الدولية المتكررة، بينما تبقى قضايا مثل أمن الحدود ومكافحة التهريب رهينة الانقسام بين الشرق والغرب. التفاصيل حول آخر محاولات التوحيد.
أسئلة شائعة
كم بلغت كمية المخدرات المضبوطة في عملية الكفرة؟
أكثر من 1.3 مليون قرص مخدّر، بحسب بيان الجيش الليبي. ولم يُعلن عن قيمتها التقديرية.
هل سقط ضحايا في الاشتباك؟
أصيب ثلاثة جنود ليبيين خلال الاشتباك مع المهرّبين، وفق البيان العسكري. ولم يُعلن عن خسائر في صفوف المهرّبين.
ما هو لواء "صبول السلام"؟
لواء مشاة يتمركز في الكفرة، يتبع رئاسة أركان القوات البرية ويعمل تحت مسؤولية القائد العام للجيش الوطني الليبي في الشرق خليفة حفتر.
لماذا أصبحت ليبيا مركزاً لتهريب المخدرات؟
وفق الأمم المتحدة، استغلت شبكات التهريب حالة عدم الاستقرار منذ 2011، والحدود الصحراوية الشاسعة، والانقسام السياسي، لتحويل ليبيا إلى بوابة عبور إقليمية للمخدرات الصناعية.



