لم يعد خافيًا أن موسم أعاصير المحيط الهادئ الغربي لعام 2026 هو واحد من الأعنف في الذاكرة الحديثة. الإعصار «تشامبي» وصل فجر اليوم إلى ذروة سرعة رياح بلغت 296 كيلومترًا في الساعة، أي ما يعادل قوة إعصار من الفئة الخامسة، ليخطف لقب أقوى عاصفة مدارية على سطح الكوكب هذا العام، ويواصل الآن مساره عبر بحر الفلبين نحو المياه الواقعة شرق تايوان، حيث تتصاعد المخاوف من أمطار غزيرة ورياح مدمرة وفيضانات ساحلية.
مرور مرعب فوق غوام
يوم الأحد، مرّت عين الإعصار على بعد نحو 19 كيلومترًا فقط من الطرف الجنوبي لجزيرة غوام — مسافة كافية لإبعاد أقوى الرياح عن البر، لكنها لم تمنع الدمار. تضررت منازل واقتلعت أشجار، وانقطعت الكهرباء عن نحو نصف سكان الجزيرة، بينما لجأ أكثر من ألف مقيم إلى 15 ملجأ إيواء تديرها جهود إغاثية، وفقدت مجتمعات عديدة إمدادات المياه بعد تعطل ما يصل إلى 170 بئرًا، بحسب ما نقلته وكالة رويترز.
أغلقت المطارات والموانئ وبعض المرافق الصحية في غوام وجزر ماريانا الشمالية أبوابها أثناء اقتراب العاصفة، وأعلنت حاكمتا الإقليمين حالة الكارثة مسبقًا. وأقرّ بول ستانكو، خبير الأرصاد في هيئة الطقس الوطنية في غوام، بأن العاصفة فاقت كل التوقعات: «كنا نتوقع فترة اشتداد سريع، لكن ما حدث تجاوز كل ما توقعناه».
لماذا اشتد بهذه السرعة؟
يرجع خبراء الأرصاد الاشتداد الاستثنائي إلى مياه المحيط الدافئة بشكل غير معتاد — نحو 30 درجة مئوية — التي زوّدت العاصفة بالحرارة والرطوبة اللازمتين، إضافة إلى ضعف الرياح على الارتفاعات المختلفة، ما حافظ على تماسك بنية الإعصار وساعده على الانتظام. وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية عينًا واضحة متناسقة يبلغ قطرها نحو 80 كيلومترًا.
وتشامبي هو سابع إعصار مداري يصل إلى قوة الفئة الخامسة على مستوى العالم في 2026، والثالث الذي يضرب جزر ماريانا الشمالية خلال ستة أشهر فقط، بعد «سينلاكو» في أبريل و«باڤي» في يوليو — مؤشر مقلق على أن مناطق المحيط الهادئ الغربي أصبحت في مرمى العواصف العملاقة بشكل متكرر. Times Now
تايوان والفلبين في مرمى الخطر
مع تحرك تشامبي — المعروف محليًا في الفلبين باسم «روسال» — عبر بحر الفلبين، تراقب الأجهزة الجوية في المنطقة مساره لحظة بلحظة. مرصد هونغ كونغ وضع العاصفة صباح اليوم على بعد نحو 1740 كيلومترًا جنوب شرقي المدينة، متوقعًا أن تضعف لاحقًا هذا الأسبوع مع دخولها بيئة أقل ملاءمة.
وكالة الأرصاد الفيتنامية تتوقع أن يتراجع الإعصار إلى قوة إعصار من الفئة الرابعة أو الثالثة بحلول يومي الخميس والجمعة، وأن يبقى خارج بحر الصين الجنوبي، بينما تواصل هيئة الأرصاد المركزية التايوانية تقييم المسار مع تغيّر نظام الضغط العالي في المحيط الهادئ — وهو العامل الذي سيحدد متى وأين ينعطف الإعصار شمالًا.
ورغم انتهاء التحذيرات الرسمية في غوام، ما زالت مخاطر الفيضانات والملاحة قائمة: أمواج بارتفاع يصل إلى 3.5 أمتار تضرب الشعاب الجنوبية والغربية، والتعليمات الصادرة للسكان واضحة — الابتعاد عن المياه تمامًا حتى إشعار آخر. HeyDay News
تأثير يتجاوز آسيا
اللافت أن تشامبي بدأ يؤثر في أنماط الطقس العالمية: بسحبه للتيار النفاث، دفع العاصفة نحو مسار غربي باتجاه تايوان، وهو ما يتوقع خبراء أن ينعكس على شرق كندا أواخر أكتوبر وأوائل نوفمبر، مع طقس أكثر تقلبًا في أونتاريو وكيبيك — تذكير بأن أعاصير المحيط الهادئ لم تعد شأنًا إقليميًا، في موسم يشهد أيضًا نشاطًا استثنائيًا في الأطلسي، كما تابعت Chronicle في تقريرها عن إعصار ترودي قبالة سواحل المكسيك.
ويأتي هذا الاشتداد المتزامن للعواصف العملاقة في وقت تتصاعد فيه التساؤلات حول دور تغيّر المناخ في رفع وتيرة الأعاصير الأقوى — نقاش غذّته مؤخرًا تقارير دولية حول تسارع الانبعاثات والاحترار، ما يجعل مواسم الأعاصير القادمة محط أنظار العلماء وصناع السياسات على حد سواء.
أسئلة شائعة
كم بلغت أقصى سرعة رياح للإعصار تشامبي؟
بلغت ذروة الرياح المستمرة نحو 296 كيلومترًا في الساعة، ما يعادل قوة إعصار من الفئة الخامسة، متفوقة بذلك على إعصار «بولو» الذي سجّل 285 كيلومترًا في الساعة وكان الأقوى هذا العام حتى ظهور تشامبي.
هل مرّ الإعصار فوق غوام مباشرة؟
لا. مرّت عين الإعصار على بعد نحو 12 ميلًا من الطرف الجنوبي للجزيرة، وبقيت أقوى الرياح في عرض البحر، لكن العاصفة تسببت مع ذلك بأضرار في المنازل واقتلاع أشجار وانقطاع واسع للكهرباء والمياه.
ما هي المناطق المهددة حاليًا؟
شمال الفلبين (لوزون الشمالية)، وتايوان، وجزر ريوكيو جنوب اليابان، مع توقعات بأمطار غزيرة ورياح مدمرة وفيضانات ساحلية أواخر هذا الأسبوع، بينما يتوقع الخبراء ضعف العاصفة تدريجيًا مع اقترابها من المياه شرق تايوان.
كيف تُقاس قوة الأعاصير؟
تُستخدم الفئات الخمس لمقياس سافير-سيمبسون بناءً على سرعة الرياح المستمرة، حيث تمثل الفئة الخامسة الأعلى. لكن الترتيب بين الأعاصير قد يختلف حسب اعتماد سرعة الرياح أو الضغط الجوي المركزي كمقياس للمقارنة.



