اعتراف هو الأول من نوعه بعد ثلاث سنوات من النفي. أقرّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الثلاثاء، بأن رئيس المخابرات العامة المصرية السابق عباس كامل هبط في إسرائيل قبل أيام من هجوم حماس في السابع من أكتوبر 2023. لكن نتنياهو نفى بشدة أنه التقى كامل أو تحدث معه، وقال إنه كان في تلك اللحظة يحضر مراسم تأبينية لجنود الجيش الإسرائيلي، مطالبًا بالكشف عن هوية المسؤولين الذين استقبلوا الرجل المصري. الاعتراف جاء في مقابلة مطولة مع قناة "القناة 14" المقربة من الحكومة، في خضم حملة انتخابية تحتدم في إسرائيل. هآرتس نقلت التصريحات، فيما وثّقتها يديعوت أحرونوت وتايمز أوف إسرائيل.
جدول المحتويات
- ماذا قال نتنياهو بالضبط؟
- 59 دقيقة على الأرض: ما نعرفه عن الزيارة
- تحذيرات سابقة: قائمة الإنذارات التي نفاها مكتب نتنياهو
- تناقض 2021: اللقاء الذي يقول إنه لم يحدث أبدًا
- لماذا الآن؟ الانتخابات و"الدولة العميقة"
- أسئلة شائعة
ماذا قال نتنياهو بالضبط؟
في المقابلة، أكد نتنياهو أن الطائرة المصرية هبطت بالفعل وأن كامل — أحد أقرب مساعدي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي — أمضى 59 دقيقة على الأرض. لكنه قال: "أعرف من لم يلتقِ به. لم يلتقِ بي لأنني كنت أحضر مراسم تأبينية لجنود الجيش الذين سقطوا". وأضاف: "لم يلتقِ بي، ولم يتحدث معي. متى يلتقي رئيس مخابرات برئيس دولة؟ لم يحدث ذلك معي أبدًا".
ثم وجّه نتنياهو الاتهام إلى جهة مجهولة، قائلًا إنه يريد أن يعرف من التقى كامل، واتهم "الدولة العميقة" بالوقوف وراء محاولة تحميله المسؤولية: "هناك كاميرات، وهناك تسجيلات، وأريد أن أعرف الحقيقة.. من التقى به يحاول إلصاق الأمر بي". هذه هي المرة الأولى التي يعترف فيها نتنياهو بوقوع الزيارة، بعد سنوات من تصنيف مكتب رئيس الوزراء هذه التقارير على أنها "أخبار كاذبة".
59 دقيقة على الأرض: ما نعرفه عن الزيارة
وفقًا لتحقيق نشرته مجلة ذي أتلانتيك الشهر الماضي، هبط كامل في إسرائيل في 26 سبتمبر 2023 — أي قبل 11 يومًا من الهجوم — وحذّر كبار المسؤولين الإسرائيليين من أن حماس تستعد لشن هجوم كبير. وذكر التحقيق، استنادًا إلى مسؤولين إسرائيليين ومصريين وعرب وأمريكيين وأوروبيين، أن كامل ضغط على إسرائيل لتقديم تنازلات اقتصادية لحماس لتفادي المواجهة. أما هوية المسؤول الإسرائيلي الذي استقبله، فظلت غامضة.
بعد يومين من الهجوم، نقلت وكالة أسوشيتد برس عن مصدر مصري رفيع أن كامل وجّه تحذيرًا إلى مكتب نتنياهو من "عملية غير عادية وضخمة" ستنطلق من غزة. حينها، نفى مكتب رئيس الوزراء التقرير جملة وتفصيلًا.
تحذيرات سابقة: قائمة الإنذارات التي نفاها مكتب نتنياهو
زيارة كامل ليست الوحيدة في سجل التحذيرات المزعومة قبل 7 أكتوبر:
التحذير الإماراتي: كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد حذّر نتنياهو قبل نحو 10 أيام من الهجوم من أن حماس تخطط لعملية كبيرة، وحثّه على أخذ الأمر بجدية.
المكالمة الهاتفية: ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الشهر الماضي أن كامل تحدث مع نتنياهو هاتفيًا في مطلع أكتوبر 2023 ليحذره من الهجوم الوشيك، في ما وُصف بأنه التحذير المصري الثالث، بعد تحذيرين سابقين لم يُلتفت إليهما. وبحسب التقرير نفسه، كان تحذير أول أقل تحديدًا قد نُقل في يونيو 2023.
في كل مرة، كان رد مكتب نتنياهو واحدًا: النفي. فقد أصدر بيانًا قال فيه: "لم تصل أي رسالة مبكرة من مصر، ورئيس الوزراء لم يتحدث أو يلتقِ برئيس المخابرات منذ تشكيل الحكومة — لا بشكل مباشر ولا غير مباشر". الاعتراف الأخير يتناقض مباشرة مع هذا البيان.
