أعلنت منصة باينانس، أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم، أنها رصدت أكثر من 6.34 مليار دولار من موارد الشركة لاستعادة أرصدة العملاء بعد هجوم قُدّر حجمه بنحو 6.3 مليار دولار، في ما يُعتقد أنه أكبر سرقة عملات مشفرة مسجلة على الإطلاق. ويأتي الإعلان بعد يوم واحد من الكشف الأولي عن الحادثة، التي بدأت بتجميد أصول بقيمة 2.54 مليار دولار قبل أن تتضح أبعادها الكاملة.

وكانت المنصة قد أعلنت في البداية عن «مشكلة أمنية محتملة» وجمّدت أصولًا رقمية بمليارات الدولارات، في تقرير غطّته كرونيكل عند وقوع الحادثة (تقريرنا الأولي عن تجميد باينانس 2.54 مليار دولار). غير أن التحديثات اللاحقة رسمت صورة أكثر قتامة: فقد خرجت الأموال من محافظ المنصة الساخنة عبر عشر شبكات بلوك تشين مختلفة، معظمها خلال نحو عشرين دقيقة فقط.

عشرون دقيقة غيّرت سجلّ السرقات

وفقًا لشركة TRM Labs لتحليل البلوك تشين، حرّك المهاجم نحو 6.36 مليار دولار من محافظ باينانس، معظمها في غضون عشرين دقيقة، عبر عشر شبكات مختلفة. وشملت الأصول المسروقة عملات بيتكوين وإيثر وعملات مستقرة مثل USDT وUSDC، إضافة إلى عشرات الرموز الأصغر. وبدأت الأموال بالخروج قرابة الساعة 12:24 صباحًا بتوقيت الإمارات يوم الجمعة 30 أكتوبر، وكان من بينها معاملة واحدة نقلت نحو 167,464 عملة إيثر، بقيمة تقارب 388 مليون دولار، إلى عنوان أُنشئ قبل ساعات فقط ومُوّل عبر خدمة خلط العملات Tornado Cash، بحسب بيانات Etherscan (The National News).

وتجاوزت السرقة بذلك الرقم القياسي السابق بفارق شاسع: فقد كانت أكبر سرقة مسجلة حتى الآن هي سرقة منصة Bybit في فبراير 2025، التي قُدّرت بنحو 1.5 مليار دولار. أما سرقة باينانس فتبلغ أربعة أضعاف ذلك الرقم تقريبًا، وهو ما يجعلها حدثًا فارقًا في تاريخ أمن الأصول الرقمية.

كيف دخل المهاجمون؟

تشير التحقيقات الأولية لباينانس إلى أن الهجوم بدأ باختراق جهاز حاسوب محمول يعود إلى مهندس عمليات تطوير (DevOps) في الشركة، ما مكّن المهاجمين من الوصول إلى حاوية خدمة داخلية وتقديم طلبات سحب غير مصرح بها عبر أنظمة المنصة. وقالت الشركة إنها لم تجد أي دليل على تسريب مفاتيح خاصة بالمحافظ، وإنها ألغت صلاحيات الوصول المتأثرة.

لكن شركة TRM Labs ذهبت أبعد من ذلك، إذ قالت إن الهجوم سبقته سرقات تجريبية أصغر خلال الساعات الست والثلاثين السابقة، في ما يبدو أنه بروفة مدروسة للعملية الكبرى. وربطت الشركة الهجوم «بثقة عالية» بمجموعة TraderTraitor، التي تصفها بأنها وحدة النخبة للقرصنة لدى كوريا الشمالية. وشاركتها هذا التقييم شركة Chainalysis، التي كتب رئيسها التنفيذي جوناثان ليفين على منصة إكس أن الهجوم «من المرجح أن يكون من تنفيذ مجموعة TraderTraitor التابعة لكوريا الشمالية» (The Hindu BusinessLine).

ولم تؤكد باينانس حتى الآن هوية المهاجمين، واكتفت بالقول إنها تعمل مع شركاء إنفاذ القانون لتحديد هويتهم وتقديمهم للعدالة. كما لم تؤكد أي حكومة رسميًا دور كوريا الشمالية في هذه الحادثة تحديدًا، رغم أن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي كان قد نسب سرقة Bybit السابقة إلى المجموعة نفسها.

6.34 مليار دولار لطمأنة العملاء

في تحديث أرسلته إلى موقع CoinDesk، قالت باينانس إنها خصّصت أكثر من 6.34 مليار دولار لتغطية الحادثة، منها 5 مليارات دولار محتفظ بها بالفعل بالأصول الرمزية نفسها التي تأثرت بالهجوم. وأكدت أن هذه الأرقام لا تشمل الأصول المجمّدة أو المحمية، إذ جُمّد نحو 3 مليارات دولار من الأصول المسروقة بمساعدة شركاء في القطاع، من بينهم مصدرو العملات المستقرة Tether وCircle (CoinDesk).

وقال متحدث باسم الشركة: «ستغطي باينانس جميع الخسائر من صندوق SAFU وأموال الشركة. أموال المستخدمين آمنة. وسننشر أيضًا إثباتًا محدّثًا للاحتياطيات بمجرد اكتمال المعالجة». ويُذكر أن صندوق SAFU، الذي أُنشئ عام 2018 لحماية العملاء من اختراقات أمنية، كان يحتفظ تاريخيًا بنحو مليار دولار فقط، ما يعني أن الجزء الأكبر من التغطية سيأتي من موارد الشركة نفسها. ولم تكشف المنصة عن المبلغ الذي تتوقع سحبه من الصندوق تحديدًا.

