قالت السلطات الروسية، صباح الخميس 29 أكتوبر 2026، إن 613 مسيّرة أوكرانية اتجهت نحو موسكو ومقاطعة موسكو بين مساء الأربعاء وصباح الخميس، في واحدة من أكبر الهجمات الجوية التي تستهدف العاصمة الروسية منذ بدء الحرب. وأعلن عمدة موسكو سيرغي سوبيانين أن الدفاعات الجوية دمّرت 231 مسيّرة أثناء اقترابها من المدينة، بينما تم تحييد الباقي على مسافات أبعد، في ليلة فرضت خلالها قيود على حركة الطيران في ثلاثة مطارات وتحويل رحلات جوية. وفي المقابل، ضربت روسيا مدينة خاركيف، ثاني أكبر مدن أوكرانيا، مما ألحق أضرارا بمؤسسة تعليمية، في تبادل ليلي جديد يوضح أن الحرب الجوية تتصاعد بدلا من أن تهدأ.
وذكرت وكالة تاس الروسية الرسمية أن معظم المسيّرات أُسقطت قبل أن تصل إلى أهدافها، بينما أفادت رويترز بأن الهجوم استمر من مساء الأربعاء حتى صباح الخميس. ولم تعلن السلطات الروسية عن سقوط قتلى داخل العاصمة، لكن حجم الهجوم نفسه يحمل رسالة سياسية وعسكرية: كييف ما زالت قادرة على الوصول إلى عمق الأراضي الروسية، وموسكو ما زالت مضطرة إلى حشد دفاعات جوية كثيفة حول عاصمتها كل ليلة تقريبا.
جدول المحتويات
- ليلة من 613 مسيّرة: ماذا حدث؟
- كيف تصدّت الدفاعات الروسية للهجوم؟
- الرد الروسي: ضرب خاركيف
- حرب المسيّرات تدخل مرحلة جديدة
- ماذا بعد؟
- أسئلة شائعة
ليلة من 613 مسيّرة: ماذا حدث؟
بدأ الهجوم مساء الأربعاء 28 أكتوبر واستمر حتى صباح الخميس، وفق ما أعلنه سوبيانين عبر تطبيق تيليغرام. وقال العمدة إن 613 مسيّرة حلّقت باتجاه مقاطعة موسكو، وإن 231 منها دُمّرت أثناء اقترابها من العاصمة نفسها، بينما تم تحييد الباقي على المقاربات البعيدة. وفرضت السلطات قيودا مؤقتة على ثلاثة مطارات في منطقة موسكو، وحُوّلت بعض الرحلات، وهو إجراء بات مألوفا لسكان العاصمة كلما تصاعدت الهجمات الليلية.
ويأتي هذا الهجوم بعد هجوم قياسي في سبتمبر الماضي، قالت خلاله الدفاعات الروسية إنها أسقطت أكثر من 1600 مسيّرة، وفق ما ذكرته الجزيرة. كما سبقته شكاوى من سلطات موسكو بشأن هجمات ليلية متتالية في وقت سابق من الشهر نفسه، مما يشير إلى أن استهداف العاصمة لم يعد حدثا استثنائيا بل نمطا متكررا في هذه المرحلة من الحرب.
كيف تصدّت الدفاعات الروسية للهجوم؟
تعتمد موسكو على طبقات متعددة من الدفاع الجوي حول العاصمة، تشمل أنظمة صواريخ بعيدة المدى ووسائل حرب إلكترونية لتشويش المسيّرات وإسقاطها قبل وصولها إلى الأهداف الحساسة. وأكدت وزارة الدفاع الروسية، بحسب التقارير، أن دفاعاتها أسقطت 808 مسيّرات أوكرانية في مختلف أنحاء البلاد خلال الليلة نفسها، وهو رقم أعلى من عدد المسيّرات التي استهدفت موسكو وحدها، ويعكس اتساع رقعة الهجوم ليشمل مناطق أخرى.
غير أن هذه الأرقام، الصادرة عن طرفي النزاع، لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل. فروسيا تعلن عادة أرقاما مرتفعة للإسقاطات، بينما لا تعلن أوكرانيا تفاصيل هجماتها على وجه الدقة. وما يمكن تأكيده هو أن الهجوم كان واسعا بما يكفي لتعطيل حركة الطيران في العاصمة، وأن الدفاعات الجوية عملت لساعات متواصلة خلال الليل.
الرد الروسي: ضرب خاركيف
في المقابل، هاجمت روسيا مدينة خاركيف، ثاني أكبر مدن أوكرانيا، وألحقت أضرارا بمؤسسة تعليمية، وفق ما أعلنه عمدة المدينة إيهور تيريخوف عبر تيليغرام. ولم ترد على الفور تقارير عن سقوط قتلى في خاركيف جراء هذه الضربة تحديدا، لكنها تأتي ضمن نمط أوسع من الضربات الروسية على المدن الأوكرانية والبنية التحتية للطاقة، مع اقتراب فصل الشتاء.