تناقض 2021: اللقاء الذي يقول إنه لم يحدث أبدًا
من أكثر ما أثار الانتباه في تصريحات نتنياهو قوله إنه "لم يحدث أبدًا" أن يلتقي رئيس مخابرات برئيس دولة. فقبل عامين فقط من زيارة 2023 السرية، استقبل نتنياهو كامل نفسه في مقر إقامته الرسمية في القدس. ونشر مكتب رئيس الوزراء آنذاك مقطع فيديو يظهر الرجلين يتصافحان ويتحدثان، وكان كامل يقود وفدًا من كبار المسؤولين المصريين، بحسب يديعوت أحرونوت. هذه الصورة — التي وثّقها مكتب الإعلام الحكومي — تقوّض ادعاء "لم يحدث أبدًا"، وأصبحت مادة أساسية في تغطية وسائل الإعلام الإسرائيلية للاعتراف الجديد.
لماذا الآن؟ الانتخابات و"الدولة العميقة"
توقيت الاعتراف ليس بريئًا. إسرائيل مقبلة على انتخابات، ونتنياهو يستخدم المقابلات التلفزيونية لتعزيز روايته حول أحداث 7 أكتوبر: أن الفشل كان فشل المؤسسة الأمنية، لا فشل القيادة السياسية. بالاعتراف بالزيارة مع إنكار اللقاء، يحاول نتنياهو امتصاص الصدمة مسبقًا — فالتقارير عن التحذيرات تتراكم (أتلانتيك، وول ستريت جورنال، نيويورك تايمز)، والإنكار الكامل لم يعد قابلًا للاستمرار.
في الوقت نفسه، يحوّل نتنياهو الاعتراف إلى سلاح هجومي: مطالبته بتحقيق حول "من التقى كامل" يلقي بالشبهة على خصومه في المؤسسة الأمنية، ويغذّي رواية "الدولة العميقة" التي طالما استخدمها لحشد قاعدته. Chronicle تناولت سابقًا كيف نجا نتنياهو سياسيًا من تداعيات 7 أكتوبر رغم كل التوقعات بسقوطه (اقرأ التحليل).
المعارضة الإسرائيلية ستلتقط الخيط حتمًا: إذا كان رئيس المخابرات المصرية قد حذّر إسرائيل فعلًا، فمن استلم التحذير؟ ولماذا لم يصل إلى صناع القرار؟ هذه الأسئلة — التي يطرحها نتنياهو نفسه الآن — قد تنقلب عليه في حملة انتخابية ستكون 7 أكتوبر محورها الأول.
أسئلة شائعة
من هو عباس كامل؟
عباس كامل هو الرئيس السابق لجهاز المخابرات العامة المصرية، ويُعد من أقرب المقربين للرئيس عبد الفتاح السيسي. لعب دورًا محوريًا في ملفات الوساطة المصرية بين إسرائيل وحماس على مدى سنوات.
ماذا قال نتنياهو بالضبط في المقابلة؟
اعترف بأن كامل هبط في إسرائيل قبل 7 أكتوبر وأمضى 59 دقيقة على الأرض، لكنه نفى لقاءه أو التحدث معه، قائلًا إنه كان يحضر مراسم تأبينية لجنود الجيش. وطالب بالكشف عن هوية المسؤولين الذين التقوا كامل.
متى وقعت الزيارة السرية؟
بحسب تحقيق مجلة ذي أتلانتيك، هبط كامل في إسرائيل في 26 سبتمبر 2023، أي قبل 11 يومًا من هجوم 7 أكتوبر، وحذّر مسؤولين إسرائيليين من أن حماس تستعد لهجوم كبير.
هل هذه أول مرة يعترف فيها نتنياهو بالزيارة؟
نعم. مكتب رئيس الوزراء نفى مرارًا أي تحذير مصري، ووصف التقارير بأنها "أخبار كاذبة". الاعتراف في مقابلة القناة 14 هو الأول من نوعه.
ما هي التحذيرات الأخرى المزعومة قبل الهجوم؟
تشمل تحذيرًا من الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد قبل نحو 10 أيام من الهجوم، ومكالمة هاتفية من كامل لنتنياهو في مطلع أكتوبر 2023، وتحذيرًا مصريًا أول أقل تحديدًا في يونيو 2023، بحسب تقارير نيويورك تايمز ووول ستريت جورنال.
ما المصادر الأصلية لهذا الخبر؟
التغطية الأصلية من هآرتس وتايمز أوف إسرائيل ويديعوت أحرونوت وi24News.



