انهارت الخطة الأمريكية المدعومة لتوحيد ليبيا قبل أن تبدأ، بعد أن اتهمت الحكومة في طرابلس صدام حفتر، نجل المشير خليفة حفتر، بإدارة "خلية إرهابية" شنّت هجمات بطائرات مسيّرة على منشآت وقود غرب البلاد. مصادر حكومية وصفت ما اكتشفته بأنه "مستحيل" تجاوزه، مؤكدة أن التعاون مع صدام بات "مستحيلاً"، في تطور يهدد أيضاً مسار المفاوضات الموازي الذي ترعاه الأمم المتحدة.

محتويات

  1. ماذا حدث في الزاوية؟
  2. الخطة الأمريكية التي انهارت
  3. اعتقالات "ذهبية" في طرابلس
  4. مسار الأمم المتحدة في خطر
  5. صراع الإخوة في الشرق

ماذا حدث في الزاوية؟

على مدى أكثر من خمسة أيام في آب/أغسطس الماضي، استهدفت طائرات مسيّرة محطة الزاوية النفطية ومنشآت تخزين الوقود في غرب ليبيا. أبرز تلك الضربات أصابت خزان البنزين في مجمع الزاوية، غرب طرابلس، ما تسبب في حريق ضخم وانهيار الخزان الذي كان يحوي نحو 4.5 مليون لتر من الوقود، وفق المؤسسة الوطنية للنفط.

ولم تتوقف الهجمات عند المنشآت النفطية؛ بل طالت محطات كهرباء أيضاً، ما فاقم انقطاعات التيار في الغرب وزاد الضغط الشعبي على حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة. وبحسب الغارديان، تشير التحقيقات إلى أن المخططين المزعومين كانوا يعملون لصالح صدام حفتر، نائب قائد ما يسمى الجيش الوطني الليبي.

ووفق مصادر الحكومة، فإن الدافع وراء الضربات كان غضب معسكر حفتر من مماطلة الدبيبة في خطة الاندماج الأمريكية المطروحة، إلى جانب اتهام طرابلس بتحريض قبائل الجنوب الليبي على مهاجمة قواته.

الخطة الأمريكية التي انهارت

التطورات دفنت خطة كان قد أعدّها مسعد بولس، مستشار الرئيس ترامب لشؤون أفريقيا، لتوحيد حكومتي ليبيا المنقسمتين منذ سقوط القذافي عام 2011. الخطة كانت تقضي بأن يتولى خليفة حفتر (الشرق) رئاسة البلاد، بينما يشغل أحد أفراد عائلة الدبيبة (الغرب) منصب رئيس الوزراء.

بولس دافع عن خطته قائلاً: "الأمر لا يتعلق بالعائلات أو الأسماء... في نهاية المطاف، هؤلاء أفراد يجب أن يشغلوا هذا المنصب أو ذاك". لكن مصادر حكومة طرابلس ردّت بصراحة قاطعة: "لم يُتَّخذ قرار رسمي بعد، لكن في ضوء ما تم اكتشافه، من المستحيل العمل مع صدام".

اعتقالات "ذهبية" في طرابلس

في الخامس من أيلول/سبتمبر الماضي، اعتقلت أجهزة الحكومة في جنوب طرابلس ثلاثة ليبيين ومواطناً إسبانياً بتهمة المشاركة في مخطط مزعوم كان يشمل هجوماً على مطار طرابلس. وتعتقد السلطات أن المجموعة كانت تضم خمسة إسبان وأربعة ليبيين، وأن الليبيين الثلاثة المعتقلين منتسبون إلى لواء طارق بن زياد، وهو تشكيل تابع للجيش الوطني الليبي.

وتقول المصادر إن المعلومات المستخلصة من التحقيق مع المعتقلين حول دور صدام حفتر المزعوم تمثل "منجم ذهب" قد يُضعف موقف خليفة حفتر نفسه — وهي قراءة تجعل الأزمة أكبر من مجرد فشل خطة وحدة.

مسار الأمم المتحدة في خطر

الضرر لا يقتصر على الخطة الأمريكية. فالادعاءات تهدد أيضاً المحادثات الموازية التي ترعاها الأمم المتحدة بمشاركة المؤسسات السياسية الأربع الرئيسية، والتي كانت قد توصلت في آب/أغسطس الماضي إلى اتفاق لإجراء انتخابات خلال سنتين، وحظيت بتأييد مجلس الأمن.

وليد اللافي، وزير الدولة للشؤون السياسية في حكومة طرابلس، أكد أن دعم حكومته لهذا المسار نابع من كونه "إطاراً ترعاه الأمم المتحدة يقدّم مقاربة جديدة لتحقيق نتائج عملية تمهد لانتخابات ومؤسسات تستمد شرعيتها من إرادة الشعب — لا تسوية سياسية تتغاضى عن الانتهاكات أو تتنازل عن حقوق المتضررين"، في إشارة إلى رفض صفقة نخبوية تتناسى ملفات مثل تهجير 9 آلاف عائلة في بنغازي خلال حرب 2014.

صراع الإخوة في الشرق

قد تزيد الاتهامات اشتعال صراع داخلي بين أبناء حفتر الثلاثة في الشرق. صدام حفتر يُنظر إليه على أنه الوريث الأرجح لوالده، ويملك أكبر الموارد بدعم إماراتي، بينما يقترب شقيقاه خالد وبلقاسم أكثر من مصر، وقد بدآ مؤخراً في تحدّي هيمنته.

هكذا، وبينما يشتد الضغط على أسعار الوقود عالمياً، تدخل ليبيا — المصدر الإقليمي الحيوي للطاقة — فصلاً جديداً من الانقسام، وسط إعادة تموضع أمريكية أوسع في المنطقة.

خلاصة

  • اتهمت حكومة طرابلس صدام حفتر بإدارة "خلية إرهابية" شنّت هجمات مسيّرة على منشآت وقود وكهرباء غرب ليبيا، بينها خزان يحوي 4.5 مليون لتر في الزاوية.
  • المصادر الحكومية تقول إن العمل مع صدام بات "مستحيلاً"، ما يقوّض خطة أمريكية لتوحيد ليبيا يقودها مستشار ترامب مسعد بولس.
  • اعتقالات في طرابلس كشفت عن مخطط شمل هجوماً مزعوماً على المطار، والمعلومات المتأتية منها توصف بأنها "منجم ذهب" ضد معسكر حفتر.
  • مسار الأمم المتحدة الموازي نحو انتخابات خلال سنتين مهدد أيضاً، بينما يتصاعد صراع على النفوذ بين أبناء حفتر في الشرق.