تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة (10 أكتوبر)، عن تعهده بعدم شن ضربات على إيران قبل الانتخابات النصفية الأمريكية، قائلاً للصحفيين خارج البيت الأبيض: "قد نفعل. سنرى". جاء هذا التحول المفاجئ بعد أقل من يوم على تصريحه بأن الولايات المتحدة "لن تهاجم إيران في أي وقت قبل الانتخابات النصفية"، وبعد ساعات من تهديده في تجمع انتخابي بنيويورك بـ"إنهاء" إيران إذا لم تقبل اتفاقاً.

وقال ترامب، بحسب ما نقلته صحيفة جيروزاليم بوست، في تجمع مساء الخميس في نيويورك: "إيران ستحسم بسرعة كبيرة، بطريقة أو بأخرى... إما أن يعطونا كل شيء، أو أنهم لن يعودوا موجودين". وأضاف أن الوضع مع إيران "سينتهي قريباً، بطريقة أو بأخرى".

من النفي القاطع إلى "قد نفعل"

التحول اللافت هو أن ترامب كان قد صرّح، يوم الخميس، أن الولايات المتحدة لن تضرب إيران قبل الانتخابات النصفية. لكنه أجاب، الجمعة، على سؤال للصحفيين عن سبب ربط العمل العسكري بالانتخابات ولماذا لا تتحرك واشنطن الآن، قائلاً ببساطة: "قد نفعل. سنرى". وسُئل أيضاً عما إذا كان قد تراجع عن وعده، فاكتفى بالصمت تقريباً حول الفارق، في تناقض مباشر مع كلامه السابق.

وفي إطار تصوير إيران كطرف ضعيف، ادعى ترامب أن جيشها "مهزوم"، وأنها "بلا بحرية وبلا سلاح جو"، وأن التضخم بلغ 300%، وأن البلد "في حالة سيئة جداً". وتجدر الإشارة إلى أن هذه المزاعم الأمريكية لم تُتحقق منها مصادر مستقلة، ولم ترد طهران بعد على هذه التصريحات الأخيرة.

خلفية التصعيد: هرمز واليمن والوساطات

يأتي التراجع في لهجة ترامب وسط تصعيد متزامن على عدة جبهات في الشرق الأوسط. ففي اليوم نفسه، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف ناقلة غاز بالقرب من مضيق هرمز، فيما قالت السعودية إن قوات الحوثي دُفعت خارج منطقة باب المندب في اليمن.

كما أصدر مطار الملك خالد الدولي في الرياض تحذير سفر للمسافرين بعد انفجار سُمع في محيطه السبت، عقب هجمات الحوثيين على مطارَي الرياض وأبها هذا الأسبوع، والتي خلّفت قتلى وأصابت عشرات، ودفعت السعودية إلى تعليق عمليات المطار مؤقتاً.

في المقابل، تتواصل المساعي الدبلوماسية خلف الكواليس. فقد قال المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا محادثات مطوّلة عبر وسطاء تنقّلوا بين الطرفين، معرباً عن أمله في أن تكون "بنّاءة وواعدَة". وكان ترامب نفسه قد حذّر، في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 22 سبتمبر، من أنه قد "يسحق الجمهورية الإسلامية" إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق — تصريحات وصفتها القوات المسلحة الإيرانية حينها بأنها "دعاية"، متوعدةً بـ"الاستعداد الكامل لإنزال ضربات أشد وأكثر سحقاً".

قراءة في التوقيت

المحللون يرون في تراجع ترامب إشارة إلى أن الإدارة الأمريكية تريد إبقاء كل الخيارات مفتوحة. فمن جهة، يتحدث الرئيس عن اتفاق قد يأتي "بعد الانتخابات النصفية مباشرة، وربما قبلها"؛ ومن جهة أخرى، يلوّح بعمل عسكري قد يسبقها. هذا الغموض المتعمد — كما حدث في ملف صفقة الديزل مع روسيا — أصبح سمة إدارة ترامب: التصعيد اللفظي والتلويح العسكري أدوات ضغط على طاولة التفاوض.

يبقى السؤال الأهم: هل يشير تغيير اللهجة إلى استعداد حقيقي لعمل عسكري وشيك، أم أنه مجرد تكتيك تفاوضي عشية الانتخابات؟ الإجابة ستتكشف في الأيام المقبلة، بينما تراقب أسواق النفط — المشتعلة أصلاً بفعل الحرب الإقليمية — أي خطوة قادمة في مضيق هرمز عن كثب.

أسئلة شائعة

ماذا قال ترامب بالضبط عن الضربات على إيران؟

قال للصحفيين الجمعة: "قد نفعل. سنرى"، في تراجع عن تصريحه الخميس بأن الولايات المتحدة "لن تهاجم إيران في أي وقت قبل الانتخابات النصفية". وقبل ذلك بيوم، هدّد في تجمع بنيويورك بـ"إنهاء" إيران إذا لم تقبل اتفاقاً.

ما الذي يحدث في مضيق هرمز؟

أعلن الحرس الثوري الإيراني الجمعة أنه استهدف ناقلة غاز بالقرب من المضيق، الذي تمر عبره نحو خُمس شحنات النفط والغاز العالمية قبل الحرب. كما قالت السعودية إن الحوثيين دُفعوا خارج باب المندب.

هل توجد جهود دبلوماسية جارية؟

نعم. قال المبعوث ستيف ويتكوف إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا محادثات مطوّلة عبر وسطاء في نيويورك، وعبّر عن أمله في أن تكون بنّاءة. كما التقى ترامب قادة دول الشرق الأوسط الراغبين في استعادة الملاحة عبر هرمز.

لماذا يربط ترامب القرار بالانتخابات النصفية؟

تُجرى الانتخابات النصفية في 3 نوفمبر، ويخاطر الحزب الجمهوري بخسارة الكونغرس. يرى بعض المحللين أن الديمقراطيين قد يقيّدون نفوذه في الحرب، لكن ترامب ردّ قائلاً إنه "ليس مرشحاً" ولن تؤثر الانتخابات على قراراته.

كيف ردّت إيران؟

لم ترد طهران بعد على تصريحات الجمعة. لكنها ردّت سابقاً على تهديدات "السحق" بوصفها "دعاية"، متوعدةً بـ"الاستعداد الكامل لإنزال ضربات أشد وأكثر سحقاً ولا يمكن التنبؤ بها" على المعتدين.