في خطوة وُصفت بأنها محطة تاريخية في مسار إصلاح الأمن النيجيري، أعلنت الرئاسة في أبوجا يوم الجمعة 23 أكتوبر 2026 أن 24 مجلساً تشريعياً للولايات وافق رسمياً على التعديل الدستوري المقترح لإنشاء شرطة الولايات، محققاً بذلك عتبة الثلثين التي يشترطها الدستور. ويعني هذا الإعلان أن مشروع «دستور 1999 (التعديل السادس) لسنة 2026» اجتاز أصعب عقبة إجرائية في طريقه، ولم يعد يفصله عن أن يصبح قانوناً سوى إعادته إلى الجمعية الوطنية ثم إحالته إلى الرئيس بولا تينوبو للمصادقة عليه، وفقاً لما أعلنه Punch.
جاء الإعلان في بيان وقّعه فيمي غباجابياميلا، رئيس موظفي الرئيس ورئيس مجموعة العمل الرئاسية المعنية بمشروع قانون الشرطة الوطنية، أكد فيه أن موافقة 24 من أصل 36 مجلساً تشريعياً للولايات تستوفي الشرط المنصوص عليه في المادة 9 من الدستور. وبذلك تنتهي — على الأقل من الناحية الدستورية — عقود من الجدل حول ما إذا كان ينبغي للولايات أن تجنّد وتسلّح وتدير عناصر شرطة خاصة بها، إلى جانب قوة الشرطة النيجيرية الاتحادية.
جدول المحتويات
- ما الذي حدث بالضبط؟
- الولايات الأربع والعشرون والولايات الاثنتا عشرة المتبقية
- لماذا الآن؟ ضغط العصابات والخطف
- ما الذي يبقى قبل أن يبدأ العمل بالشرطة الجديدة؟
- المخاوف: هل تتحول شرطة الولايات إلى أداة سياسية؟
- أسئلة شائعة
ما الذي حدث بالضبط؟
أحالت الجمعية الوطنية مشروع التعديل السادس إلى المجالس التشريعية للولايات في 16 سبتمبر 2026، طالبة موافقتها على إنشاء خدمات شرطة تابعة للولايات تعمل جنباً إلى جنب مع قوة الشرطة النيجيرية. وكان أمام المجالس مهلة إدارية متوقعة قدرها 30 يوماً لإبلاغ قراراتها. وخلال الأسابيع التالية توالت الموافقات، حتى دفعت موافقتا مجلسي كادونا وأبيا يوم الخميس العدد إلى العتبة الدقيقة: 24 ولاية، أي الثلثان تماماً.
وقال غباجابياميلا في البيان: «وفقاً للمادة 9 من الدستور، يمكن الآن إعادة التعديل إلى الجمعية الوطنية لإحالته إلى السيد الرئيس للمصادقة عليه». وأشادت مجموعة العمل الرئاسية بالمجالس التشريعية للولايات على خطوتها، وبالجمعية الوطنية على إقرار التعديل في غرفتيها، داعية أصحاب المصلحة إلى دعم الانتقال إلى النظام الشرطي المزدوج بوصفه خطوة نحو تحسين السلامة العامة في أنحاء البلاد.
والأهم من الناحية العملية أن الإعلان لا يعني بدء عمل شرطة الولايات غداً. فالتعديل الدستوري يوفّر الأساس القانوني فقط، بينما يظل الإطار التنظيمي التفصيلي — التوظيف والتدريب والتمويل وحدود الصلاحيات والرقابة — رهناً بمشروع قانون الشرطة الوطنية، وهو وثيقة منفصلة لا تزال قيد المراجعة.
