قالت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية يوم الخميس إن الحكومة ستتخذ إجراءات قانونية بحق أي شحنات وقود غير مشروعة إلى روسيا إذا ثبتت صحة المزاعم التي أطلقها مستشار للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وتأتي هذه المواجهة الدبلوماسية في وقت تتعرض فيه العلاقات بين سيول وكييف لتوترات غير مسبوقة، بحسب ما نقلته الجزيرة.

وكانت الشرارة قد انطلقت يوم الثلاثاء عندما كتب فلاديسلاف فلاسيوك، مستشار زيلينسكي لشؤون سياسة العقوبات، على صفحته في فيسبوك مستنداً إلى تحقيق لصحيفة الغارديان، أن أكثر من 176 ألف طن من الوقود شُحنت من موانئ كورية جنوبية إلى روسيا عبر سبع ناقلات — بعضها يخضع لعقوبات بريطانية وأوروبية — خلال شهري يوليو وأغسطس الماضيين. واتهم فلاسيوك سيول بأنها ساهمت في تخفيف أزمة الوقود التي تعاني منها روسيا جراء الضربات الأوكرانية بالمسيرات على مصافيها النفطية.

نفي رسمي: «مخالف للحقيقة وغير لائق»

ردت سيول بقوة على الاتهامات. فقد نفت المتحدثة الرئاسية كانغ يو-جونغ يوم الأربعاء المزاعم، مؤكدة أن كوريا الجنوبية «نفذت باستمرار العقوبات وضوابط التصدير ضد روسيا بالتعاون الوثيق مع المجتمع الدولي» منذ بدء الغزو الروسي، وفق ما نقلته كوريا تايمز.

ووصفت المتحدثة قيام مسؤول أوكراني رسمي بـ«تصوير كوريا علناً على أنها تساعد في تخفيف أزمة الوقود الروسية، بناءً على معاملات فردية لم يتم التحقق من تفاصيلها الأساسية مثل أطراف الصفقة وبلد المنشأ والمشتري النهائي» بأنه «مخالف للحقيقة وغير لائق». وطالبت أوكرانيا بالامتناع عن «تشويه سياسات جمهورية كوريا ذات الصلة دون تحقق كافٍ من الحقائق، والإدلاء بتصريحات علنية قد تضر بالثقة الدولية».

ثغرة قانونية محتملة؟

من جانبها، أوضحت وزارة الخارجية أنها لم تؤكد بعد ما إذا كان الوقود الكوري الجنوبي — بما فيه الديزل — قد صُدّر فعلاً إلى روسيا. لكن الوزارة أشارت إلى نقطة تقنية مهمة: المنتجات البترولية التجارية لا تخضع لضوابط التصدير الكورية الجنوبية المفروضة على روسيا، ما يعني أن تحميل هذه المنتجات في الموانئ الكورية لا يشكل في حد ذاته انتهاكاً للقانون المحلي.

وقال مسؤولون إن الحكومة ستواصل فحص المسارات الفعلية للسفن والوجهات المعلنة قبل تحديد ما إذا كانت أي قوانين محلية قد انتهكت. وأكدت الوزارة أنها «ستتخذ إجراءات وفقاً للقانون إذا ثبتت الانتهاكات»، متعهدة بـ«التنفيذ الصارم لضوابط التصدير على روسيا وتعزيز جهود فحص ومنع الالتفاف على الصادرات كعضو مسؤول في المجتمع الدولي»، بحسب ما نقلته رويترز.

خلافات أعمق من شحنات الوقود

تتزامن هذه الأزمة مع خلاف دبلوماسي أعمق بين سيول وكييف حول مصير أسرى الحرب الكوريين الشماليين. فقد وجّه الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ الأسبوع الماضي انتقادات لزيلينسكي لكشفه عن صفقة سرية سلّمت فيها أوكرانيا جنوداً كوريين شماليين أسروا في الحرب إلى سيول، وطالبت الرئاسة الكورية باعتذار رسمي من أوكرانيا. ويقول محللون إن هذا السياق يفسر حدة اللهجة الكورية تجاه الاتهامات الأوكرانية الجديدة.

ماذا بعد؟

أمام سيول الآن مهمة مزدوجة: إثبات براءتها من خلال تحقيقات شفافة في حركة الناقلات السبع، وفي الوقت نفسه إدارة علاقة متدهورة مع كييف في لحظة حرجة من الحرب. وإذا ثبت أن الوقود الكوري وصل فعلاً إلى موانئ روسية — حتى عبر وسطاء — فقد تجد سيول نفسها مضطرة لتشديد ضوابط التصدير وسد الثغرة القانونية التي تسمح بتصدير المنتجات البترولية التجارية دون قيود.

وفي خلفية المشهد، تذكّر هذه القضية بأن الحرب في أوكرانيا لم تعد تقتصر على ساحات القتال، بل امتدت إلى الموانئ وسلاسل التوريد العالمية، حيث باتت كل شحنة وقود موضوعاً لصراع دبلوماسي.

أسئلة شائعة

ما هي الاتهامات الموجهة إلى كوريا الجنوبية؟

اتهم مستشار الرئيس الأوكراني لشؤون العقوبات فلاديسلاف فلاسيوك كوريا الجنوبية بأن أكثر من 176 ألف طن من الوقود شُحنت من موانئها إلى روسيا عبر سبع ناقلات خلال يوليو وأغسطس، مما ساعد موسكو على تخفيف أزمة وقود ناجمة عن ضربات أوكرانية لمصافيها النفطية.

كيف ردت كوريا الجنوبية؟

نفت الرئاسة ووزارة الخارجية المزاعم ووصفتاها بأنهما «مخالفتان للحقيقة وغير لائقتين»، وأكدتا التزام سيول الثابت بالعقوبات وضوابط التصدير ضد روسيا، مع التعهد باتخاذ إجراءات قانونية إذا ثبت أي انتهاك بعد استكمال التحقق من الحقائق.

لماذا تتدهور العلاقات بين سيول وكييف؟

تتعمق الخلافات منذ كشف زيلينسكي عن صفقة سرية لتسليم جنود كوريين شماليين أسروا في الحرب إلى سيول، ما دفع الرئيس لي جاي ميونغ لانتقاد نظيره الأوكراني ومطالبة كييف باعتذار رسمي.

ما هي الثغرة القانونية في ضوابط التصدير الكورية؟

أوضحت وزارة الخارجية أن المنتجات البترولية التجارية لا تخضع لضوابط التصدير الكورية المفروضة على روسيا، ما يعني أن تحميلها في الموانئ الكورية لا يشكل بحد ذاته انتهاكاً للقانون المحلي — وهي نقطة قالت سيول إنها ستفحصها مع المسارات الفعلية للسفن.

جدول المحتويات


اقرأ أيضاً: كوريا الشمالية تحذر واشنطن بشأن تايوان وروسيا | محادثات التجارة بين الاتحاد الأوروبي والصين تبدأ في بكين