تدخلت الحكومة البريطانية بشكل مباشر يوم الجمعة لإنهاء أخطر أزمة مسيرات طائفية في أيرلندا الشمالية منذ عقود: ألغى وزير أيرلندا الشمالية كريس براينت قرار لجنة المسيرات الذي سمح لمنظمة أورانج البروتستانتية بالمرور عبر شارع غارفاغي، الحي الكاثوليكي في مدينة بورتاداون، وذلك بعد مواجهة في الشارع استمرت نحو أسبوعين.
وكان آلاف السكان قد منعوا المسيرة من المرور يوم 27 سبتمبر، بعد أن سمحت اللجنة لمنظمة أورانج بالسير في هذا الطريق للمرة الأولى منذ حظره عام 1998. وقال براينت إن رئيس الشرطة أبلغه بأن إقامة المسيرة تتطلب تدخلاً أمنياً ضخماً ينطوي على "خطر غير مقبول لإصابات خطيرة واضطرابات وتأثير معدٍ على نطاق أوسع" — وهو التقييم الذي فعّل آلية قانونية تتيح للوزير إلغاء قرار اللجنة.
المحتويات
- كيف بدأت الأزمة؟
- أسبوعان من المواجهة في الشارع
- ردود فعل متباينة: احتفال جمهوري وغضب اتحادي
- جذور الأزمة: درومكري واتفاق الجمعة العظيمة
- نقاط رئيسية
- أسئلة شائعة
- المصادر
- تغطيات Chronicle ذات الصلة
كيف بدأت الأزمة؟
سمحت لجنة المسيرات — الهيئة المستقلة التي تنظم المسيرات في أيرلندا الشمالية منذ عهد النزاع الطائفي المعروف بقضية درومكري — الشهر الماضي لمجموعة صغيرة من منظمة أورانج بالسير على طول شارع غارفاغي بين الساعة الثامنة والتاسعة والنصف صباحاً. وكان القرار الأصلي للجنة هو استمرار الحظر، لكن محكمة ألغته في أغسطس بسبب خطأ إجرائي، ما أجبرها على إعادة النظر.
أثار القرار صدمة في أوساط السكان الكاثوليك. فقد كانت المسيرات السنوية لمنظمة أورانج عبر هذا الحي هي الشرارة التي فجّرت أعمال عنف طائفية في منتصف التسعينيات، وهي من الأسباب التي دفعت إلى حظر الطريق عام 1998 — السنة نفسها التي وُقع فيها اتفاق الجمعة العظيمة الذي أنهى ثلاثة عقود من العنف عُرفت باسم "المشاكل" وأودت بحياة نحو 3700 شخص.
أسبوعان من المواجهة في الشارع
في ليلة 27 سبتمبر، تجمهر نحو ألفي محتج — بينهم رئيسة وزراء أيرلندا الشمالية ميشيل أونيل من حزب الشين فين الجمهوري — على طول شارع غارفاغي في المطر، بعد أن رفضت المحكمة العليا في بلفاست في جلسة ليلية طارئة طلب السكان بوقف المسيرة. فشلت المسيرة في المرور، ودخل الطرفان في مواجهة متصاعدة: بقي عدد قليل من أعضاء منظمة أورانج عند بداية الطريق، بينما استمر تواجد الشرطة على مدار الساعة لفصلهم عن المحتجين على بعد نحو كيلومتر ونصف.
انتهت أربعة أيام من المحادثات المنفصلة التي أدارها الوزير براينت مع الطرفين مطلع أكتوبر دون اتفاق، وعاد السكان إلى المحاكم للطعن في قرار اللجنة. وقال براينت بعد الفشل: "هذا نهاية هذه المحادثات... من المؤسف، لكن بابي يبقى مفتوحاً".
ردود فعل متباينة: احتفال جمهوري وغضب اتحادي
احتفل مئات السكان الكاثوليك بقرار الإلغاء على طول شارع غارفاغي، بدعم من الشين فين التي تقود الحكومة الائتلافية الهشة بين الطائفتين. وظهرت أونيل — التي اتُهمت بخرق القانون لمساعدتها السكان على عرقلة المسيرة منذ 27 سبتمبر — في برنامج "ليت ليت شو" الأيرلندي الشهير لتعبّر عن ارتياح السكان، قائلة إنهم عاشوا 13 يوماً "تحت خوف دائم وسحابة ثقيلة" من احتمال فرض هذه المسيرة الطائفية غير المرغوبة على طريقهم.