الولايات الأربع والعشرون والولايات الاثنتا عشرة المتبقية
تضم قائمة الولايات التي وافقت على التعديل، وفق ما نشرته TheStar، كلاً من: أداماوا، ودلتا، وإدو، وكوارا، وناساراوا، وأوغون، وأوسون، وأويو، وبلاتو، وريفرز، وتارابا، وزامفارا، وإنوغو، وأنامبرا، وإيمو، وإكيتي، وكيبي، وأكوا إيبوم، وبايلسا، وبينو، وكروس ريفر، وأبيا، ويوبي، وكادونا.
أما الولايات الاثنتا عشرة التي لم تصوّت بعد فهي: لاغوس، وأوندو، وإيبوني، وكوغي، والنيجر، وبورنو، وغومبي، وباوتشي، وجيغاوا، وكاتسينا، وكانو، وسوكوتو. ومن المتوقع أن تختتم مزيد من المجالس مداولاتها الأسبوع المقبل، علماً أن بلوغ العتبة لا يمنع الولايات المتبقية من التصويت لاحقاً — فالموافقات الإضافية تزيد الشرعية السياسية للإصلاح حتى لو لم تعد ضرورية من الناحية الدستورية.
ومن اللافت أن التأييد تجاوز الانقسامات الإقليمية والحزبية المعتادة: فالموافقات جاءت من ولايات جنوبية وشمالية على حد سواء، في إجماع نادر حول قضية ظلت لعقود محل خلاف حاد بين أنصار المركزية ودعاة اللامركزية.
لماذا الآن؟ ضغط العصابات والخطف
يرى مؤيدو الإصلاح أن النموذج المركزي الحالي بلغ حدوده. فنيجيريا، البلد الذي يزيد عدد سكانه على 220 مليون نسمة، تعتمد على قوة شرطة اتحادية واحدة تتخذ قراراتها في أبوجا، بينما تتفاوت التهديدات بشدة من منطقة إلى أخرى: عصابات الخطف من أجل الفدية في الشمال الغربي، وقطاع الطرق المسلحون في الوسط، والقرصنة والجريمة النفطية في دلتا النيجر، والاضطرابات الانفصالية في الجنوب الشرقي.
ويقول حكام الولايات منذ سنوات إنهم يموّلون فعلياً جانباً كبيراً من العمل الأمني — سيارات الدورية والوقود وأجهزة الاتصال — دون أن يملكوا سلطة قانونية لتوجيه القادة المحليين أثناء الهجمات. وفي هذا السياق، يأتي إصلاح الشرطة بعد موجة من حوادث الخطف الجماعي التي أبرزت بطء الاستجابة المركزية، وهي أزمة وثّقتها تقارير عديدة، من بينها تغطية أزمة عائلات مختطفي بورنو التي أظهرت حجم المعاناة الإنسانية الناجمة عن انعدام الأمن.
وسبق أن أثبتت البلاد أن الأزمات الأمنية لا تتوقف عند حدود الولايات: ففي وقت سابق من هذا الشهر، سجّلت نيجيريا أول إصابة مؤكدة بالإيبولا في أبوجا، في تذكير بأن قدرة الدولة على الاستجابة السريعة للأزمات — صحية كانت أم أمنية — ترتبط ارتباطاً مباشراً ببنية مؤسساتها المحلية.
ما الذي يبقى قبل أن يبدأ العمل بالشرطة الجديدة؟
رسمت مجموعة العمل الرئاسية جدولاً زمنياً واضحاً للخطوات التالية. فمشروع قانون الشرطة الوطنية والتشريعات المرتبطة به يخضعان حالياً لمراجعة الصياغة التشريعية والتحقق في وزارة العدل الاتحادية، ومن المتوقع أن يُعادا إلى المجموعة في موعد أقصاه 30 أكتوبر 2026 للنظر فيهما نهائياً قبل عرضهما على الرئيس تينوبو، وفقاً لما أفادت به Okay News.
