أمرت محكمة مصرية يوم الثلاثاء بإغلاق موقع مدى مصر، أحد آخر المنابر الإخبارية المستقلة البارزة في البلاد، بعد إدانة رئيسة تحريره لينا عطا الله بتهمة إدارة موقع إلكتروني من دون ترخيص، وفرضت عليها غرامة قدرها ثلاثة ملايين جنيه مصري، أي نحو 53,400 دولار أمريكي، وفق ما أفادت به رويترز.

ولم يقف الحكم عند الغرامة والإغلاق، إذ قضت المحكمة أيضا بمصادرة أجهزة الموقع ومعداته، وأمرت باحتجاز عطا الله إلى حين سداد الغرامة. وقد أُفرج عنها بعد ساعات، بعدما دفع الموقع الغرامة كاملة، بحسب ما ذكرته الجزيرة.

جدول المحتويات

حكم بأقصى عقوبة

وصف موقع مدى مصر الحكم بأنه العقوبة القصوى الممكنة في هذه القضية، إذ شمل الإغلاق والمصادرة والغرامة والاحتجاز المؤقت. وقال محامو عطا الله إنها اقتيدت إلى الحجز بعد صدور الحكم مباشرة، قبل أن يُفرج عنها لاحقا في اليوم نفسه.

وتُعد عطا الله من أبرز الأصوات الصحفية في مصر، وقد اختارتها مجلة تايم عام 2020 ضمن قائمة أكثر مئة شخصية تأثيرا في العالم. وأسست مدى مصر عام 2013، ليصبح مع مرور السنوات المنبر المستقل الأكثر حضورا دوليا في مشهد إعلامي تهيمن عليه وسائل مملوكة للدولة أو قريبة منها.

ترخيص طُلب مرارا ولم يصل

تتمحور القضية حول غياب الترخيص، لكن رواية الموقع تضيف تفصيلا جوهريا: فقد تقدم بطلبات للحصول على ترخيص عدة مرات منذ عام 2018، من دون أن يتلقى ردا من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، ولم يعلم برفض المجلس إلا عبر النيابة عام 2022، بحسب ما أورده الاتحاد الدولي للصحفيين. وقد طعن الموقع في ذلك القرار أمام القضاء.

وفي 19 أكتوبر، استدعت النيابة عطا الله للتحقيق بشأن تقرير نشره الموقع حول موجة احتجاجات في عدد من السجون وعمليات نقل تأديبي للسجناء، وأُفرج عنها آنذاك بكفالة قدرها مئة ألف جنيه. وبعد ثلاثة أيام فقط، في 22 أكتوبر، أحالتها نيابة أمن الدولة العليا إلى المحاكمة.

وقال محاميها الرئيسي حسن الأزهري إن الدفاع يعتزم الطعن في أمر الإغلاق، في خطوة قد تفتح مسارا قضائيا جديدا للقضية، لكنها لا توقف أثر الحكم المعنوي والعملي في الحال.

مفاجأة إضافية أثناء إخلاء السبيل

أثناء استكمال إجراءات الإفراج عنها، علم فريق الدفاع بأمر آخر لم يكن في الحسبان: حكم غيابي صدر عام 2024 بسجن عطا الله لمدة عام بتهمة نشر أخبار كاذبة وإدارة موقع من دون ترخيص، وهو حكم تعتزم الطعن فيه أيضا. ومن المقرر عقد جلسة استئناف في 11 نوفمبر، بحسب ما أفاد به الموقع.

هذا التطور المزدوج يعني أن المعركة القضائية لعطا الله لم تنته بالإفراج عنها، بل انتقلت إلى جبهتين متوازيتين: الطعن في أمر الإغلاق والغرامة، والطعن في الحكم الغيابي القديم.

إدانة حقوقية واسعة

قبل إحالة عطا الله إلى المحاكمة، وقّعت 119 منظمة حقوقية ووسيلة إعلامية، بينها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش ولجنة حماية الصحفيين، بيانا وصفت فيه القضية بأنها هجوم غير مسبوق على حرية الصحافة.

