في السابع من أكتوبر 2006، أُرديت الصحفية الروسية آنا بوليتكوفسكايا قتيلة برصاص مسدس في مصعد عمارتها بموسكو. بعد عشرين عاماً بالتمام، يقف رئيس تحرير صحيفتها «نوفايا غازيتا» ليقول إنها «تنبأت» بالتحول الذي عرفته روسيا تحت حكم فلاديمير بوتين — بحسب ما أفادت به فرانس 24. تقاريرها عن التعذيب والاختفاءات القسرية في الشيشان، وكتاباها «روسيا بوتين» و«حرب قذرة»، تُقرأ اليوم لا كتوثيق للماضي بل كخريطة لما حدث لاحقاً.

الصحفية التي دفعت حياتها ثمن التغطية

كانت بوليتكوفسكايا أشهر صحفية استقصائية في روسيا، وأكثر الأصوات الروسية شهرة عالمياً في فضح انتهاكات القوات الروسية في الشيشان. غطت الحرب الثانية في الشيشان من الميدان، ووثقت شهادات ضحايا التعذيب، ولم تتردد في تحميل الرئيس بوتين المسؤولية السياسية المباشرة عما يجري. قبل اغتيالها بأسابيع، كانت تعمل على تحقيق حول وحدات شيشانية موالية لموسكو متهمة بالتعذيب والاختطاف.

أُدين لاحقاً عدد من المنفذين والمتورطين المباشرين في جريمة قتلها، لكن السؤال الأهم لم يُجب عنه أبداً: من أمر بالقتل؟ وبعد عشرين عاماً، ما زال مدبرو الاغتيال مجهولين رسمياً — وهي نهاية مألوفة لجرائم قتل الصحفيين في روسيا.

«تنبأت» بما ستؤول إليه روسيا

يقول ديمتري موراتوف، رئيس تحرير «نوفايا غازيتا» والحائز على جائزة نوبل للسلام عام 2021، إن بوليتكوفسكايا تنبأت بالمسار الذي سلكته روسيا في عهد بوتين: تآكل المؤسسات، وقمع الصحافة المستقلة، وتحويل الحرب إلى أداة سياسية دائمة. ما كتبته عن الشيشان في مطلع الألفية — التعذيب الممنهج، وإفلات الجناة من العقاب، وصمت المجتمع الدولي — أصبح بعد عقدين وصفاً لسياسات الدولة الروسية نفسها.

الذكرى العشرون تأتي في وقت لم تعد فيه «نوفايا غازيتا» تصدر في روسيا أصلاً: أُجبرت الصحيفة على تعليق عملها داخل البلاد بعد الحرب على أوكرانيا، ويعمل طاقمها اليوم من المنفى في أوروبا.

إرث يزداد حضوراً كلما ازداد القمع

لم تكن بوليتكوفسكايا وحدها: منذ عام 2000، قُتل عشرات الصحفيين الروس في ظروف لم تُكشف ملابساتها كاملة. لكن اسمها بقي الرمز الأبرز لثمن الصحافة المستقلة في روسيا — جائزة تُمنح باسمها سنوياً للمدافعات عن حقوق الإنسان، وشوارع سُميت باسمها في مدن أوروبية، وتقاريرها ما زالت تُدرَّس في كليات الصحافة.

في ذكراها العشرين، تبدو كلماتها الأخيرة أكثر راهنية من أي وقت: حذرت من أن الصمت على الجرائم الصغيرة يمهد للجرائم الكبيرة — وهو تحذير يتردد صداه اليوم من القاهرة إلى موسكو، حيث يواجه الصحفيون في كل مكان ثمناً متصاعداً لقول الحقيقة.

تغطية ذات صلة: اعتصام عشرات الصحفيين بمقر النقابة في القاهرة للمطالبة بالإفراج عن زملائهم في منصة «متصدقش»

أسئلة شائعة

من هي آنا بوليتكوفسكايا؟

صحفية استقصائية روسية عملت في صحيفة «نوفايا غازيتا»، اشتهرت بتغطيتها للحرب في الشيشان وفضحها انتهاكات حقوق الإنسان، وبنقدها اللاذع للرئيس فلاديمير بوتين. اغتيلت في موسكو في 7 أكتوبر 2006.

ماذا قال رئيس تحريرها في الذكرى العشرين؟

قال ديمتري موراتوف، رئيس تحرير «نوفايا غازيتا» والحائز على نوبل للسلام، إن بوليتكوفسكايا «تنبأت» بالتحول الذي عرفته روسيا تحت حكم بوتين، بحسب ما نقلته فرانس 24.

هل كُشف من أمر باغتيالها؟

لا. أُدين عدد من المنفذين والمتورطين المباشرين، لكن الجهة التي أمرت بالاغتيال لم تُحدد رسمياً حتى اليوم، بعد عشرين عاماً على الجريمة.

ما وضع صحيفتها اليوم؟

أُجبرت «نوفايا غازيتا» على تعليق عملها داخل روسيا بعد الحرب على أوكرانيا، ويواصل طاقمها العمل من المنفى في أوروبا.