وصل الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الرياض، الثلاثاء، في زيارة رسمية التقى خلالها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في أحدث محطات التقارب المتسارع بين دمشق والرياض منذ تولي الإدارة السورية الجديدة. وجرى اللقاء في وقت تتجه فيه الأنظار الإقليمية إلى المملكة على خلفية التصعيد المستمر مع الحوثيين في اليمن.

واستقبل الشرع لدى وصوله إلى مطار الملك خالد الدولي أمير منطقة الرياض الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء السورية (سانا). ورافق الرئيس السوري وزير الخارجية أسعد الشيباني، الذي شارك في جلسة المباحثات الرسمية، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء السعودية.

جدول المحتويات

  1. ما الذي بحثه اللقاءان؟
  2. من حضر على طاولة المحادثات؟
  3. محطة جديدة في مسار بدأ في جدة
  4. زيارة في توقيت إقليمي حساس
  5. أسئلة شائعة

ما الذي بحثه اللقاءان؟

تناولت المباحثات، بحسب وكالة الأنباء السعودية، "آفاق العلاقات الثنائية وسبل تطوير التعاون" بين البلدين، إضافة إلى "الفرص الواعدة لتعزيز هذا التعاون في مختلف المجالات". كما تطرق القائدان إلى "آخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية"، بحسب ما نقلته صحيفة "ذا ناشونال".

ولم يصدر بيان تفصيلي عن مضمون المحادثات، لكن المراقبين يرون أن الملفات الاقتصادية وإعادة إعمار سوريا، إلى جانب مشاريع الربط الإقليمي، تتصدر أولويات أجندة البلدين منذ بدء التقارب بينهما.

من حضر على طاولة المحادثات؟

كشفت قائمة الحضور عن وزن سياسي وأمني كبير للزيارة. من الجانب السعودي حضر وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، ووزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، ووزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني مساعد بن محمد العيبان، إضافة إلى سكرتير ولي العهد بندر بن عبيد الرشيد. أما الجانب السوري فضم وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني والقائم بأعمال السفارة السورية في الرياض محسن محباش، بحسب موقع "نورث برس".

ويعكس حضور وزيري الدفاع والأمن الوطني السعوديين أن البعد الأمني والاستقرار الإقليمي كانا حاضرين بقوة في المباحثات.

محطة جديدة في مسار بدأ في جدة

زيارة الثلاثاء هي الأحدث في سلسلة لقاءات بين الشرع وولي العهد السعودي. فقد التقيا في جدة في 21 أبريل/نيسان الماضي، حيث بحثا العلاقات الثنائية والمستجدات الإقليمية، ثم تحدثا هاتفيا في 30 يوليو/تموز الماضي حول التعاون الثنائي وجهود خفض التوتر الإقليمي، بحسب ما ذكرته وكالة "أن نيوز".

وكانت زيارة سابقة للشرع إلى السعودية قد أُعلنت في أكتوبر 2025 للمشاركة في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار (دافوس الصحراء)، حيث كان من المقرر أن يلقي كلمة ويجتمع مع كبرى شركات الاستثمار، وفق ما نشرته آنذاك منصة "عنب بلدي". ويعكس تسلسل هذه المحطات مسارا دبلوماسيا متواصلا يحوّل السعودية إلى بوابة دمشق الرئيسية نحو الاندماج الإقليمي.

زيارة في توقيت إقليمي حساس

تأتي الزيارة في وقت تتصاعد فيه حدة المواجهة بين السعودية والحوثيين. فقد استهدفت جماعة الحوثي مطاري جازان ونجران، ما أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص وأضرار محدودة، بينما كثفت المملكة غاراتها الجوية دعما للقوات اليمنية المدعومة منها في هجوم واسع لاستعادة الأراضي الخاضعة للحوثيين.

وتشير المعطيات إلى أن الرياض تتحرك على أكثر من جبهة: فبينما تفعّل حلف مكة الدفاعي مع باكستان وتركيا لنشر قوات سريعة داخل المملكة، تستقبل في الوقت نفسه الرئيس السوري لتعزيز جبهة الاستقرار الإقليمي. ويرى مراقبون أن دمج سوريا في المنظومة الإقليمية العربية يقلص مساحات الفراغ التي يمكن أن تستغلها القوى المسلحة، وهو ما يتصل مباشرة بالمعركة ضد خلايا داعش في المنطقة.

أسئلة شائعة

من هو أحمد الشرع؟

أحمد الشرع هو الرئيس السوري الذي تولى قيادة البلاد بعد سقوط النظام السابق، ويقود إدارة انتقالية تسعى لإعادة دمج سوريا في المنظومة العربية والدولية بعد سنوات من العزلة.

لماذا تستقبل السعودية الرئيس السوري؟

ترى الرياض في التقارب مع دمشق فرصة لتعزيز الاستقرار الإقليمي، ودعم إعادة الإعمار، وقطع الطريق على أي قوى قد تستغل الوضع السوري، إضافة إلى ملفات اقتصادية واستثمارية مشتركة.

ما العلاقة بين هذه الزيارة والتصعيد مع الحوثيين؟

تتزامن الزيارة مع تصعيد غير مسبوق بين السعودية والحوثيين، إذ استهدفت الجماعة مطارات ومنشآت سعودية وردت الرياض بتكثيف الغارات. ويقرأ المراقبون الزيارة جزءا من تحرك سعودي أوسع لتأمين جبهتها الإقليمية.