في غضون ذلك، بقيت عمليات السحب معلّقة بينما تستكمل فرق الأمن فحوصاتها، مع بقاء الإيداعات مفتوحة. وقالت الشركة إنها تسير وفق الجدول المتوقع لاستئناف خدمات السحب خلال نحو 45 إلى 48 ساعة من الهجوم.

هزة في الأسواق وأسئلة عن الثقة

انعكست الحادثة فورًا على الأسواق: فقد تراجع سعر بيتكوين 4.5% إلى 76,664 دولارًا في وقت مبكر من يوم الجمعة، بينما هبط إيثر 5.2% وعملة BNB المرتبطة بباينانس 7.1%. كما تمت تصفية أكثر من 1.5 مليار دولار من المراكز المالية ذات الرافعة المالية خلال 24 ساعة، في موجة بيع أثارتها أنباء الاختراق (The National News).

وتعيد الحادثة طرح سؤال جوهري حول بنية سوق العملات المشفرة: فحتى أكبر منصة في العالم، التي تخدم أكثر من 300 مليون مستخدم مسجّل، لم تكن محصّنة ضد سرقة بهذا الحجم. ويحذّر محللون من أن الجزء الأكبر من الأموال المسروقة ما زال مجمّدًا وقد يكون قابلًا للاسترداد، لكن العملية قد تستغرق سنوات، إذ إن جزءًا من الأموال، نحو 60 مليون دولار من عملة Tether المسروقة، تم تحويله بالفعل إلى إيثر عبر منصة Aave اللامركزية.

كما تأتي السرقة في سياق أوسع من الجرائم المرتبطة بالعملات المشفرة، إذ خسر القطاع نحو 22.7 مليار دولار بسبب الاختراقات وعمليات الاحتيال بين عام 2011 ومارس 2025، وفقًا لشركة Crystal Intelligence، قبل أن تضيف اختراقات عام 2026 ما بين 2.35 و2.68 مليار دولار إضافية حتى قبل هجوم باينانس. وتُظهر هذه الأرقام أن المخاطر الأمنية ما زالت من أكبر التحديات أمام تبنّي الأصول الرقمية على نطاق واسع، حتى مع دخولها مرحلة أكثر نضجًا وتنظيمًا، كما ظهر في قضايا أخرى بالقطاع مثل التحقيق في عملة ليبرا المشفرة.

ماذا بعد؟

وعدت باينانس بنشر تقرير تقني مفصّل بمجرد اكتمال تحقيقها، إلى جانب إثبات محدّث للاحتياطيات. لكن الأسئلة الأهم ما زالت بلا إجابة كاملة: كيف تمكّن المهاجمون من تجاوز أنظمة أكبر منصة في العالم بهذه السرعة، وكم من الأموال المجمّدة سيعود فعلًا إلى أصحابه؟ وبينما تحاول المنصة طمأنة عملائها بأنهم لن يتحملوا أي خسارة مالية، فإن ثقة السوق الأوسع في أمن المنصات المركزية ستكون على المحك في الأسابيع المقبلة.

النقاط الرئيسية

  • رصدت باينانس أكثر من 6.34 مليار دولار من مواردها لتعويض العملاء بعد سرقة قُدّرت بنحو 6.3 مليار دولار، وهي الأكبر في تاريخ العملات المشفرة.
  • خرجت الأموال من محافظ المنصة عبر عشر شبكات بلوك تشين، معظمها خلال نحو عشرين دقيقة فقط.
  • جُمّد نحو 3 مليارات دولار من الأصول المسروقة بمساعدة شركاء من بينهم Tether وCircle، بينما حُوّل نحو 60 مليون دولار إلى إيثر عبر منصة Aave.
  • ربطت شركتا TRM Labs وChainalysis الهجوم «بثقة عالية» بمجموعة TraderTraitor المرتبطة بكوريا الشمالية، دون تأكيد رسمي من باينانس أو أي حكومة حتى الآن.
  • بقيت عمليات السحب معلّقة مؤقتًا، مع توقع استئنافها خلال 45 إلى 48 ساعة، بينما ظلت الإيداعات مفتوحة.

أسئلة شائعة

ما هو حجم سرقة باينانس؟

قُدّر حجم السرقة بنحو 6.3 مليار دولار، فيما قالت شركة TRM Labs إن المهاجم حرّك نحو 6.36 مليار دولار من محافظ باينانس عبر عشر شبكات بلوك تشين. وتجاوزت بذلك سرقة منصة Bybit في فبراير 2025، التي بلغت نحو 1.5 مليار دولار، لتصبح أكبر سرقة عملات مشفرة مسجلة.

هل سيخسر عملاء باينانس أموالهم؟

تقول باينانس لا. فقد رصدت أكثر من 6.34 مليار دولار من مواردها، منها 5 مليارات بالأصول نفسها التي تأثرت، لاستعادة أرصدة العملاء، مؤكدة أن «أموال المستخدمين آمنة» وأنها ستغطي جميع الخسائر من صندوق SAFU وأموال الشركة.

من يقف وراء الهجوم؟

ربطت شركتا TRM Labs وChainalysis الهجوم «بثقة عالية» بمجموعة TraderTraitor، التي تصفها TRM بأنها وحدة النخبة للقرصنة لدى كوريا الشمالية، استنادًا إلى أدلة على السلسلة وخارجها وتشابه الهجوم مع سرقات سابقة مرتبطة بكوريا الشمالية. ولم تؤكد باينانس هذا النسب حتى الآن، وقالت إنها تعمل مع إنفاذ القانون لتحديد هوية المهاجمين.

متى ستعود عمليات السحب إلى العمل؟

قالت باينانس إن عمليات السحب ستبقى معلّقة حتى اكتمال الفحوصات الأمنية، مع توقع استئنافها خلال نحو 45 إلى 48 ساعة من الهجوم، بينما ظلت الإيداعات مفتوحة طوال الوقت.