أعلنت وزارة العدل الأمريكية يوم الاثنين توجيه اتهامات جنائية فيدرالية إلى 28 شخصًا من المقيمين الدائمين في كاليفورنيا (حاملي البطاقة الخضراء) بتهم تشمل تزوير تسجيل الناخبين والتصويت غير القانوني، في أحدث وأبرز حلقات حملة الإدارة الفدرالية ضد ما تصفه بـ«الاحتيال الانتخابي». واعتُقل 11 من المتهمين في يوم الإعلان، فيما يُنتظر اعتقال البقية «في المستقبل القريب».

وقال ترينت ماكوتر، النائب العام المساعد بالإنابة، إن المتهمين يواجهون «تشكيلة من جرائم التصويت والتسجيل غير القانونية»، تشمل التصويت غير المشروع من قبل أجنبي، والادعاء الكاذب بالجنسية الأمريكية من أجل التسجيل أو التصويت، و«حرمان سكان كاليفورنيا عمدًا من عملية انتخابية عادلة ونزيهة». وزارة العدل الأمريكية

تفاصيل الاتهامات

بحسب الوزارة، فإن جميع المتهمين الـ28 من المقيمين الدائمين القانونيين — أي حاملي البطاقة الخضراء — وهم يتمتعون بوضع هجرة قانوني يتيح لهم العيش والعمل في الولايات المتحدة، لكنهم ليسوا مواطنين أمريكيين، وبالتالي يحظر عليهم القانون التصويت في الانتخابات الفدرالية.

وتشمل التهم الموجهة الإدلاء بتصريحات كاذبة في طلبات التجنيس — حيث يُتهم بعض المتهمين بإنكار أنهم سجّلوا أو صوّتوا عند تعبئة أوراق الحصول على الجنسية — إضافة إلى تزوير تسجيل الناخبين. وتصل العقوبة القصوى لكل من هاتين التهمتين إلى خمس سنوات في السجن الفدرالي. ويُفترض أن المتهمين أبرياء حتى تثبت إدانتهم في المحكمة.

وقال متحدث باسم الوزارة إن 21 من المتهمين الـ28 أدلوا بالفعل بأصوات غير قانونية، وإن بعضهم صوّت في الانتخابات العامة لعام 2024. ويقيم المتهمون في مدن منها لونغ بيتش ورانتشو بالوس فيرديس وساكرامنتو وسان خوسيه، بحسب مكتب المدعي العام للمنطقة الوسطى في كاليفورنيا. USA Today

عملية «حماية التصويت»

تأتي الاعتقالات في إطار عملية «حماية التصويت» (Operation Protect the Vote) — جهد منسّق يشمل مكاتب المدعين العامين الأمريكيين الأربعة في كاليفورنيا «لمكافحة الاحتيال في الانتخابات الأمريكية وحماية نزاهتها»، بحسب بيان الوزارة.

وخلال مؤتمر صحفي في لوس أنجلوس، دافع بيل إسايلي، النائب الأول للمدعي العام للمنطقة الوسطى في كاليفورنيا، عن التحقيق قائلًا: «هذه ليست أشياء مختلقة. هذه حقائق». وأضاف أن الوزارة وجهت على الصعيد الوطني اتهامات إلى 113 شخصًا بجرائم تتعلق بالتصويت والتسجيل غير القانوني. RocketNews

قائمة العشرين ألفًا والدعوى ضد كاليفورنيا

قبل أيام من الإعلان، زوّدت الحكومة الفدرالية ولاية كاليفورنيا بقائمة تضم أكثر من 20 ألف شخص تقول إنهم «على الأرجح غير مواطنين» مسجلون للتصويت في الولاية، وطلبت تأكيد وضعهم قبل احتساب بطاقات الاقتراع بالبريد الخاصة بهم في الانتخابات المقبلة، بحسب مسؤولي الوزارة. ورفضت كاليفورنيا التعاون في هذا الطلب، فرفعت الولايات المتحدة دعوى قضائية ضدها تسعى إلى أمر قضائي «لمنع تخفيف أصوات المواطنين الأمريكيين بشكل غير قانوني».

وتزامن ذلك مع بدء التصويت المبكر في كاليفورنيا لانتخابات التجديد النصفي، التي تجري وسط استطلاعات تُظهر تراجع شعبية ترامب إلى أدنى مستوياتها قبل هذا الاستحقاق.

