قُتل 62 شخصاً على الأقل وأُصيب 52 آخرون ونزح آلاف السكان، بعدما هاجم مسلحون قرية بيناري في منطقة كاريم-لاميدو بولاية تارابا شمال شرقي نيجيريا يوم الجمعة، في واحدة من أعنف الهجمات التي تشهدها المنطقة منذ أشهر. وأعلنت وكالة إدارة الطوارئ الوطنية حصيلة القتلى يوم الثلاثاء، محذّرة من أن العدد مرشح للارتفاع مع استمرار انتشال الجثث.
وقال لادان أيوبا، رئيس الوكالة في ولاية تارابا، إن الهجوم ألحق دماراً واسعاً بالقرية وأجبر آلاف السكان على الفرار من منازلهم. ونقلت وكالة أسوشيتد برس عنه أن المهاجمين هم من العصابات المسلحة المعروفة محلياً باسم «قطاع الطرق»، وهي جماعات إجرامية تنشط في شمال نيجيريا وتستهدف المدنيين بانتظام.
هجوم يوم الجمعة وحصيلة لا تزال مفتوحة
وقع الهجوم يوم الجمعة 23 أكتوبر على قرية بيناري، وهي مجتمع ريفي ناءٍ في منطقة كاريم-لاميدو. وبحسب مسؤولي الطوارئ، تم انتشال 52 جثة حتى الآن، بينها 15 جثة من نهر بينو، فيما لا تزال فرق البحث تعمل في الميدان. وقال المتحدث باسم شرطة تارابا، فيكتور مشيليزاه، إن الرقم ليس نهائياً: «لا يزال رجالنا في الميدان، وكلما انتشلنا مزيداً من الجثث سنضيفها إلى الحصيلة».
وأفادت منظمة العفو الدولية بأن المهاجمين أضرموا النار في منازل ومتاجر ومواد غذائية ودراجات نارية، وطاردوا السكان الفارّين باتجاه النهر. وقال مدير المنظمة في نيجيريا، عيسى سانوسي، إن السكان «طُوردوا نحو النهر، فقفزوا فيه محاولين الهرب من قطاع الطرق»، وهو ما يفسّر العثور على عدد من الجثث في المياه.
ولم تعلن السلطات بعد عن اعتقالات على خلفية الهجوم، ولم تتبنَّ أي جهة المسؤولية عنه رسمياً. ويأتي الهجوم في سياق موجة عنف مستمرة في شمال نيجيريا، حيث تتقاطع أنشطة العصابات الإجرامية مع تمرد جماعات متشددة، ما يجعل تحديد هوية المهاجمين ودوافعهم مهمة معقدة للسلطات المحلية.
من هم «قطاع الطرق»؟
مصطلح «قطاع الطرق» في نيجيريا لا يشير إلى تنظيم واحد، بل إلى شبكة فضفاضة من العصابات المسلحة التي تنشط خصوصاً في شمال غرب البلاد وشمالها الشرقي. وتعتمد هذه الجماعات على عمليات الخطف الجماعي طلباً للفدية، ونهب القرى، والسيطرة على مواقع التعدين غير القانوني، وتفرض في بعض المناطق ما يشبه الضرائب على السكان والمزارعين.
ويختلف هؤلاء عن الجماعات الجهادية مثل بوكو حرام وتنظيم الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا، رغم أن خطوط التماس بين العصابات الإجرامية والجماعات المتشددة باتت أكثر تشابكاً في السنوات الأخيرة. فبينما تسعى الجماعات المتشددة إلى أهداف أيديولوجية وسياسية، تحرك العصابات دوافع مالية بالدرجة الأولى — لكن النتيجة على المدنيين واحدة: قرى محروقة، وعائلات مشردة، وطرق غير آمنة.
وقد وثّقت منظمات حقوقية مراراً عجز الدولة عن حماية المجتمعات الريفية النائية، حيث تصل قوات الأمن غالباً بعد وقوع الهجوم، وتفتقر القرى إلى مراكز شرطة مجهزة أو طرق تسمح بالاستجابة السريعة. ويثير هجوم بيناري مجدداً أسئلة حول فاعلية الاستراتيجية الأمنية الاتحادية في ولايات مثل تارابا، التي تقع على تخوم مناطق النزاع في الشمال الشرقي.
