أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء 14 أكتوبر، أن «استكشافاً ضخماً للنفط والغاز والمعادن يستعد للبدء» في غرينلاند، في منشور على منصته «تروث سوشيال» أثار اهتماماً واسعاً في الدانمارك وأوروبا. ترامب زعم، ناقلاً عن «خبراء»، أن «كمية النفط السهل الاستخراج في غرينلاند أكبر بكثير من معظم الأماكن في العالم»، لكنه لم يقدم أي تفاصيل عن طبيعة المشاركة الأمريكية في هذه الأعمال. Al Jazeera

ما الذي أعلنه ترامب؟

في المنشور الذي كتبه بعد منتصف الليل بتوقيت واشنطن، وصف ترامب غرينلاند بأنها «جزيرتنا الجديدة الجميلة»، وقال: «استكشاف ضخم للنفط والغاز والمعادن يستعد للبدء في غرينلاندنا الجديدة الجميلة!». ولم يوضح الرئيس ما إذا كانت شركات أمريكية بعينها ستقود هذه الأعمال، ولا الجدول الزمني المرتقب. CNN

كما امتدح ترامب في الرسالة ذاتها الموقع الاستراتيجي للجزيرة للدفاع عن الولايات المتحدة وأوروبا، واصفاً مزاياه الأمنية بأنها «لا مثيل لها». وقال إن «أي هجوم مستقبلي على الولايات المتحدة سيضطر للعبور عبر غرينلاند، حيث ستسقط دفاعاتنا بشكل روتيني الطائرات المسيرة والصواريخ وأي شكل آخر من الأسلحة لم يُبتكر بعد»، مضيفاً أن الجزيرة تمنح بلاده «الوقت والموقع وخط الرؤية، كما لا يوجد أي مكان آخر في العالم». Gulf News

خلفية: الاتفاق الأمني الذي أنهى أزمة العامين

يأتي الإعلان بعد أسابيع من الاتفاق الأمني الذي وقعته واشنطن الشهر الماضي مع قادة الدانمارك وغرينلاند، والذي كان يهدف إلى إنهاء أزمة دبلوماسية استمرت نحو عامين بسبب رفض ترامب استبعاد الاستيلاء على غرينلاند بالقوة.

بموجب الاتفاق، المكوّن من عشر صفحات، توسع الولايات المتحدة وجودها العسكري في الجزيرة بإنشاء قاعدتين جديدتين في نارسرسواك جنوباً وميسترزفيغ شرقاً، إضافة إلى قاعدة بيتوفيك القائمة في الشمال، كما يمهد الطريق لمنظومة «القبة الذهبية» للدفاع الصاروخي التي يريدها ترامب. وفي المقابل، يؤكد الاتفاق سيادة الدانمارك على الجزيرة وحق الغرينلانديين في تقرير المصير. The Straits Times

اللافت أن الاتفاق، وفق نسخته المنشورة على موقع البيت الأبيض، لا يذكر النفط والغاز صراحة، بل يشير إلى «التعاون في مجال المعادن» و«التعاون في التنمية الاقتصادية وترويج الأعمال» من دون مزيد من التفاصيل، كما يمنح واشنطن ضماناً للوصول العسكري في حال استقلال غرينلاند عن الدانمارك مستقبلاً. CNN

لماذا تهم غرينلاند واشنطن؟

تقع الجزيرة — وهي إقليم يتمتع بالحكم الذاتي داخل مملكة الدانمارك — على أقصر طريق للصواريخ بين روسيا والولايات المتحدة، ما يجعلها موقعاً محورياً لدرع الدفاع الصاروخي المرتقب. لكن أهميتها تتجاوز الجانب العسكري: فهي تضم احتياطيات غير مستغلة من المعادن النادرة والمعادن الحرجة المستخدمة في الإلكترونيات وتقنيات الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية والمعدات العسكرية.

مسح أجرته رويترز في 2023 أظهر أن 25 من أصل 34 مادة خام حرجة حددتها المفوضية الأوروبية موجودة في غرينلاند، وهي مواد تتطلع الحكومات الغربية إلى تأمين مصادرها خارج الصين التي تهيمن على معالجة وسلاسل إمداد المعادن النادرة عالمياً. Gulf News

تحديات الواقع: الجليد والتراخيص والقلق المحلي

لكن الخبراء يحذرون من الفجوة بين الخطاب والواقع: نحو 80% من الجزيرة مغطاة بصفحة جليدية سماكتها تصل إلى ميل، والعديد من الودائع المعدنية تقع في مناطق نائية فوق الدائرة القطبية الشمالية، ما يجعل استخراجها صعباً ومكلفاً للغاية في ظل الطقس القاسي وضعف البنية التحتية وارتفاع تكاليف النقل والقيود البيئية وإجراءات الترخيص الطويلة. CNN

علاوة على ذلك، أوقفت غرينلاند إصدار تراخيص جديدة للتنقيب عن النفط والغاز منذ 2021 لأسباب بيئية ومناخية، مع بقاء التراخيص الممنوحة سابقاً سارية. وفي أغسطس الماضي، أثارت تقارير إعلامية عن عمليات تحضيرية لشركة نفط أمريكية في منطقة نائية شرقي الجزيرة قلق السكان المحليين والسلطات. The Nation

ردود الفعل: صمت في نوك وكوبنهاغن حتى الآن

لم يصدر أي تعليق فوري من قادة غرينلاند أو الدانمارك على منشور ترامب، بحسب وكالات الأنباء. وكان الاتفاق الأمني الموقع في سبتمبر قد أنهى، على الأقل ظاهرياً، أطول أزمة في العلاقات بين الحلفاء الغربيين منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، لكن تصريحات اليوم قد تعيد التوتر إلى الواجهة — خصوصاً أن ترامب واصل وصف الجزيرة بأنها «جزيرتنا الجديدة» رغم تأكيد الاتفاق على السيادة الدانماركية.

غطت Chronicle سابقاً سياسة ترامب للطاقة وهدنته النفطية مع روسيا وتوترات إمدادات الديزل عبر الأطلسي.

أسئلة شائعة

ماذا أعلن ترامب عن غرينلاند؟

قال في منشور على «تروث سوشيال» إن استكشافاً «ضخماً» للنفط والغاز والمعادن «يستعد للبدء» في غرينلاند، زاعماً نقلاً عن خبراء أن احتياطياتها النفطية السهلة الاستخراج تفوق معظم مناطق العالم، دون تفاصيل عن الدور الأمريكي.

ما الذي ينص عليه اتفاق سبتمبر الأمني بشأن الموارد؟

الاتفاق الموقع بين واشنطن والدانمارك وغرينلاند لا يذكر النفط والغاز صراحة، بل يشير إلى «التعاون في مجال المعادن» والتنمية الاقتصادية، مع تأكيد السيادة الدانماركية وحق تقرير المصير.

لماذا تعتبر غرينلاند ذات أهمية استراتيجية؟

لوقوعها على أقصر طريق للصواريخ بين روسيا وأمريكا، ما يجعلها محورية للدفاع الصاروخي، ولما تحويه من معادن نادرة وحرجة تسعى الحكومات الغربية لتأمينها خارج الصين، إضافة إلى خطوط ملاحية قطبية جديدة مع ذوبان الجليد.

ما العقبات أمام الاستكشاف الفعلي؟

الطقس القاسي، والبنية التحتية المحدودة، وتكاليف النقل المرتفعة، والقيود البيئية، وإجراءات الترخيص الطويلة — علماً بأن غرينلاند أوقفت إصدار تراخيص نفط وغاز جديدة منذ 2021.

المصادر

تغطيات ذات صلة من Chronicle