تجري سوريا مناقشات مع السعودية لإرسال قوات سورية إلى اليمن للانضمام إلى الهجوم المضاد على الحوثيين، بحسب ما كشفه موقع "أكسيوس" نقلا عن مسؤولين أمريكيين. وأفاد التقرير بأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أُطلعت على هذه المناقشات من الجانبين، ولا تعارض الخطوة من حيث المبدأ. وتُعد هذه أول إشارة علنية إلى احتمال تحول دمشق من دولة كانت لعقود خارج المنظومة العربية إلى طرف عسكري فاعل في ملفات المنطقة.

جدول المحتويات

  1. ماذا كشف تقرير "أكسيوس"؟
  2. سياق التصعيد: هجمات الحوثيين على مطاري الرياض وأبها
  3. لماذا قد ترسل دمشق قوات إلى اليمن؟
  4. أسئلة شائعة

ماذا كشف تقرير "أكسيوس"؟

بحسب تقرير الصحفي باراك رافيد في "أكسيوس"، الذي نقلته نشرة "جست سيكيورتي" للأحداث اليومية، فإن المناقشات بين دمشق والرياض ما زالت في مرحلة مبكرة، ولم يُتخذ بعد قرار نهائي بشأن حجم القوات أو طبيعة مهامها أو توقيت نشرها.

ويشير التقرير إلى أن إدارة ترامب كانت على علم بالمشاورات بين البلدين، وأنها "لا تعارض من حيث المبدأ" الخطوة. وهذا الموقف الأمريكي يعطي الخطوة غطاء سياسيا مهما، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى بناء جبهة إقليمية أوسع ضد الحوثيين المتحالفين مع إيران.

ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من دمشق أو الرياض على ما ورد في التقرير، وهو ما يجعل الخطوة في إطار "التسريبات المدروسة" التي عادة ما تسبق القرارات الإقليمية الكبرى.

سياق التصعيد: هجمات الحوثيين على مطاري الرياض وأبها

تأتي هذه المناقشات في ظل تصعيد خطير بين السعودية والحوثيين. فقد تبنّت الجماعة المتحالفة مع إيران هجمات على مطارين سعوديين — أحدهما في العاصمة الرياض والآخر في مدينة أبها جنوب البلاد قرب الحدود اليمنية — أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 36 آخرين، بحسب الهيئة العامة للطيران المدني السعودي، وذلك في تقرير صحيفة "وول ستريت جورنال" الذي نقلته نشرة "جست سيكيورتي".

وتأتي هذه الهجمات بينما تخوض قوات الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية هجوما واسعا لاستعادة الأراضي الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وسط غارات جوية مكثفة للمملكة دعما لهذه القوات. وكان هجوم سابق للحوثيين على مطارين سعوديين قد أسفر عن مقتل ثلاثة أجانب، ما دفع الرياض إلى تصعيد عسكري ودبلوماسي واسع.

لماذا قد ترسل دمشق قوات إلى اليمن؟

الخطوة المحتملة تمثل انقلابا في الدور الإقليمي لسوريا. فمنذ تولي الرئيس أحمد الشرع السلطة، تسارعت عملية إعادة دمج دمشق في المنظومة العربية، وكانت زيارته إلى الرياض للقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قبل يومين محطة بارزة في هذا المسار.

ويرى مراقبون عدة دوافع محتملة وراء اهتمام دمشق بالمشاركة:

  • مكاسب سياسية واقتصادية: المشاركة في جهد إقليمي تقوده السعودية قد تسرّع حصول سوريا على دعم مالي ومشاريع إعادة إعمار.
  • مكافحة النفوذ الإيراني: دمشق الجديدة تسعى إلى قطع الصلة بإرث النظام السابق المتحالف مع طهران، والانخراط ضد أذرع إيران في المنطقة يرسل رسالة واضحة في هذا الاتجاه.
  • بناء جيش محترف: المشاركة في عمليات خارجية قد تسهم في إعادة تأهيل الجيش السوري الجديد وتدريبه ضمن تحالف إقليمي.

كما تتحرك الرياض على أكثر من جبهة في الوقت نفسه، إذ فعّلت حلف مكة الدفاعي مع باكستان وتركيا لنشر قوات سريعة داخل المملكة. وإذا انضمت سوريا إلى هذا الجهد، فستكون المرة الأولى التي تشارك فيها قوات سورية في تحالف عسكري إقليمي منذ عقود.

أسئلة شائعة

هل اتُّخذ قرار نهائي بإرسال قوات سورية إلى اليمن؟

لا. بحسب تقرير "أكسيوس"، المناقشات ما زالت في مرحلة مبكرة بين دمشق والرياض، ولم يُعلن عن أي اتفاق نهائي بشأن حجم القوات أو مهامها أو توقيت نشرها. ولم يصدر تعليق رسمي من أي من الطرفين حتى الآن.

ما موقف الولايات المتحدة من هذه الخطوة؟

أفاد التقرير بأن إدارة الرئيس ترامب أُطلعت على المناقشات من الجانبين السوري والسعودي، وأنها "لا تعارض من حيث المبدأ" إرسال قوات سورية إلى اليمن.

ما الذي يفسر تحول سوريا نحو هذا الدور الإقليمي؟

منذ تولي الرئيس أحمد الشرع السلطة، تسارعت إعادة دمج سوريا في المنظومة العربية والإقليمية. زيارته الأخيرة إلى الرياض ولقاؤه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان شكّلا محطة بارزة في هذا المسار، ويبدو أن دمشق تسعى إلى تحويل هذا التقارب الدبلوماسي إلى شراكة أمنية وعسكرية فعلية.