أعلنت لجنة الانتخابات المركزية في إسرائيل اكتمال فرز الأصوات في انتخابات الكنيست التي جرت يوم الثلاثاء 27 أكتوبر، لتؤكد النتيجة التي كانت استطلاعات الخروج قد لمّحت إليها: لا أحد فاز. فكتلة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حصلت على 53 مقعداً من أصل 120، والمعارضة بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت على 48 مقعداً، والأحزاب العربية على 19 مقعداً، أي أن أي طرف لم يبلغ عتبة الـ61 مقعداً المطلوبة لتشكيل حكومة، وفق ما نقلت الجزيرة.

جدول المحتويات

أرقام الفرز النهائي: 53 مقابل 48 مقابل 19

جاءت النتائج النهائية، بعد فرز الأصوات الخاصة المعروفة بأصوات «المظاريف المزدوجة»، مطابقة تقريباً للتقديرات الأولية: 53 مقعداً لكتلة اليمين واليمين المتطرف المتحالفة مع نتنياهو، و48 لكتلة المعارضة، و19 للأحزاب العربية مجتمعة. وهذا يعني تراجعاً واضحاً لكتلة نتنياهو عن 64 مقعداً التي فازت بها في انتخابات 2022، وعن ذروة 68 مقعداً التي بلغتها في مرحلة سابقة من الكنيست المنحل، بحسب ذا هندو.

وكانت هذه الانتخابات، الأولى منذ هجمات السابع من أكتوبر 2023 والحرب على غزة التي تلتها، قد وُصفت على نطاق واسع بأنها استفتاء على رئاسة نتنياهو للوزراء، التي استمرت فترات متقطعة منذ 2009. وسجّلت نسبة المشاركة نحو 78%، وهي الأعلى منذ عام 1999، في مؤشر على حدة الاستقطاب السياسي في البلاد.

وكانت «كرونيكل» قد غطّت يوم الاقتراع في تقرير عن اختبار نتنياهو الأصعب، ثم تابعت استطلاعات الخروج التي أظهرت جموداً بين الكتلتين، قبل أن يؤكد الفرز الجزئي حالة الجمود. والنتائج النهائية اليوم تثبّت ذلك الجمود رسمياً.

الليكود أكبر حزب منفرداً رغم التراجع

رغم فقدان الأغلبية، بقي حزب الليكود بزعامة نتنياهو أكبر حزب منفرد في الكنيست بحصوله على 27 مقعداً. وجاء حزب «ياشار» بزعامة آيزنكوت ثانياً بـ21 مقعداً، ثم «بياحد» بـ12 مقعداً، والقائمة المشتركة بـ11 مقعداً، بينما حصل كل من الديمقراطيين وراعام على ثمانية مقاعد، وفق تفاصيل نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية ونقلتها مالاي ميل.

لكن كون الليكود الأكبر لا يضمن لنتنياهو تشكيل الحكومة. فالنظام الإسرائيلي يمنح رئيس الدولة صلاحية تكليف العضو الذي يراه الأقدر على جمع أغلبية برلمانية، لا زعيم الحزب الأكبر تلقائياً. وبـ53 مقعداً، يحتاج نتنياهو إلى ثمانية مقاعد إضافية على الأقل، ولا يوجد مصدر واضح لها خارج كتلته الحالية.

اتهامات بـ«سرقة» الانتخابات وتحقيق للشاباك

منذ ظهور استطلاعات الخروج مساء الثلاثاء، صعّد الليكود لهجته: اتهم الأحزاب العربية بـ«سرقة» الانتخابات، وروّج لادعاءات غير مثبتة عن شراء أصوات وتعبئة ناخبين غير قانونية، وربما بمساعدة أجنبية. واتهمت المعارضة نتنياهو وحزبه بشيطنة المواطنين العرب بعد أداء تاريخي للأحزاب العربية، في محاولة لنزع الشرعية عن النتيجة.

وفي تطور لافت، كشف رئيس لجنة الانتخابات، قاضي المحكمة العليا نوعام سولبرغ، أنه تلقى «شبهات جدية» بتدخل أجنبي، فأحالها برسالة إلى جهاز الأمن الداخلي (الشاباك)، مع تأكيده أنه لا يستطيع التحقق من تلك الادعاءات. وذكرت تقارير أن الشاباك يحقق في شبهات تمويل أجنبي، قيل إنه مرتبط بقطر وتركيا، استُخدم للتأثير على إقبال الناخبين العرب، وهي ادعاءات تبقى حتى الآن غير مثبتة، ولم تؤثر في النتائج المعلنة.

