دخل عشرات الصحفيين المصريين في اعتصام داخل مقر نقابة الصحفيين في القاهرة اعتباراً من ظهر اليوم السبت، في تصعيد غير مسبوق تضامناً مع ستة من زملائهم يمثلون كامل فريق تحرير منصة «متصدقش» المتخصصة في التحقق من الأخبار، والذين أوقفتهم السلطات المصرية بين 28 و30 سبتمبر واقتادتهم إلى أماكن غير معلومة. ودعا منظمو الاعتصام الصحفيين وعموم المواطنين إلى المشاركة، مؤكدين أن «باب النقابة مفتوح للجميع».

الاعتصام: من قلب وسط القاهرة

أعلن عدد من الصحفيين المصريين تنظيم الاعتصام داخل مقر النقابة يوم السبت بداية من الساعة الثانية ظهراً، للمطالبة بالإفراج الفوري عن الزملاء المحبوسين من منصة «متصدقش». ويأتي هذا التحرك بعد أيام من تحرك قانوني موازٍ قامت به النقابة، ليضع قضية الصحفيين الستة في صدارة المشهد الحقوقي والنقابي المصري.

ولم يتسنَّ الحصول على تعليق فوري من وزارة الداخلية المصرية بشأن الاعتصام أو مصير الصحفيين الموقوفين، وفق ما أفادت مزيد الإخبارية.

ستة صحفيين يشكلون كامل فريق التحرير

بحسب منظمات حقوقية ونقابية، أوقفت قوات الأمن المصرية بين مساء 28 و29 سبتمبر ستة صحفيين يمثلون كامل فريق تحرير المنصة، وهم: عبد الله قدري، ومحمد أشرف (أبو عميرة)، وإسلام بركات، وعمر هلال، ومحمد محمود، ومحمد عادل. وجرى توقيفهم من منازلهم ومن أحد شوارع القاهرة، واقتادتهم السلطات إلى جهات غير محددة، وفق النقابة.

«متصدقش» (أي «لا تصدق») منصة مصرية مستقلة متخصصة في التحقق من الأخبار ومكافحة المعلومات المضللة، وتضم عشرات المقالات التي تتناول الدعاية والمعلومات الكاذبة المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين المحظورة، وفق الاتحاد الدولي للصحفيين.

اتهامات الداخلية وردّ المنصة

نقلت وكالة رويترز عن وزارة الداخلية المصرية اتهامها للمنصة بأنها تُدار من خارج البلاد وأنها «جزء من الجهاز الإعلامي لجماعة الإخوان المسلمين الإرهابية»، بمساعدة «عناصر» من الجماعة داخل مصر. كما اتهمت السلطات الصحفيين الموقوفين بـ«نشر معلومات مضللة» نيابة عن الجماعة المحظورة — وهو ما نفته المنصة بشدة.

تحرك نقابي على مسارين

في واحدة من أسرع تحركاتها الرسمية مؤخراً، لم تكتفِ نقابة الصحفيين بإصدار بيان استنكار، بل انتقلت إلى مسارين قانونيين متوازيين: شكوى رسمية إلى وزارة الداخلية، وبلاغ إلى النائب العام، طالبت فيهما بالإفراج عن الصحفيين الستة والكشف عن ملابسات توقيفهم وأسبابه وأماكن احتجازهم.

وأعلنت النقابة أن نقيب الصحفيين خالد البلشي تقدم بالبلاغ بعد تلقي شكاوى من محامين وزملاء، معتبرة أن التوقيف «مخالفة للضمانات الواردة في قانون النقابة ونصوص القانون والدستور»، مستندة إلى المادة 54 من الدستور التي تنص على أن «الحرية الشخصية حق طبيعي، وهي مصونة لا تُمس». كما كلف البلشي الإدارة القانونية بمتابعة الملف، مؤكداً استعداد النقابة لضمان مثول الصحفيين أمام جهات التحقيق إذا وُجهت إليهم اتهامات رسمية.

تضامن دولي واسع

أعرب الاتحاد الدولي للصحفيين، إلى جانب النقابة المصرية، عن بالغ قلقه إزاء مصير الصحفيين الستة، داعياً السلطات المصرية إلى الكشف عن أماكن احتجازهم وضمان حقوقهم ووقف التضييق على الصحافة والإفراج عنهم فوراً ومن دون شروط.

وقال أنطوني بيلانجي، الأمين العام للاتحاد الدولي للصحفيين: «اعتُقل زملاؤنا لأنهم كانوا يؤدون واجبهم المهني في نقل الحقيقة إلى المواطنين... وهم يمثلون مثالاً واضحاً على الدور الذي تؤديه صحافة الصالح العام». كما طالبت منظمات حقوقية بالكشف عن أماكن الاحتجاز وتمكين الموقوفين من التواصل مع ذويهم ومحاميهم.

النقاط الرئيسية

  • عشرات الصحفيين المصريين بدأوا اعتصاماً داخل مقر نقابة الصحفيين بالقاهرة ظهر السبت للمطالبة بالإفراج عن زملائهم.
  • ستة صحفيين يمثلون كامل فريق تحرير منصة «متصدقش» للتحقق من الأخبار موقوفون منذ 28 سبتمبر في أماكن غير معلومة.
  • الداخلية المصرية تتهم المنصة بالارتباط بجماعة الإخوان المسلمين — وهو ما تنفيه المنصة التي تنشر مقالات تدحض دعاية الجماعة نفسها.
  • نقابة الصحفيين تقدمت بشكوى للداخلية وبلاغ للنائب العام، والاتحاد الدولي للصحفيين طالب بالإفراج الفوري ومن دون شروط.

الأسئلة الشائعة

ما هي منصة «متصدقش»؟

منصة مصرية مستقلة متخصصة في التحقق من الأخبار ومكافحة المعلومات المضللة والدعاية، وقد أوقفت السلطات كامل فريق تحريرها المكون من ستة صحفيين بين 28 و30 سبتمبر.

ماذا تطالب نقابة الصحفيين؟

تطالب النقابة بالإفراج عن الصحفيين الستة، والكشف عن أماكن احتجازهم وأسباب توقيفهم، وتقدمت بشكوى رسمية إلى وزارة الداخلية وبلاغ إلى النائب العام.

ما هي التهم الموجهة للصحفيين؟

تقول الداخلية المصرية إن المنصة تُدار من الخارج وتخدم جماعة الإخوان المسلمين، وتتهم الموقوفين بنشر معلومات مضللة — وهو ما تنفيه المنصة، بينما لم تُعلن اتهامات قضائية رسمية حتى الآن.

هل هناك تضامن دولي؟

نعم — الاتحاد الدولي للصحفيين دعا إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن الصحفيين الستة، واعتبر أنهم اعتُقلوا بسبب أدائهم لواجبهم المهني في التحقق من الأخبار.

المصادر

اقرأ أيضاً على كرونيكل