نزوح جماعي وأزمة إنسانية متفاقمة
أدى الهجوم إلى نزوح آلاف السكان من بيناري والقرى المجاورة، وفق وكالة الطوارئ، لينضموا إلى أعداد كبيرة من النازحين داخلياً في شمال نيجيريا. ويعيش كثير من هؤلاء في مخيمات مؤقتة أو لدى أقارب في بلدات مجاورة، وسط نقص في الغذاء والمياه والرعاية الصحية.
وتتفاقم المعاناة مع اقتراب موسم الجفاف، إذ يعتمد سكان القرى الريفية على الزراعة الموسمية، ويعني فقدان المحاصيل المخزنة والمتاجر — التي أُحرقت في الهجوم — أن العائلات النازحة قد تواجه أشهراً من انعدام الأمن الغذائي حتى لو عادت إلى منازلها سريعاً.
وتواجه نيجيريا أصلاً واحدة من أكبر أزمات النزوح في أفريقيا، إذ شرّدت هجمات الجماعات المسلحة والتمرد المستمر منذ أكثر من عقد ملايين الأشخاص في الشمال الشرقي. وكل هجوم جديد، مثل هجوم بيناري، يضيف طبقة أخرى إلى أزمة يصعب احتواؤها بالحلول الأمنية وحدها، من دون معالجة الفقر وغياب الخدمات وانتشار السلاح في المناطق الريفية.
ردود الفعل وما بعد الهجوم
لم يصدر بعد تعليق رسمي من الرئاسة النيجيرية على الهجوم، لكن السلطات المحلية في تارابا أكدت استمرار عمليات البحث والإنقاذ وتقديم الإغاثة للنازحين. ودعت منظمات حقوقية إلى تحقيق مستقل وشفاف في الهجوم، وإلى تعزيز الوجود الأمني حول المجتمعات الريفية المهددة، بدل الاكتفاء بالرد بعد وقوع الكارثة.
ويبقى السؤال الأهم: هل ستكون بيناري نقطة تحوّل في تعامل أبوجا مع عنف العصابات، أم مجرد رقم جديد في سجل طويل من الهجمات؟ فالحصيلة — 62 قتيلاً و52 جريحاً وآلاف النازحين — تضع الهجوم بين الأكثر دموية هذا العام، لكن سكان الشمال يعرفون أن الأرقام وحدها لم تغيّر شيئاً من قبل.
للمزيد عن أزمة الأمن في نيجيريا، اقرأ عن أزمة عائلات مختطفي بورنو وعن عتبة موافقة 24 مجلساً على شرطة الولايات.
أسئلة شائعة
أين وقع هجوم بيناري ومتى؟
وقع الهجوم يوم الجمعة 23 أكتوبر 2026 على قرية بيناري في منطقة كاريم-لاميدو بولاية تارابا شمال شرقي نيجيريا، وأُعلنت حصيلته الرسمية يوم الثلاثاء 27 أكتوبر.
كم بلغت حصيلة الهجوم؟
قُتل 62 شخصاً على الأقل وأُصيب 52 آخرون ونزح آلاف السكان، وفق وكالة إدارة الطوارئ الوطنية في نيجيريا. ولا تزال الحصيلة غير نهائية، إذ تم انتشال 52 جثة حتى الآن، بينها 15 من نهر بينو.
من نفّذ الهجوم؟
تقول السلطات ومنظمة العفو الدولية إن المهاجمين من العصابات المسلحة المعروفة باسم «قطاع الطرق»، وهي جماعات إجرامية تنشط في شمال نيجيريا وتمارس الخطف طلباً للفدية ونهب القرى والسيطرة على مواقع التعدين غير القانوني.
لماذا عُثر على جثث في النهر؟
بحسب منظمة العفو الدولية، طارد المهاجمون السكان الفارّين باتجاه نهر بينو، فقفز كثيرون في المياه محاولين الهرب، ما أدى إلى غرق بعضهم أو العثور على جثثهم لاحقاً في النهر.
هل يرتبط الهجوم ببوكو حرام؟
لا يوجد ما يشير إلى ذلك حتى الآن. فـ«قطاع الطرق» جماعات إجرامية بدوافع مالية بالدرجة الأولى، وتختلف عن بوكو حرام وتنظيم الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا، رغم أن العنف الذي تمارسه جميع هذه الجماعات يفاقم أزمة الأمن نفسها في شمال نيجيريا.