ردود الفعل والتشكيك في دقة القوائم

تواجه الحملة الفدرالية انتقادات حادة من مسؤولي كاليفورنيا ومنظمات حقوق التصويت. ووصفت شيرلي ويبر، سكرتيرة ولاية كاليفورنيا، مطالب الوزارة بأنها «مشينة»، مشيرة إلى أن وزارة الأمن الداخلي زعمت في البداية أن 190 ألف ناخب مسجل في الولاية «قد يكونون» غير مواطنين، قبل أن تراجع الرقم إلى 20 ألف دون الكشف عن تفاصيل منهجيتها أو بياناتها. وحذّر خبراء انتخابيون من أن إجراءات من هذا النوع قد تؤدي إلى شطب ناخبين مؤهلين من القوائم عن طريق الخطأ.

وأقرّ ماكوتر نفسه باحتمال وجود أخطاء في قائمة الحكومة، قائلًا إنه «قد تكون هناك بعض الأسماء في القائمة تبيّن في النهاية أنهم مواطنون». ويأتي هذا في سياق معركة أوسع حول بيانات الناخبين، إذ سبق أن حكمت محكمة بأن مطالبة ترامب ببيانات الناخبين كانت غير قانونية.

من جانبها، ترى إدارة ترامب أن خطوتها ضرورية لحماية نزاهة الانتخابات، وقال ماكوتر: «كل صوت غير قانوني يلغي صوت مواطن أمريكي شرعي». وتندرج الحملة ضمن سياسة أوسع للإدارة تجاه الهجرة، شملت مؤخرًا قرارات تعليق عمليات الترحيل لبعض الفئات في ظل ضغوط متضاربة.

السياق: انتخابات التجديد النصفي

يأتي هذا التصعيد قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، وسط جدل وطني محتدم حول التصويت من غير المواطنين وجهود الحكومة الفدرالية للتحقيق في مزاعم الاحتيال الانتخابي. ويرى الديمقراطيون وجماعات حقوق التصويت أن الحملة محاولة «لزرع الشك في شرعية الانتخابات المقبلة»، بينما يقول مؤيدو الإدارة إنها خطوة متأخرة لإنفاذ قانون موجود.

ومن المتوقع أن تستمر التطورات القضائية في الأيام المقبلة، مع المثول الأول للمتهمين المعتقلين أمام المحاكم الفدرالية، فيما تتواصل معركة الحكومة الفدرالية مع كاليفورنيا حول قوائم الناخبين أمام القضاء. الأناضول

أسئلة شائعة

من هم المتهمون الـ28 في قضية كاليفورنيا؟

هم مقيمون دائمون قانونيون في الولايات المتحدة (حاملو البطاقة الخضراء) يقيمون في كاليفورنيا. يتمتعون بوضع هجرة قانوني يتيح لهم العيش والعمل، لكنهم ليسوا مواطنين أمريكيين، وبالتالي لا يحق لهم التصويت في الانتخابات الفدرالية.

ما التهم الموجهة إليهم تحديدًا؟

تشمل التهم: التصويت غير المشروع من قبل أجنبي، والادعاء الكاذب بالجنسية الأمريكية لغرض التسجيل أو التصويت، والإدلاء بتصريحات كاذبة في طلبات التجنيس (إنكار التسجيل أو التصويت عند التقدم للحصول على الجنسية)، وتزوير تسجيل الناخبين. وتصل العقوبة القصوى إلى خمس سنوات سجنًا فيدراليًا لكل تهمة رئيسية.

كم عدد الذين اعتُقلوا فعلًا؟

اعتُقل 11 من المتهمين يوم الإعلان (الاثنين 19 أكتوبر 2026)، وقالت وزارة العدل إنها ستعتقل الباقين «في المستقبل القريب». ومن المقرر مثول المعتقلين أمام المحاكم الفدرالية في كاليفورنيا دون تسجيل دفوع في الجلسة الأولى.

ما هي عملية «حماية التصويت»؟

هي جهد منسّق بين مكاتب المدعين العامين الأمريكيين الأربعة في كاليفورنيا للتحقيق في مزاعم الاحتيال الانتخابي ومكافحته، وقد أُعلن عنها بالتزامن مع هذه الاتهامات. وتقول الوزارة إنها وجّهت على الصعيد الوطني اتهامات إلى 113 شخصًا بجرائم تصويت وتسجيل غير قانونية.

لماذا رفعت الحكومة الفدرالية دعوى ضد كاليفورنيا؟

لأن الولاية رفضت طلبًا فدراليًا بتأكيد الوضع المواطني لأكثر من 20 ألف شخص قالت الحكومة إنهم «على الأرجح غير مواطنين» مسجلون للتصويت، قبل احتساب بطاقاتهم البريدية في الانتخابات المقبلة. وتسعى الدعوى إلى أمر قضائي يمنع احتساب تلك الأصوات حتى التحقق من وضع أصحابها.