في المقابل، أثار القرار غضب الاتحاديين الموالين لبريطانيا. وقال محامٍ يمثل عضو منظمة أورانج المحلي آلان هاينز إنه سيطعن في قرار الوزير أمام القضاء، طالباً عرضه على قاضٍ يوم السبت. وكان رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام ورئيس الوزراء الأيرلندي ميشال مارتن قد دعوا إلى التهدئة بوصفهما ضامنين مشتركين لاتفاق السلام، فيما وصف مارتن قرار اللجنة الأصلي بأنه "غير مفهوم" و"خاطئ".
جذور الأزمة: درومكري واتفاق الجمعة العظيمة
تُظهر الأزمة هشاشة التوازن الطائفي في أيرلندا الشمالية حتى بعد نحو ثلاثة عقود من اتفاق السلام. فمسيرات منظمة أورانج — وهي جماعة بروتستانتية أخوية يمقتها كثير من الكاثوليك — عبر الأحياء الكاثوليكية كانت تاريخياً من أكثر مصادر الاحتكاك انفجاراً، حتى إن الصراع حول مسيراتها ساهم في اندلاع "المشاكل" نفسها. وقد دعا براينت في بيانه جميع الأطراف إلى وقف الاحتجاجات والتظاهرات، قائلاً: "لا عذر لاستمرار تصعيد التوترات"، معرباً عن شكره لمنظمة أورانج على سلوكها السلمي والقانوني خلال الأزمة.
نقاط رئيسية
- ألغى وزير أيرلندا الشمالية كريس براينت يوم 9 أكتوبر قرار لجنة المسيرات بالسماح لمنظمة أورانج البروتستانتية بالمرور عبر شارع غارفاغي الكاثوليكي في بورتاداون.
- جاء القرار بعد نحو 14 يوماً من المواجهة في الشارع، إثر منع آلاف السكان المسيرة من المرور يوم 27 سبتمبر.
- استند الإلغاء إلى نصيحة رئيس الشرطة بأن المسيرة تتطلب تدخلاً أمنياً ضخماً يحمل "خطراً غير مقبول" للإصابات والاضطرابات.
- كانت اللجنة قد سمحت بالمسيرة للمرة الأولى منذ حظر الطريق عام 1998، بعد إلغاء محكمة لقرار الحظر الأصلي بسبب خطأ إجرائي.
- احتفل السكان الكاثوليك بالقرار بينما يعتزم الاتحاديون الطعن فيه قضائياً، في أزمة تكشف هشاشة التوازن الطائفي بعد 28 عاماً من اتفاق الجمعة العظيمة.
أسئلة شائعة
ما هي منظمة أورانج؟
منظمة أورانج هي جماعة أخوية بروتستانتية في أيرلندا الشمالية تنظم مسيرات سنوية، وكثيراً ما تصر على المرور عبر أحياء كاثوليكية، ما يجعل مسيراتها من أكثر مصادر التوتر الطائفي في المنطقة. يمقتها كثير من الكاثوليك الذين يعتبرونها استفزازاً طائفياً.
لماذا حُظر هذا الطريق عام 1998؟
لأن المحاولات السنوية لمنظمة أورانج للسير عبر شارع غارفاغي في بورتاداون فجّرت أعمال عنف واسعة في منتصف التسعينيات (قضية درومكري)، فحُظر الطريق عام 1998 — السنة نفسها التي وُقع فيها اتفاق الجمعة العظيمة الذي أنهى ثلاثة عقود من العنف أودت بحياة نحو 3700 شخص.
من هو كريس براينت وما صلاحياته؟
كريس براينت هو وزير أيرلندا الشمالية في الحكومة البريطانية. عندما تنصحه الشرطة بأن مسيرة ما لا يمكن إقامتها دون تدخل أمني ضخم يحمل خطراً جسيماً، تتفعّل آلية قانونية تتيح له إلغاء قرار لجنة المسيرات المستقلة — وهو ما فعله يوم الجمعة.
ما الخطوة التالية؟
يعتزم محامو منظمة أورانج الطعن في قرار الوزير أمام القضاء. ودعا براينت جميع الأطراف إلى وقف الاحتجاجات والتجمعات، محذراً من أن "لا عذر لاستمرار تصعيد التوترات".
المصادر
- Reuters, 9 October 2026: "Britain steps in to stop contentious Protestant parade in Northern Ireland."
- Reuters, 2 October 2026: "Talks over blocked Orange Order march in Northern Ireland end without compromise."
- DAWN, September 2026: "Protestant parade blocked from marching through Catholic area in N. Ireland."



