ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الخميس 22 أكتوبر 2026 إلى احتمال شن الولايات المتحدة جولة جديدة من الضربات العسكرية ضد إيران، مؤكداً أن حملته العسكرية أضعفت طهران بشدة وأن هدفه النهائي هو منعها من امتلاك سلاح نووي. وقال ترامب للصحفيين خارج البيت الأبيض قبل مغادرته إلى تجمع انتخابي في ولاية آيوا: «لقد ضربناهم بقوة، وربما نفعل المزيد قليلاً» (الجزيرة).
ودافع الرئيس عن قراره بشن الحرب، معتبراً أنه يقوم بما كان يجب أن يفعله رؤساء سابقون، ومقراً في الوقت نفسه بوجود ثمن سياسي واقتصادي: «هناك ثمن يجب دفعه، وقد عرفت ذلك فور اتخاذي القرار، لكن لا يمكننا السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي» (إسرائيل ناشونال نيوز).
ماذا قال ترامب بالضبط؟
تأتي تصريحات الخميس بعد سلسلة إشارات تصعيدية أطلقها الرئيس خلال اليومين الماضيين. ففي تجمع بولاية ساوث كارولاينا يوم الأربعاء، قال إن الحرب «ستنتهي قريباً جداً»، مضيفاً أن واشنطن تريد التأكد من أن نتائج عملياتها «تدوم طويلاً» قبل إنهاء الحملة. وفي اليوم نفسه، أعلن أن الولايات المتحدة لا تتفاوض مع طهران، وحذر من أن «شيئاً ما، في اتجاه أو آخر» سيحدث «قريباً إلى حد ما»، تاركاً الباب مفتوحاً أمام خيار التصعيد (عرب تايمز).
وأمام الصحفيين، أقر ترامب بأن الحرب أثارت ردود فعل متباينة لدى الأميركيين: «من ناحية، هم يحبون ذلك لأنني أقوم بما كان يجب على رؤساء آخرين القيام به. ومن ناحية أخرى، ربما لا يحبونه».
خطط جاهزة للضربات المتجددة
كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً لضربات متجددة على إيران قد تُنفذ بعد الانتخابات النصفية المقررة في 3 نوفمبر، لكن من غير المؤكد ما إذا كان ترامب سيقر هذه الخطط (تايمز ناو).
وبحسب مسؤولين أميركيين، يجري النظر بجدية في خيار استخدام «أم القنابل»، وهي أكبر سلاح غير نووي في الترسانة الأميركية، ضد مواقع نووية وبنية تحتية للطاقة ومخزونات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية المتبقية.
في موازاة ذلك، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري ضد إيران بلغ يومه المئة، واصفة إياه بأنه «جدار فولاذي أميركي» أوقف كل التجارة البحرية مع البلاد — ما يجعل الضغط العسكري والاقتصادي على طهران عند ذروته قبل أي جولة جديدة.
الرد الإيراني: من البرلمان إلى الحرس الثوري
جاءت تصريحات ترامب بعد يوم واحد من تأكيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الرئيس الأميركي دعمه بوصفه القائد الأقدر على «إنجاز المهمة» في الحرب ضد إيران — تصريح رفع سقف التوقعات لعملية مشتركة وشيكة.
في المقابل، صعّدت طهران لهجتها. دعا نائب إيراني السلطات إلى السماح باستخدام الأسلحة النووية في حال شنّت واشنطن هجمات جديدة، بينما قال نائب آخر إنه يتعين على طهران تعليق التزاماتها بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي إذا هاجمتها الولايات المتحدة — لغة ترفع المخاطر النووية إلى مستوى غير مسبوق في هذا النزاع.
الانتخابات الأميركية: الحرب تدخل صناديق الاقتراع
قبل أقل من أسبوعين على الانتخابات النصفية، باتت الحرب على إيران قضية سياسية داخلية بامتياز. ففي آيوا، حيث كان ترامب يتحدث في تجمع انتخابي، أبدى أنصار جمهوريون حذرهم: قالت بيوتون ويبستر، وهي طالبة زراعة في الـ22 من عمرها، إنها تعارض حملة قصف جديدة خوفاً من ارتفاع أسعار الوقود الذي يضغط على المزارعين والعائلات الصغيرة (ميجها).
أما القس براندون جورجنسن، فقال إن الحرب «استمرت أطول مما كنت أتوقع»، مشيراً إلى أن الرسالة الأولى كانت توحي بحملة سريعة: «كنا سنشارك بقوة وننهي بسرعة، لكن ما رأيته مختلف».
ويقول محللون إن ترامب يحاول ربط ضغوط أسعار النفط بالحرب وبالسيطرة الأميركية على مضيق هرمز، وهي ادعاءات لم تُثبت بيانات مستقلة صحتها حتى الآن.
خلفية النزاع
بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل عملياتهما العسكرية ضد إيران في 28 فبراير 2026، لترد طهران بصواريخ ومسيّرات عبر المنطقة، وأغلقت عملياً مضيق هرمز — الشريان الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية — ما أشعل أزمة ملاحة وتوتراً في أسواق النفط. ومنذ ذلك الحين، تتناوب موجات التصعيد والتهدئة، لكن تصريحات ترامب الأخيرة تشير إلى أن المرحلة المقبلة قد تكون الأكثر خطورة.
ارتباطات
لمتابعة تداعيات الحرب عسكرياً، اقرأ تحليلنا لـتقرير الكونغرس عن خسائر الطائرات الأميركية في الحرب على إيران، وعن الاستعدادات المبكرة لـتعليمات البنتاغون للقيادة المركزية بإنهاء التحضيرات لضربات متجددة، وعن أثر النزاع على الأسواق في تراجع وول ستريت وتقلبات النفط مع مخاوف التصعيد.
أسئلة شائعة
ماذا قال ترامب عن ضربات جديدة على إيران؟
قال ترامب للصحفيين خارج البيت الأبيض يوم 22 أكتوبر 2026: «لقد ضربناهم بقوة، وربما نفعل المزيد قليلاً»، في إشارة مباشرة إلى احتمال شن الولايات المتحدة جولة جديدة من الضربات العسكرية ضد إيران.
هل هناك خطط فعلية لضربات متجددة؟
نعم، كشفت «نيويورك تايمز» أن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً لضربات متجددة قد تُنفذ بعد الانتخابات النصفية في 3 نوفمبر، لكن من غير المؤكد أن يقرها ترامب. أحد الخيارات المطروحة استخدام «أم القنابل» ضد مواقع نووية ومنشآت طاقة.
كيف ردت إيران؟
صعّدت طهران لهجتها: دعا نواب إيرانيون إلى تعليق الالتزامات بمعاهدة حظر الانتشار النووي إذا هاجمتها واشنطن، بل طالب أحدهم بالسماح باستخدام الأسلحة النووية في حال تجددت الضربات الأميركية.
لماذا يتزامن التصعيد مع الانتخابات النصفية؟
باتت الحرب على إيران قضية سياسية داخلية قبل انتخابات 3 نوفمبر، إذ يستخدمها ترامب في حملته الانتخابية بينما يخشى أنصار جمهوريون — خصوصاً المزارعين — من تداعياتها على أسعار الوقود وتكلفة المعيشة.