وبعد الحكم، قالت منظمة العفو الدولية إن القرار يمثل ضربة ساحقة لحرية الصحافة في مصر ويوما مظلما للصحافة المستقلة، معتبرة أن الغرامة الكبيرة والإغلاق والمصادرة والاحتجاز المؤقت تبعث برسالة واضحة وقاسية مفادها أن التغطية النقدية المستقلة لن تُحتمل.

من جهته، قال السيناتور الأمريكي كريس فان هولن إن التهم لا أساس لها، وإن الصحافة ليست جريمة. أما السلطات المصرية فتؤكد التزام الدولة بحرية التعبير، مع التشديد على أن وسائل الإعلام يجب أن تعمل ضمن القانون وتحترم الأمن القومي وتتصدى للمعلومات المضللة.

سياق أوسع: تضييق على الإعلام المستقل

لا يمكن قراءة الحكم بمعزل عن سياقه. فموقع مدى مصر محجوب داخل مصر منذ عام 2017، ويقول إن ست قضايا رُفعت ضده وضد صحفييه خلال السنوات الست الماضية، لكن هذه هي المرة الأولى التي تُحال فيها قضية من هذا النوع إلى المحاكمة.

كما يأتي الحكم بعد أسابيع فقط من اعتقال غرفة أخبار موقع التحقق من الأخبار «متصدقش» بالكامل بين 28 و30 سبتمبر، في واقعة أثارت بدورها قلقا حقوقيا واسعا. وقد تناولت Chronicle سابقا تداعيات تلك الاعتقالات في تغطيتها لقضية صحفيي متصدقش والاعتصام التضامني معهم في القاهرة في تغطية الاعتصام.

ويرى مدافعون عن حرية الصحافة أن إغلاق مدى مصر، إن نُفذ نهائيا، سيترك فراغا كبيرا في تغطية قضايا حساسة مثل الفساد والدور المتنامي للمؤسسة العسكرية وانتهاكات حقوق الإنسان، وهي ملفات اشتهر الموقع بتغطيتها بعمق واستقلالية.

أسئلة شائعة

ما الذي قضت به المحكمة المصرية بحق مدى مصر؟

قضت المحكمة بإغلاق الموقع ومصادرة أجهزته ومعداته، وفرضت غرامة قدرها ثلاثة ملايين جنيه مصري على رئيسة تحريره لينا عطا الله، مع احتجازها مؤقتا إلى حين سداد الغرامة.

لماذا حُوكمت لينا عطا الله؟

حُوكمت بتهمة إنشاء وإدارة موقع إلكتروني من دون ترخيص. ويقول الموقع إنه تقدم بطلبات ترخيص عدة مرات منذ عام 2018 من دون رد، وإنه لم يعلم بالرفض إلا عبر النيابة عام 2022.

هل أُفرج عن لينا عطا الله بعد الحكم؟

نعم، أُفرج عنها بعد ساعات من صدور الحكم، بعدما دفع الموقع الغرامة كاملة، لكن فريق دفاعها علم أثناء إجراءات الإفراج بحكم غيابي آخر صادر عام 2024 بالسجن لمدة عام، تعتزم الطعن فيه.

كيف ردت المنظمات الحقوقية على الحكم؟

وصفت 119 منظمة ووسيلة إعلامية القضية بأنها هجوم غير مسبوق على حرية الصحافة، وقالت منظمة العفو الدولية إن الحكم ضربة ساحقة ويوم مظلم للصحافة المستقلة في مصر.

ما الخطوة التالية في القضية؟

يعتزم الدفاع الطعن في أمر الإغلاق، كما تعتزم عطا الله الطعن في الحكم الغيابي الصادر عام 2024، مع جلسة استئناف مقررة في 11 نوفمبر.