وكانت كييف قد تعرضت بدورها لضربات روسية في الليلة نفسها، إذ قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا استخدمت ثلاثة صواريخ باليستية برؤوس عنقودية ضد العاصمة، مما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل وإصابة 34 آخرين، بينهم خمسة أطفال، وفق تقارير إعلامية. كما أشار إلى أن الهجمات طالت 12 منطقة، وأن 170 ضربة استهدفت منشآت طاقة منذ 11 أكتوبر، مما يزيد المخاطر على إمدادات الكهرباء والتدفئة مع اقتراب البرد.
حرب المسيّرات تدخل مرحلة جديدة
تحوّلت المسيّرات من سلاح تكتيكي في ساحة المعركة إلى أداة استراتيجية لضرب العمق، من الجانبين. فأوكرانيا تستهدف مصافي النفط والمطارات ومراكز لوجستية داخل روسيا، بهدف رفع كلفة الحرب على موسكو وإجبارها على توزيع دفاعاتها الجوية على مساحات شاسعة. وروسيا بدورها تكثّف ضرباتها على البنية التحتية الأوكرانية للطاقة، سعيا إلى إضعاف قدرة كييف على الصمود خلال الشتاء.
ويأتي هذا التصعيد بعد جولة محادثات مدعومة أمريكيا في سانت بطرسبرغ، لم تُترجم حتى الآن إلى تهدئة على الأرض. وقد غطينا سابقا تطورات استهداف موسكو بالمسيّرات، ومنها هجوم سابق على العاصمة الروسية وضربة استهدفت منشأة وقود في منطقة موسكو، كما غطينا محادثات سانت بطرسبرغ حول أوكرانيا. والمشترك بين هذه التطورات هو أن الدبلوماسية تتحرك، لكن الميدان يتحرك أسرع وفي الاتجاه المعاكس.
ماذا بعد؟
ستتحدد المرحلة المقبلة من الحرب الجوية بثلاثة عوامل: قدرة أوكرانيا على مواصلة إنتاج وإطلاق المسيّرات بعيدة المدى بهذا الحجم، وقدرة روسيا على حماية عاصمتها وبنيتها التحتية دون استنزاف دفاعاتها، وما إذا كانت الضغوط الأمريكية والدولية ستنجح في فرض وقف لإطلاق النار قبل الشتاء. وحتى الآن، لا يبدو أي من الطرفين قريبا من التوقف: كييف ترى في ضرب العمق الروسي ورقة ضغط، وموسكو ترى في ضرب المدن الأوكرانية وسيلة لإنهاك خصمها.
أما المدنيون، في موسكو وخاركيف وكييف على حد سواء، فيدفعون ثمن هذا التصعيد ليلا بعد ليلة: مطارات مغلقة، وصفارات إنذار، ومدارس ومنازل مهددة. وإذا كان هناك درس واحد من ليلة 613 مسيّرة، فهو أن الحرب في أوكرانيا لم تعد حرب جبهات فقط، بل حرب سماوات مفتوحة فوق العواصم أيضا.
أسئلة شائعة
كم عدد المسيّرات التي استهدفت موسكو ليلة 29 أكتوبر 2026؟
قالت السلطات الروسية إن 613 مسيّرة أوكرانية اتجهت نحو موسكو ومقاطعة موسكو بين مساء 28 أكتوبر وصباح 29 أكتوبر، وإن الدفاعات الجوية دمّرت 231 منها أثناء اقترابها من العاصمة، بينما حُيّد الباقي على مسافات أبعد.
هل سقط قتلى في موسكو جراء الهجوم؟
لم تعلن السلطات الروسية عن سقوط قتلى داخل العاصمة جراء هذا الهجوم تحديدا، لكن الهجوم تسبب في فرض قيود على ثلاثة مطارات وتحويل رحلات جوية، بينما ضربت روسيا مدينة خاركيف في المقابل.
لماذا تستهدف أوكرانيا موسكو بالمسيّرات؟
تهدف كييف من خلال ضرب العمق الروسي إلى رفع كلفة الحرب على موسكو، وإجبارها على توزيع دفاعاتها الجوية، والضغط سياسيا على القيادة الروسية، بعدما تحوّلت المسيّرات بعيدة المدى إلى أداة استراتيجية في هذه الحرب.
هل هذا أكبر هجوم على موسكو؟
الهجوم من بين الأكبر على العاصمة الروسية، لكنه ليس الأكبر على الإطلاق: ففي سبتمبر الماضي قالت الدفاعات الروسية إنها أسقطت أكثر من 1600 مسيّرة في هجوم قياسي استهدف منطقة موسكو.



