لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة، بعملية عسكرية جديدة ضد إيران إذا لم توافق طهران على اتفاق دبلوماسي، قائلًا أمام حشد في ولاية فلوريدا: «قد ننفذ ملحمة غضب صغيرة أخرى، أو أنهم سيوافقون». ويأتي التحذير في وقت تقترب فيه الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران من شهرها الثامن، وتتصاعد المؤشرات العسكرية والدبلوماسية على جولة تصعيد جديدة.

و«ملحمة الغضب» (Epic Fury) هو الاسم الذي أطلقه الجيش الأمريكي على حربه ضد إيران، والتي بدأت بهجوم مفاجئ مشترك أمريكي-إسرائيلي في 28 فبراير الماضي، وقد أودت الحرب حتى الآن بحياة الآلاف وشردت الملايين، بحسب تقارير الوكالات الدولية. ولم يحدد ترامب موعدًا لأي ضربة جديدة، لكنه تساءل أمام مؤيديه عن ذكاء القيادة الإيرانية، قائلًا إن الأذكياء منهم سيقبلون التفاوض «بجدية». Reuters

رسائل متضاربة من واشنطن

في وقت سابق من اليوم نفسه، قال ترامب للصحفيين إن الولايات المتحدة قادرة على إنهاء الحرب بسرعة، لكنه تساءل عما إذا كان ينبغي السعي إلى خاتمة سريعة أو السماح للحرب «بأن تخبو تدريجيًا» — وهو تصريح يعكس التردد الاستراتيجي في واشنطن بين إنهاء استنزاف الأصول العسكرية والحفاظ على الضغط على طهران.

وكان ترامب قد أعلن في وقت سابق من هذا الشهر عبر منصة «تروث سوشال» أن الولايات المتحدة لن تهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر، مشيرًا إلى أن إيران في وضع سيئ اقتصاديًا وعسكريًا وأن الحصار سيستمر «بشكل كامل». لكن توم باراك، السفير الأمريكي لدى تركيا ومبعوث واشنطن لملف سوريا، زاد الغموض عندما قال في مقابلة من الخليج إن ضربة نهاية هذا الأسبوع «ممكنة تمامًا». The Economic Times

مؤشرات عسكرية على استعدادات متصاعدة

يرى خبراء السياسة الخارجية أن احتمال تجدد الضربات الأمريكية الكبرى يتزايد. وتقول سوزان مالوني، مديرة برنامج السياسة الخارجية في معهد بروكينغز، إنها تراهن الآن على «احتمال وقوع ضربات بعد الانتخابات النصفية مباشرة»، مستشهدة بتحركات عسكرية أمريكية إضافية نحو الشرق الأوسط، وتحذيرات صادرة للأمريكيين في المنطقة، وحالة التأهب العالية للقوات الإسرائيلية. كما أشار جيسون كامبل من معهد الشرق الأوسط إلى نشر حاملة الطائرات «ثيودور روزفلت» ووحدة مشاة بحرية إضافية في المنطقة. The Straits Times

النفط عند أعلى مستوى منذ أبريل

قفز سعر خام برنت إلى نحو 117 دولارًا للبرميل — وهو الأعلى منذ أبريل — وسط مخاوف من تصعيد قد يسبب موجة تضخم جديدة. وارتفعت الأسعار أكثر من 10% هذا الشهر، مدفوعة بمخاوف من أن تكثف الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما على إيران بعد الانتخابات الأمريكية.

وتصاعدت إيران هجماتها على ناقلات النفط في مضيق هرمز هذا الأسبوع، إذ أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني الخميس بأن سبع ناقلات نفط إما تعرضت للضرب أو اصطدمت بألغام بحرية — وهي تطورات تأتي بعد تحذير الحرس الثوري الإيراني الأسبوع الماضي من استهداف قواعد أمريكية في المنطقة. ويحذّر بوب ماكنالي، رئيس شركة «رابيدان إنرجي»، من أن الأسعار قد تقفز بسرعة إلى نحو 150 دولارًا للبرميل إذا تسبب التصعيد في أضرار واسعة للبنية النفطية الحيوية. Times Now

إخلاء دبلوماسي من السعودية

على الصعيد الدبلوماسي، أمرت وزارة الخارجية الأمريكية بإجلاء الموظفين غير الأساسيين وعائلاتهم من السعودية، في ظل تصاعد عدوان الحوثيين المدعومين من إيران على البنية التحتية المدنية في المملكة، بما في ذلك المطارات. وتأتي الخطوة في وقت تجري فيه محادثات غير مباشرة بين طهران وواشنطن حول سبل إنهاء الحرب — وهي محادثات بذلت فيها إيران مؤخرًا جهود وساطة مع الرياض بشأن الحوثيين. Business Standard

السياق: حرب لا تحظى بشعبية داخل أمريكا

تشير التحليلات إلى أن الحرب غير شعبية إلى حد كبير داخل الولايات المتحدة، خاصة لأنها رفعت أسعار الوقود بشكل حاد، وقد تتحول إلى عبء على الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر. ويرى مراقبون أن ترامب يتعامل مع معادلة معقدة: استمرار الحصار يفرض «ألمًا متزايدًا» على الإيرانيين، لكنه يربط عددًا كبيرًا من الأصول البحرية الأمريكية في مهمة استنزافية، بينما يظل المواجهة في مضيق هرمز عقبة أمام أي تسوية سريعة.

أسئلة شائعة

ما هي «ملحمة الغضب» التي يتحدث عنها ترامب؟

«ملحمة الغضب» (Epic Fury) هو الاسم العسكري الأمريكي للحرب ضد إيران، التي بدأت بهجوم مفاجئ مشترك أمريكي-إسرائيلي في 28 فبراير 2026. وقد حذّر ترامب الجمعة 23 أكتوبر من «ملحمة غضب صغيرة أخرى» إذا لم توافق طهران على اتفاق دبلوماسي.

هل حدد ترامب موعدًا للضربة المحتملة؟

لا. لم يحدد ترامب أي جدول زمني. وكان قد تعهد في وقت سابق من أكتوبر بعدم شن أي هجوم قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر، لكن المبعوث توم باراك قال إن ضربة نهاية الأسبوع «ممكنة تمامًا».

لماذا ارتفعت أسعار النفط؟

قفز خام برنت إلى نحو 117 دولارًا للبرميل — الأعلى منذ أبريل — بسبب مخاوف المستثمرين من تصعيد جديد في الحرب، إضافة إلى هجمات إيران على ناقلات النفط في مضيق هرمز وتوترات الشحن البحري.

ما المؤشرات على استعدادات عسكرية أمريكية؟

تحركات عسكرية إضافية نحو الشرق الأوسط، بينها نشر حاملة الطائرات «ثيودور روزفلت» ووحدة مشاة بحرية جديدة، وتحذيرات للأمريكيين في المنطقة، وحالة التأهب العالية للقوات الإسرائيلية، وفقًا لخبراء معهدَي بروكينغز والشرق الأوسط.

كيف تؤثر الحرب على الانتخابات النصفية الأمريكية؟

الحرب غير شعبية داخليًا بسبب ارتفاع أسعار الوقود، وقد تضر بالحزب الجمهوري في انتخابات 3 نوفمبر — وهو ما يفسر جزئيًا تردد ترامب المعلن في توقيت أي ضربة جديدة.