وعندها فقط تبدأ المرحلة الأصعب: تحويل التعديل الدستوري إلى مؤسسات حقيقية. فعلى كل ولاية راغبة في إنشاء قوتها الخاصة أن تقرّ تشريعاتها المحلية، وتخصّص ميزانيات، وتبني أكاديميات تدريب، وتضع آليات للمساءلة. ويحذّر خبراء من أن الفارق بين الولايات الغنية والفقيرة قد ينعكس مباشرة على جودة الشرطة المحلية، ما لم تُنشأ آليات اتحادية لدعم الولايات الأقل موارد.
المخاوف: هل تتحول شرطة الولايات إلى أداة سياسية؟
لا يخلو الإصلاح من منتقدين. فالخشية الأبرز التي يثيرها المعارضون هي أن يحوّل حكام الولايات قوات الشرطة الجديدة إلى أدوات لملاحقة الخصوم السياسيين أو قمع المعارضة، خصوصاً في بلد شهد تاريخياً استخداماً سياسياً للأجهزة الأمنية. ويطالب هؤلاء بضمانات قوية: لجان رقابة مستقلة، ومعايير توظيف مهنية، وحظراً صريحاً على استخدام الشرطة في النزاعات الانتخابية.
ويردّ المؤيدون بأن الوضع الحالي ليس محايداً أصلاً: فالسيطرة المركزية لم تمنع التسييس، لكنها أبعدت المساءلة عن المواطنين الذين يعانون انعدام الأمن يومياً. ويرون أن قرب الشرطة من المجتمعات المحلية — ومعرفتها باللغات والجغرافيا والشبكات الاجتماعية المحلية — سيحسّن جمع المعلومات الاستخبارية وسرعة الاستجابة، وهما نقطتا الضعف الأبرز في النموذج الحالي.
وستكون السنوات المقبلة هي الحكم الحقيقي. فالتعديل الدستوري يفتح الباب، لكن ما إذا كانت شرطة الولايات ستصبح أداة لحماية المواطنين أم لإخضاعهم سيتوقف على تفاصيل قانون الشرطة الوطنية، وعلى استقلالية آليات الرقابة التي ستُبنى حولها.
أسئلة شائعة
ما هي شرطة الولايات التي وافقت عليها المجالس التشريعية النيجيرية؟
هي قوات شرطة تُنشئها وتديرها حكومات الولايات، وتعمل إلى جانب قوة الشرطة النيجيرية الاتحادية ضمن نظام شرطي مزدوج، بدل الاعتماد حصرياً على قوة مركزية واحدة تتخذ قراراتها في أبوجا.
لماذا كان الرقم 24 مهماً؟
لأن المادة 9 من دستور 1999 تشترط موافقة ثلثي المجالس التشريعية للولايات على الأقل — أي 24 من أصل 36 — حتى يمضي أي تعديل دستوري قدماً. وبموافقة كادونا وأبيا، بلغ العدد هذه العتبة بالضبط.
هل ستبدأ شرطة الولايات عملها فوراً؟
لا. فالتعديل يوفّر الأساس الدستوري فقط. ولا يزال مشروع قانون الشرطة الوطنية، الذي يحدد التفاصيل التنظيمية، قيد المراجعة في وزارة العدل، ومن المتوقع إعادته إلى مجموعة العمل الرئاسية بحلول 30 أكتوبر 2026، قبل أن يُعرض على الرئيس للمصادقة.
ما الخطوة التالية في العملية؟
إعادة التعديل إلى الجمعية الوطنية لإحالته رسمياً إلى الرئيس بولا تينوبو للمصادقة، بالتوازي مع استكمال مشروع قانون الشرطة الوطنية والتشريعات المرتبطة به.
ما أكبر المخاوف المرتبطة بالإصلاح؟
خشية تحويل حكام الولايات قوات الشرطة الجديدة إلى أدوات سياسية، وخشية تفاوت جودة الشرطة بين الولايات الغنية والفقيرة. ويطالب المنتقدون بلجان رقابة مستقلة ومعايير توظيف مهنية كضمانات أساسية.



