طوت ليبيا يوم الثلاثاء صفحة من أطول الصفحات السياسية في تاريخها الحديث: انتخب مجلس النواب الليبي، ومقره في شرق البلاد، الصالحين عبد النبي رئيساً جديداً له، منهِياً نحو اثني عشر عاماً من قيادة عقيلة صالح للبرلمان. الخطوة جاءت تتويجاً لاستياء متنامٍ بين النواب من أسلوب القيادة السابق، وتمهّدت لها قبل يوم واحد فقط بإقرار نظام داخلي جديد يحدّد ولاية الرئيس ونائبيه باثني عشر شهراً قابلة للتجديد.

محتويات

  1. ماذا حدث يوم الثلاثاء؟
  2. لماذا سقط عقيلة صالح؟
  3. من هو الصالحين عبد النبي؟
  4. ماذا يعني ذلك لليبيا المنقسمة؟

ماذا حدث يوم الثلاثاء؟

اجتمع نواب مجلس النواب الليبي في شرق البلاد يوم 6 تشرين الأول/أكتوبر وانتخبوا الصالحين عبد النبي رئيساً جديداً للمجلس، ليتسلم مهامه من عقيلة صالح الذي ظل في المنصب منذ أول انتخابات للبرلمان عام 2014. وفي الجلسة نفسها، انتُخب طارق الأشتر ومصباح دومة نائبين أول وثانٍ للرئيس على التوالي.

التغيير لم يأتِ من فراغ. فقبل يوم واحد من الانتخابات، صوّت 98 نائباً لصالح نظام داخلي جديد يحصر ولاية الرئيس ونائبيه في عام واحد فقط، وهو ما يمثل انقلاباً على الترتيب الذي ظل سارياً منذ تشكيل القيادة الأولى للمجلس عام 2014، ويمنح البرلمان آلية دورية لمحاسبة قيادته.

لماذا سقط عقيلة صالح؟

اللافت أن الإطاحة بصالح تمت بأصوات زملائه من النواب أنفسهم، وبعد سلسلة من المؤشرات على تآكل شرعيته داخل المجلس. فقد تحدث النائب جبريل أوحيدة عن «استياء كبير» بين النواب من القيادة السابقة بسبب ما وصفها بأخطاء متعددة، قائلاً إن النواب حاولوا التواصل مع القيادة لمعالجة هذه القضايا «دون جدوى»، ومن بينها قرارات اتُخذت دون التشاور مع أعضاء المجلس.

وكانت بوادر الأزمة قد ظهرت منذ أسابيع، حين واجه صالح انتقادات متكررة لتعطيله عقد الجلسات الرسمية، وهو ما فُسّر على أنه محاولة لتفادي التصويت على إزاحته. وفي المقابل، تمكن نواب المعارضة من عقد جلسات متتالية في بنغازي دون حضوره، أقرّوا خلالها الإجراءات التي أفضت في النهاية إلى تغيير القيادة.

من هو الصالحين عبد النبي؟

الرئيس الجديد ليس وجهاً غريباً عن المشهد الليبي. عبد النبي يمثل مدينة طبرق في الشرق، وهي المدينة نفسها التي انطلق منها مجلس النواب، وينتمي إلى القبيلة ذاتها التي ينحدر منها عقيلة صالح، ما قد يساعد على تجنّب انقسام قبلي حول التغيير.

مهنياً، يحمل عبد النبي درجة الماجستير في الهندسة المدنية، وسبق له أن ترأس لجنة الصداقة الليبية–التركية في البرلمان، وهي مهمة دبلوماسية دقيقة في بلد تتشابك فيه المصالح الإقليمية. هذا الخلفية التقنية والدبلوماسية قد تمنحه أدوات مختلفة لإدارة مجلس لطالما عُرف بالاستقطاب.

ماذا يعني ذلك لليبيا المنقسمة؟

ليبيا، الدولة النفطية الكبرى، ما تزال منقسمة منذ 2014 بين إدارتين متنافستين: حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دولياً في طرابلس غرباً، وسلطات موازية في الشرق مدعومة من المشير خليفة حفتر. وكان عقيلة صالح، حليف حفتر المقرب، لاعباً محورياً في الدبلوماسية الهادفة إلى حل النزاع، بما في ذلك الحوارات التي رعتها الأمم المتحدة.

رحيله عن رئاسة البرلمان يفتح أسئلة كبيرة: هل ستتغير ديناميكية العلاقة بين الشرق والغرب؟ وكيف سيتعامل حفتر، أقوى رجل في شرق ليبيا، مع رئيس برلمان جديد ليس من اختياره المباشر؟ وكيف ستستقبل طرابلس والمجتمع الدولي القيادة الجديدة؟

الأكيد حتى الآن أن ليبيا دخلت منطقة سياسية جديدة: برلمان برئيس محدد الولاية، وقيادة سابقة فقدت حصانتها بعد أكثر من عقد. أما ما إذا كان ذلك سيقرّب البلاد من انتخابات طال انتظارها، أو سيعمّق الانقسام بصيغة جديدة، فهو ما ستجيب عنه الأشهر المقبلة.

وكانت رويترز أول من نقل خبر الانتخاب، مشيرة إلى أن التغيير جاء وسط استياء متصاعد بين النواب من القيادة السابقة.

اقرأ أيضاً: محادثات الوحدة الليبية تنهار: اتهام نجل حفتر بتدبير هجمات مسيّرة — والولايات المتحدة تشدد الخناق النفطي على إيران.

أسئلة شائعة

من هو الرئيس الجديد لمجلس النواب الليبي؟

الصالحين عبد النبي، نائب عن مدينة طبرق في شرق ليبيا، يحمل ماجستير في الهندسة المدنية وسبق له أن ترأس لجنة الصداقة الليبية–التركية في البرلمان. انتُخب في 6 تشرين الأول/أكتوبر 2026 خلفاً لعقيلة صالح.

لماذا أُزيح عقيلة صالح من رئاسة البرلمان؟

بسبب استياء متصاعد بين النواب من أسلوب قيادته، بما في ذلك اتخاذ قرارات دون التشاور مع الأعضاء وتعطيل عقد الجلسات الرسمية. وقد صوّت النواب قبل يوم من الإطاحة به على نظام جديد يحدّد ولاية الرئيس بعام واحد.

هل سيؤثر التغيير على الانقسام الليبي؟

من المبكر الجزم. صالح كان حليفاً مقرباً لخليفة حفتر ولاعباً دبلوماسياً مركزياً، فرحيله قد يعيد رسم التوازنات بين الشرق والغرب، لكن ذلك يعتمد على موقف حفتر من القيادة الجديدة وعلى استجابة طرابلس والمجتمع الدولي.