داهمت النيابة العامة الأوروبية (EPPO)، صباح الأربعاء 21 أكتوبر 2026، المكاتب الإدارية التابعة لمجموعة «وطنيون من أجل أوروبا» اليمينية المتطرفة داخل البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ وبروكسل، في إطار تحقيق في شبهات اختلاس وإساءة استخدام تجاوزت 4.3 مليون يورو من الأموال الأوروبية ارتكبتها مجموعة «الهوية والديمقراطية» (ID) المنحلّة خلال الفترة بين 2019 و2024، وفق ما أكدته النيابة والمجموعة البرلمانية.

وكشفت مجموعة «وطنيون من أجل أوروبا»، ثالث أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي وتضم حزب «التجمع الوطني» الفرنسي وحزب «فيديس» المجري وحزب «فوكس» الإسباني وحزب «الرابطة» الإيطالي، عن المداهمات بنفسها عبر منشور على منصة إكس، قالت فيه إن «النيابة العامة الأوروبية تنفذ منذ هذا الصباح عمليات تفتيش في المكاتب الإدارية للبرلمان الأوروبي في بروكسل وستراسبورغ». وأضافت أنها تعتقد أن العملية مرتبطة بالتحقيق في مجموعة «الهوية والديمقراطية» السابقة، مشددة على أنه «لا توجد استمرارية قانونية مع مجموعة ID» وأنها «غير معنية بأي تحقيق جارٍ».

محتويات

  1. ما الذي حدث صباح الأربعاء؟
  2. قلب القضية: 4.3 مليون يورو في مجموعة «الهوية والديمقراطية»
  3. فيليب كلايس: الرجل الذي يربط المجموعتين
  4. ردّ «التجمع الوطني»: توقيت مثير للجدل
  5. السياق السياسي: استطلاعات رئاسية وضغوط قانونية
  6. النقاط الرئيسية
  7. أسئلة شائعة
  8. المصادر
  9. مقترحات Chronicle للقراءة

ما الذي حدث صباح الأربعاء؟

بدأت عمليات التفتيش في اليوم الثاني من الجلسة العامة للبرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، عندما دخل محققون الطابق الرابع من مبنى «لويز فايس» حيث توجد مكاتب الأمين العام لمجموعة «وطنيون من أجل أوروبا»، وفق تقرير صحيفة Le Monde. ونفّذت العملية عناصر المكتب المركزي الفرنسي لمكافحة الفساد والجرائم المالية والضريبية، فيما داهمت الشرطة البلجيكية في الوقت نفسه مكاتب المجموعة في بروكسل.

وأكدت النيابة العامة الأوروبية في رد على استفسارات صحفية أنها «نفّذت عمليات تفتيش في مباني البرلمان الأوروبي في فرنسا وبلجيكا في إطار تحقيق جارٍ في استخدام الأموال الأوروبية من قبل مجموعة سياسية سابقة في البرلمان الأوروبي»، بحسب ما نقلته وكالة رويترز. وأوضح مسؤولان في البرلمان أن عمليات التفتيش استهدفت مكاتب الأمانة العامة للمجموعة، لا مكاتب النواب المنتخبين.

قلب القضية: 4.3 مليون يورو في مجموعة «الهوية والديمقراطية»

تستهدف التحقيقات مجموعة «الهوية والديمقراطية» (ID)، التكتل اليميني المتطرف الذي قاده حزب «الرابطة» الإيطالي وضَمّ حزب «التجمع الوطني» الفرنسي وحزب «الحرية» النمساوي و«البديل من أجل ألمانيا»، قبل أن يُحلّ عقب انتخابات 2024 الأوروبية ويعيد العديد من أعضائه تشكيل مجموعة «وطنيون من أجل أوروبا» الجديدة.

ووفق تقرير داخلي أعدّته الدائرة المالية في البرلمان الأوروبي، أنفقت مجموعة ID ما لا يقل عن 4.3 مليون يورو «على نحو غير سليم» بين 2019 و2024، من خلال تبرعات مشبوهة لمنظمات إقليمية في عدة دول أوروبية وصفقات عمومية أُسندت بطرق مخالفة لقواعد المناقصات. وفتحت النيابة العامة الأوروبية تحقيقها رسمياً في يوليو 2025، وسبق أن نفّذت موجة أولى من المداهمات في 30 يونيو 2026 في فرنسا وبلجيكا وإسبانيا وإيطاليا.

وبشكل منفصل، أمرت الدائرة المالية البرلمانية مجموعة «وطنيون من أجل أوروبا» في 2025 بإعادة 276,967 يورو من الأموال الأوروبية التي اعتبرت أنها أساءت استخدامها في النصف الثاني من 2024 بسبب مخالفات مماثلة في إجراءات التعاقد.

فيليب كلايس: الرجل الذي يربط المجموعتين

استهدفت عمليات التفتيش، بحسب مصادر قريبة من التحقيق، مكاتب البلجيكي فيليب كلايس، العضو السابق في حزب «فلامس بيلانغ» اليميني المتطرف الذي شغل منصب الأمين العام لمجموعة «الهوية والديمقراطية» ويشغل المنصب نفسه اليوم في مجموعة «وطنيون من أجل أوروبا». ووفق مسؤول أوروبي، فقد استُجوب كلايس من قبل النيابة العامة الأوروبية.

ويرأس مجموعة «وطنيون من أجل أوروبا» حالياً جوردان بارديلا، رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي، وهي ثالث أكبر مجموعة سياسية في البرلمان الأوروبي.

