أقرت الحكومة الإيطالية، الثلاثاء، مرسومًا أمنيًا مشددًا يشمل نشر 500 جندي إضافي في مدينة ميلانو واستحداث جريمة جنائية جديدة تستهدف المشاركة العنيفة في المظاهرات، ردًا على أعمال الشغب والنهب التي طالت منطقة التسوق المركزية في المدينة نهاية الأسبوع الماضي. ووصفت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني مشاركة قاصرين كثر في أعمال التخريب بأنها "مؤلمة ومخيفة".
عطلة نهاية أسبوع من الفوضى
اندلعت الاضطرابات يوم السبت، عندما تحولت تظاهرات احتجاجية نظمتها حركة "إيطاليا في الساحة" (Italia in Piazza) ضد غلاء المعيشة إلى مواجهات عنيفة في ساحة الدومو وسط ميلانو. وبحسب التقارير، استخدمت الشرطة خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق مجموعات — كثير منها من المراهقين المغطين وجوههم — قامت بنهب المتاجر وتحطيم الواجهات وإشعال الحرائق. واستمرت أعمال النهب والعنف يوم الأحد، فيما قالت السلطات إن أكثر من 100 شرطي أصيبوا خلال يومين.
وقالت ميلوني في مقطع فيديو نشرته على منصات التواصل: "شباب جاءوا إلى الساحة لتحطيم الأشياء والسرقة وتصوير أنفسهم وهم يفعلون ذلك... هذه ظاهرة يجب أن نتعامل معها بجدية، حتى لا تتحول تلك الصور إلى نموذج يقلده الآخرون".
ماذا يتضمن المرسوم الجديد؟
وافق مجلس الوزراء الإيطالي على حزمة إجراءات واسعة، بحسب الجزيرة:
- نشر 500 جندي إضافي في ميلانو حتى نهاية العام لتعزيز الأمن في المواقع الحساسة ومراقبة النقاط الرئيسية.
- جريمة جنائية جديدة بعنوان "المشاركة العنيفة في مظاهرة"، عقوبتها السجن حتى 5 سنوات وغرامة تصل إلى 20,000 يورو (نحو 22,500 دولار). وتُشدَّد العقوبات إذا غطى الجناة وجوههم أو تسببت أعمالهم في إصابات.
- مسؤولية مالية على المحتجين عن الأضرار في الممتلكات، مع تحميل أولياء الأمور تكاليف الأضرار التي يسببها أبناؤهم القاصرون.
- محاكمة أسهل للقاصرين فوق 14 عامًا: بات يُفترض تلقائيًا أن أي شخص تجاوز 14 عامًا مدرك لأفعاله، ما لم يُثبت العكس — وهو ما كان يُترك سابقًا لتقدير القاضي.
- توسيع قدرات السجون: إضافة أسرّة جديدة في مرافق الاحتجاز وتعيين قضاة جدد في منظومة القضاء الجنائي للأحداث.
ويلزم تحويل المرسوم إلى قانون عبر البرلمان خلال 60 يومًا، بحسب وكالة أسوشيتد برس.
جذور الأزمة: غلاء المعيشة
لم تأتِ الاحتجاجات من فراغ. فالاضطرابات في شمال إيطاليا غذّاها الغضب من ارتفاع أسعار الوقود والطاقة والإيجارات، وانخفاض الأجور، وتدهور الخدمات العامة — وهي نفسها القضايا التي أشعلت احتجاجات واسعة في فرنسا، حيث فرضت السلطات حظر تجول محليًا في باريس وليل ونيس بعد موجة مشابهة من أعمال الشغب المرتبطة بغلاء المعيشة.
ردود فعل وانتقادات
يأتي القرار في سياق موجة احتجاجات أوروبية متصاعدة حول القدرة الشرائية، ويُتوقع أن يثير جدلًا حول التوازن بين الأمن والحريات المدنية، خصوصًا في ما يتعلق بمحاكمة القاصرين وتحميل العائلات أعباء مالية عن أفعال أبنائها.
أسئلة شائعة
ما الذي حدث في ميلانو نهاية الأسبوع الماضي؟
تحولت تظاهرات احتجاجية ضد غلاء المعيشة نظمتها حركة "إيطاليا في الساحة" يومي السبت والأحد إلى أعمال عنف: نهب للمتاجر وتحطيم للواجهات وإشعال حرائق في منطقة التسوق المركزية، مع إصابة أكثر من 100 شرطي بحسب السلطات.
ما هي أبرز بنود المرسوم الأمني الإيطالي الجديد؟
نشر 500 جندي إضافي في ميلانو، استحداث جريمة جنائية للمشاركة العنيفة في المظاهرات (تصل إلى 5 سنوات سجن وغرامة 20 ألف يورو)، تحميل أولياء الأمور تكاليف أضرار أبنائهم القاصرين، وتسهيل محاكمة من تجاوزوا 14 عامًا.
هل أصبح المرسوم قانونًا نافذًا؟
لا، يجب تحويل المرسوم إلى قانون عبر البرلمان الإيطالي خلال 60 يومًا ليصبح نافذًا بشكل دائم.
ما هي الخلفية الاقتصادية للاحتجاجات؟
ارتفاع أسعار الوقود والطاقة والإيجارات، وانخفاض الأجور، وتدهور الخدمات العامة — وهي أسباب مشتركة مع موجة الاحتجاجات المماثلة التي تشهدها دول أوروبية أخرى.



