أنجزت تركيا مرحلة حاسمة في طموحها الفضائي، إذ أعلن وزير الصناعة والتكنولوجيا محمد فاتح كاجير اكتمال إنتاج وتجميع وتكامل أنظمة أول مركبة قمرية تركية، في خطوة تمهد لدخول أنقرة نادي الدول الثماني التي نفذت مهام قمرية لتصبح التاسعة، بحسب ما أوردته Defensehere نقلاً عن وكالة الأناضول.
مركبة محلية بالكامل تقريباً
المركبة التي يبلغ وزنها نحو 3.5 أطنان طُوّرت تحت قيادة معهد «توبيتاك أوزاي» لأبحاث الفضاء ضمن برنامج الأبحاث القمرية المعروف باسمه التركي «أياب» (AYAP). وتتجاوز نسبة التصنيع المحلي فيها 80%، بينما كُتبت كل برمجياتها في تركيا، كما تستعير أنظمة الطيران والاتصالات والطاقة التي طُوّرت لمشروعي القمر الاصطناعي «إيمجة» للرصد الأرضي و«توركسات 6A» — أول قمر اتصالات تركي الصنع أُطلق في 2024.
وقد سُلّمت المركبة إلى مركز تكامل واختبار الأنظمة الفضائية التابع لشركة الصناعات الجوية التركية (توساش) لإخضاعها لاختبارات بيئية شاملة تتحقق من قدرتها على تحمّل ظروف الإطلاق القاسية والفضاء، على أن تنتقل بعدها إلى منشأة «الغرفة النظيفة» الجديدة التابعة لمؤسسة الأبحاث العلمية والتكنولوجية التركية (توبيتاك) للفحوص النهائية.
نظام دفع هجين ونزول مُسيطر عليه
من أبرز ما يميز المهمة نظام الدفع الهجين الذي طوّرته تركيا محلياً، والذي سيتولى مناورات رفع المدار، ثم تنفيذ عملية تباطؤ ونزول مُسيطر عليها نحو سطح القمر في ختام المهمة العلمية الأساسية.
رحلة شهرين ومدار قطبي
من المقرر أن تُطلق المركبة من مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا مطلع عام 2027، لتستغرق الرحلة نحو شهرين قبل أن تستقر في مدار قطبي دائري على ارتفاع 100 كيلومتر فوق سطح القمر، حيث ستبقى ثلاثة أشهر على الأقل — قابلة للتمديد حتى ثمانية عشر شهراً — لدراسة الرياح الشمسية وتكوّن المياه والمجالات المغناطيسية والإشعاعات السطحية بأجهزة علمية تركية الصنع.
نحو «تركيا مستقلة تماماً في التقنيات الحرجة»
قال كاجير إن البرنامج الذي انطلق مطلع 2022 بلغت نسبة إنجازه 77% وساهم فيه أكثر من 200 مهندس، مشيراً إلى أن ثماني دول فقط نفّذت مهام قمرية حتى الآن، «وبتنفيذ برنامجنا ستصبح تركيا التاسعة». وأضاف أن الجهود تهدف إلى تحقيق «تركيا مستقلة تماماً في التقنيات الحرجة»، مقارناً المسار بمسار الصناعات الدفاعية التركية التي حققت اكتفاءً محلياً واسعاً.
سياق أوسع: طموح فضائي متسارع
تأتي الخطوة ضمن تسارع لافت للطموح الفضائي التركي: ففي يناير 2024 أصبح ألبير غيزرافجي أول مواطن تركي يصل إلى محطة الفضاء الدولية ضمن مهمة «أكسيوم 3» في يناير 2024، وأطلقت تركيا أول قمر اتصالات محلي الصنع «توركسات 6A». كما وقّعت أنقرة في 31 أغسطس اتفاقيات «أرتميس» الأميركية للاستكشاف السلمي للقمر، لتصبح الدولة الحادية والسبعين الموقّعة — وهو تحرك يراه مراقبون متوازياً مع مشروعها المستقل، إذ تمنحها الاتفاقيات مقعداً في صياغة قواعد التعاون القمري دون أن تُقيّد برنامجها الوطني، وفق تحليل معهد الشؤون الدولية الأسترالي.
أبرز النقاط
- تركيا أنهت إنتاج وتجميع أول مركبة قمرية وطنية (3.5 أطنان، أكثر من 80% تصنيعاً محلياً) ضمن برنامج «أياب».
- المركبة تخضع الآن لاختبارات بيئية في منشأة «توساش»، ثم الفحوص النهائية في «توبيتاك».
- الإطلاق المخطط مطلع 2027 من مركز كينيدي، ورحلة شهرين نحو مدار قطبي على ارتفاع 100 كم.
- مهمة علمية ثلاثة أشهر على الأقل قابلة للتمديد، تختتم بنزول مُسيطر عليه بنظام دفع هجين تركي.
- أنقرة تطمح لتكون تاسع دولة تنفذ مهمة قمرية، وقد وقّعت اتفاقيات أرتميس في أغسطس.
أسئلة شائعة
ما هو برنامج «أياب» القمري التركي؟
برنامج الأبحاث القمرية (AYAP) هو المشروع الفضائي التركي الذي انطلق مطلع 2022 بهدف إرسال مركبة تركية الصنع إلى مدار القمر وإجراء قياسات علمية، قبل تنفيذ نزول مُسيطر عليه نحو السطح. وهو جزء من البرنامج الفضائي الوطني التركي الأوسع.
متى ستُطلق المركبة القمرية التركية؟
وفقاً لوزير الصناعة والتكنولوجيا محمد فاتح كاجير، يُخطط للإطلاق من مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا خلال الأشهر الأولى من عام 2027، بعد اكتمال الاختبارات البيئية والفحوص النهائية.
ما الذي ستدرسه المركبة حول القمر؟
ستدرس المركبة الرياح الشمسية وعمليات تكوّن المياه والمجالات المغناطيسية والإشعاعات السطحية باستخدام أجهزة علمية طُوّرت محلياً في تركيا، خلال مهمة مدارية لا تقل عن ثلاثة أشهر قابلة للتمديد.