وردّ آيزنكوت على اتهامات الليكود بجملة مقتضبة: «إنهم يفعلون ذلك لأنهم خسروا». أما لجنة الانتخابات فأكدت أن التحقيق الجاري لن يؤثر في النتائج النهائية التي ستُرفع إلى الرئيس.

الأحزاب العربية في موقع صانع الملوك

النتيجة الأبرز سياسياً في هذه الانتخابات هي المقاعد التسعة عشر التي حصدتها الأحزاب العربية مجتمعة، وهو أقوى أداء لها في انتخابات إسرائيلية. وبينما لا تستطيع كتلة نتنياهو ولا المعارضة بلوغ الأغلبية بمفردها، يصبح دعم الأحزاب العربية، أو على الأقل امتناعها عن التصويت ضد حكومة ما، عاملاً حاسماً في أي معادلة.

لكن هذا الطريق محفوف بالمخاطر السياسية: فالتعاون العلني بين أحزاب يهودية وأحزاب عربية ظلّ تاريخياً خطاً أحمر لدى قطاعات واسعة من الناخبين، وقد يدفع بعض الأحزاب إلى تفضيل حكومة أقلية هشة، أو حتى انتخابات جديدة، على تحالف مفتوح مع القوائم العربية. وقد اجتمعت أحزاب المعارضة يوم الخميس لبحث خيارات تشكيل ائتلاف، فيما يترقب الجميع الخطوة التالية للرئيس.

ماذا بعد؟ التصديق ثم مشاورات الرئيس

بحسب القانون الإسرائيلي، يجب التصديق على النتائج بحلول الرابع من نوفمبر، على أن تُرفع رسمياً إلى الرئيس إسحاق هرتسوغ يوم الأربعاء من الأسبوع المقبل. وبعدها يبدأ الرئيس مشاورات مع قادة الأحزاب قبل تكليف أحد الأعضاء بمحاولة تشكيل الحكومة. ويحق للأحزاب تقديم شكاوى أو طعون قانونية على النتائج حتى الثامن عشر من نوفمبر، مع إمكانية تصحيحات طفيفة على الأرقام قبل التصديق النهائي.

وإذا فشلت محاولات تشكيل الحكومة، فقد تتجه إسرائيل إلى انتخابات جديدة مطلع العام المقبل، وهو سيناريو لا يستبعده المراقبون في ظل الانقسام الحاد. أما أداء الكنيست السادس والعشرين، فيُتوقع أن يُدشّن بأداء اليمين في العاشر من نوفمبر.

وبينما تبدأ أسابيع من المفاوضات الشاقة، يبقى السؤال المركزي مفتوحاً: هل يستطيع نتنياهو، بعد سبعة عشر عاماً في السلطة على فترات متقطعة، أن يجد طريقاً إلى 61 مقعداً، أم أن المعارضة ستتمكن أخيراً من تجميع أغلبية بديلة، بمساعدة الأصوات العربية التي غيّرت موازين هذه الانتخابات؟

أسئلة شائعة

ما نتيجة انتخابات الكنيست النهائية؟

حصلت كتلة نتنياهو على 53 مقعداً، والمعارضة بقيادة آيزنكوت على 48 مقعداً، والأحزاب العربية على 19 مقعداً، من أصل 120 مقعداً في الكنيست. ولم تبلغ أي كتلة عتبة الـ61 مقعداً اللازمة لتشكيل الحكومة.

هل يمكن لنتنياهو تشكيل الحكومة رغم أن الليكود أكبر حزب؟

نظرياً نعم، لكنه يحتاج إلى ثمانية مقاعد إضافية على الأقل. ورئيس الدولة هو من يكلّف العضو الأقدر على جمع أغلبية، وليس بالضرورة زعيم الحزب الأكبر، ما يجعل مهمته صعبة في ظل النتيجة الحالية.

ما حقيقة اتهامات «سرقة» الانتخابات؟

اتهم الليكود الأحزاب العربية بالاستفادة من شراء أصوات وتعبئة غير قانونية وربما مساعدة أجنبية. وأحال رئيس لجنة الانتخابات شبهات بتدخل أجنبي إلى الشاباك للتحقيق، لكنه أكد أنه لا يستطيع التحقق منها، وتبقى الادعاءات غير مثبتة ولم تغيّر النتائج.

متى ستُعرف الحكومة المقبلة؟

تُصدَّق النتائج بحلول الرابع من نوفمبر وتُرفع إلى الرئيس، الذي يبدأ مشاوراته ثم يكلّف أحد الأعضاء بتشكيل الحكومة. وقد تستمر المفاوضات أسابيع، وإذا فشلت كل المحاولات فقد تُجرى انتخابات جديدة مطلع العام المقبل.