ردّ «التجمع الوطني»: توقيت مثير للجدل

كشف رئيس وفد «التجمع الوطني» في البرلمان الأوروبي، النائب جان-بول غارو، عن المداهمات ظهر الأربعاء في منشور على منصة إكس، مؤكداً أنها استهدفت مكاتب موظفي مجموعة «الهوية والديمقراطية» السابقة. لكنه هاجم توقيت العملية قائلاً: «بينما تعصف الفوضى بشوارع فرنسا، تبدو أولوية السلطات منصبة على هذا. لا ينبغي لأحد أن ينخدع بهذا التحرش».

وقال موظفان في «التجمع الوطني» إن الشرطة داهمت مكاتب الموظفين البرلمانيين فقط، وليس مكاتب النواب المنتخبين، في محاولة لرسم خط فاصل بين الحزب الحالي والمجموعة السابقة محل التحقيق.

السياق السياسي: استطلاعات رئاسية وضغوط قانونية

تأتي المداهمات في لحظة سياسية حساسة لليمين الفرنسي: فبينما تتصدّر مارين لوبان استطلاعات الرأي في السباق الرئاسي الفرنسي، لا تزال قيادة حزبها تحت ضغوط قانونية متعددة، إذ أُدينت لوبان في مارس 2025 في قضية اختلاس أموال أوروبية منفصلة تتعلق بوظائف مساعدين برلمانيين وهمية. كما تعيش فرنسا موجة احتجاجات وأعمال شغب دفعت الحكومة إلى نشر قوات عسكرية استعداداً لعطلة نهاية الأسبوع، وهو ما استغله «التجمع الوطني» لتقديم المداهمات على أنها ملاحقة سياسية.

لكن النيابة العامة الأوروبية، وهي هيئة قضائية مستقلة مكلفة بحماية الميزانية الأوروبية من الجرائم المالية، تؤكد أن تحقيقها يستند إلى تقارير مالية برلمانية رسمية، وأن عمليات التفتيش امتداد لمسار قضائي بدأ قبل أكثر من عام.

النقاط الرئيسية

  • داهمت النيابة العامة الأوروبية مكاتب مجموعة «وطنيون من أجل أوروبا» الإدارية في البرلمان الأوروبي بستراسبورغ وبروكسل يوم 21 أكتوبر 2026
  • التحقيق يستهدف مجموعة «الهوية والديمقراطية» المنحلّة (2019–2024) بشبهة اختلاس أكثر من 4.3 مليون يورو من الأموال الأوروبية
  • استُجوب فيليب كلايس، الأمين العام للمجموعتين السابقة والحالية، ودُهمت مكاتبه
  • «وطنيون من أجل أوروبا» تنفي أي استمرارية قانونية مع ID وتقول إنها غير معنية بالتحقيق
  • رئيس وفد «التجمع الوطني» انتقد التوقيت ووصف العملية بأنها «تحرش» سياسي وسط احتجاجات فرنسا

أسئلة شائعة

ما هي النيابة العامة الأوروبية (EPPO)؟

هي هيئة قضائية مستقلة تابعة للاتحاد الأوروبي تأسست لمكافحة الجرائم المالية التي تطال ميزانية الاتحاد، مثل الاحتيال والفساد واختلاس الأموال الأوروبية. فتحت تحقيقها في قضية مجموعة «الهوية والديمقراطية» رسمياً في يوليو 2025 بناءً على تقارير الدائرة المالية في البرلمان الأوروبي.

ما الفرق بين «وطنيون من أجل أوروبا» و«الهوية والديمقراطية»؟

«الهوية والديمقراطية» (ID) كانت التكتل اليميني المتطرف في البرلمان الأوروبي بين 2019 و2024 بقيادة حزب «الرابطة» الإيطالي. بعد انتخابات 2024 حُلّت المجموعة وشكّل حزب «التجمع الوطني» الفرنسي وأحزاب أخرى مجموعة جديدة باسم «وطنيون من أجل أوروبا» برئاسة جوردان بارديلا، وانتقل إليها العديد من موظفي ID، بمن فيهم الأمين العام فيليب كلايس. وتقول المجموعة الجديدة إنه لا توجد استمرارية قانونية بينها وبين ID.

لماذا يُحقق في مبلغ 4.3 مليون يورو؟

وجدت الدائرة المالية في البرلمان الأوروبي، عند إغلاق حسابات مجموعة ID، أن ما لا يقل عن 4.3 مليون يورو أُنفقت «على نحو غير سليم» بين 2019 و2024، عبر تبرعات مشبوهة لمنظمات إقليمية وصفقات عمومية أُسندت لشركات مقربة من المجموعة في مخالفة لقواعد المناقصات. وتبحث النيابة ما إذا كانت هذه المخالفات ترقى إلى الاختلاس والاحتيال على الميزانية الأوروبية.

هل استهدفت المداهمات النواب المنتخبين؟

لا. وفق موظفين في «التجمع الوطني» ومسؤولين في البرلمان، استهدفت عمليات التفتيش مكاتب الأمانة العامة والموظفين الإداريين فقط، ولم تشمل مكاتب النواب المنتخبين.

ماذا قال «التجمع الوطني» عن المداهمات؟

انتقد رئيس وفده في البرلمان الأوروبي جان-بول غارو توقيت العملية، معتبراً أن السلطات تمنح أولوية «لتحرش» سياسي بينما تعصف الاحتجاجات والفوضى بشوارع فرنسا، فيما شددت المجموعة على أنها غير معنية بالتحقيق الجاري.

المصادر

مقترحات Chronicle للقراءة