قبل خمسة أيام فقط من جولة الإعادة الرئاسية في البرازيل، صعّدت حملة الرئيس لولا دا سيلفا، يوم الثلاثاء 21 أكتوبر 2026، معركتها مع شركة ميتا إلى مستوى غير مسبوق: تقدّمت بطلب رسمي إلى المحكمة الانتخابية العليا لشطب منافسها السيناتور فلافيو بولسونارو من السباق، متهمة الشركة المالكة لفيسبوك وإنستغرام وواتساب بـ«التلاعب الخوارزمي» لإضعاف فرص لولا ومنح أفضلية غير عادلة لمنافسه. وكالة فرانس برس عبر Arab News
ويتنافس لولا، الساعي لولاية رابعة غير متتالية، مع نجل الرئيس السابق المسجون جايير بولسونارو، الذي تصدّر الجولة الأولى بحصوله على 47% من الأصوات مقابل 45% للرئيس الحالي. وتُظهر استطلاعات الرأي تقاربًا شبه كامل بين المرشحين قبل اقتراع الأحد، ما يجعل أي عامل خارجي — بما فيه الخوارزميات — محل نزاع حاد.
ما الذي تضمنه طلب الشطب؟
بحسب مصدر في الحملة نقلت عنه فرانس برس، يستند الطلب المقدم إلى المحكمة الانتخابية العليا إلى أدلة على ما وصف بـ«التلاعب الخوارزمي» الذي أضرّ بحملة لولا. وكشفت صحيفة «فوليا دي ساو باولو»، أول من كشف عن الطلب يوم الاثنين، أن الدعوى القضائية الانتخابية تشير إلى اختلالات محتملة في عمل أنظمة إنستغرام وفيسبوك وواتساب.
ويقول محامو حملة لولا إن آليات التوصية وخصائص الذكاء الاصطناعي التوليدي وإجراءات مراجعة الإعلانات عملت لصالح فلافيو على حساب الرئيس. كما استندت الشكوى إلى تقرير الصحيفة الذي كشف رسائل داخلية لموظفي ميتا تقول إن القيود المفروضة على إعلانات حملة لولا ألحقت ضررًا بها، وتُشير إلى أن أنظمة الشركة كانت توصي بقناة واتساب الأساسية الداعمة لحملة بولسونارو وحسابه على إنستغرام — وهو ما تعتبره الحملة خرقًا لقوانين الانتخابات البرازيلية.
كما اتهمت الحملة أداة الذكاء الاصطناعي في واتساب بعدم الاتساق، مشيرة إلى أن المحتوى الانتخابي المرتبط بلولا كان محدودًا بينما لم يمسّ أي تقييد محتوى بولسونارو. وورد في الشكوى أيضًا أن أدوات ذكاء اصطناعي، بينها أداة ميتا وأداة «غروك» من منصة إكس، أنتجت دعاية مرتبطة بمرشح حزب «الليبراليين» ورفضت إنتاج محتوى مماثل للرئيس.
ويقول محامو لولا إن هذه الوقائع قد تصل إلى حد «سوء استخدام السلطة الاقتصادية» و«الاستخدام غير السليم لوسائل الإعلام» — وهما الجرمان اللذان يستند إليهما طلب التحقيق والشطب.
المحكمة: 24 ساعة وغرامة 200 ألف دولار يوميًا
ردّت المحكمة الانتخابية العليا بسرعة. فبعد أن كانت قد أمهلت ميتا في وقت سابق 48 ساعة لتوضيح ما إذا كانت قلّلت من وصول منشورات لولا — وهو النزاع الذي بدأ في 11 أكتوبر — أصدرت المحكمة يوم الاثنين أمرًا جديدًا يمنح الشركة 24 ساعة فقط لإثبات امتثالها لأمر معاملة الحملتين بالتساوي، مهددة بغرامة يومية تصل إلى نحو 200 ألف دولار في حال التقصير.
ويوم الثلاثاء، أعلنت ميتا أنها «أكملت تنفيذ الإجراءات للامتثال لقرار المحكمة الانتخابية العليا»، مضيفة أن القيود التي أمرت بها المحكمة «لا تؤثر على المنشورات العضوية». كما قالت الشركة إنها طبّقت نظام مراجعة بشرية مخصصة، بحيث يخضع أي حظر أو تقييد تلقائي على حسابات الحملات الرئاسية لتقييم يدوي خلال ساعتين.
ميتا تنفي.. والاحتجاجات تتصاعد
نفت ميتا مرارًا أي تحيز سياسي أو تلاعب أو تدخل متعمد في الانتخابات البرازيلية، وأصرّت على أن الحوادث التشغيلية الأخيرة ناجمة عن «قيود تقنية» وليس عن أي انحياز. وسبق للشركة أن أقرّت بأن بعض إعلانات حملة لولا أُوقفت «عن طريق الخطأ» بسبب أخطاء تقنية.
لكن النفي لم يهدئ الغضب في الشارع: تظاهر العشرات من أنصار لولا يوم الاثنين خارج مكاتب الشركة في ساو باولو، رافعين لافتات وهاتفين بشعارات مثل «ميتا خارج البرازيل»، احتجاجًا على ما يعتبرونه تدخلًا أجنبيًا في ديمقراطيتهم.
سباق متقارب.. وخمسة أيام حاسمة
تأتي هذه التطورات في اللحظة الأكثر حساسية من الدورة الانتخابية البرازيلية. فبعد الجولة الأولى التي تصدّرها فلافيو بولسونارو، تُظهر الاستطلاعات تعادلًا تقنيًا بين المرشحين، ويتوقع المحللون أن يظل السباق متقاربًا حتى اللحظة الأخيرة.
وجولة الإعادة يوم الأحد 25 أكتوبر ستكون حاسمة ليس للبرازيل وحدها، بل أيضًا لسابقة عالمية: هل يمكن لخوارزميات منصات التواصل أن تُستخدم كذريعة لشطب مرشح رئاسي؟ قرار المحكمة الانتخابية العليا في الأيام المقبلة سيُرسم على ضوئه مسار جديد لعلاقة الديمقراطيات بعمالقة التكنولوجيا.
أسئلة شائعة
ما الذي تطلبه حملة لولا بالضبط؟
طلب رسمي مقدم إلى المحكمة الانتخابية العليا البرازيلية لشطب السيناتور فلافيو بولسونارو من السباق الرئاسي، استنادًا إلى اتهام شركة ميتا بـ«التلاعب الخوارزمي» لصالحه عبر أنظمة التوصية وأدوات الذكاء الاصطناعي ومراجعة الإعلانات في منصاتها الثلاث.
ما رد المحكمة الانتخابية العليا وميتا؟
أمهلت المحكمة ميتا 24 ساعة لإثبات معاملتها الحملتين بالتساوي تحت طائلة غرامة يومية بنحو 200 ألف دولار. وأعلنت الشركة الثلاثاء أنها أكملت تنفيذ إجراءات الامتثال، مؤكدة أن القيود لا تؤثر على المنشورات العضوية، ونافية أي تحيز سياسي أو تلاعب متعمد.
متى تُجرى جولة الإعادة؟
يوم الأحد 25 أكتوبر 2026، ويتنافس فيها لولا دا سيلفا الساعي لولاية رابعة مع فلافيو بولسونارو نجل الرئيس السابق، بعد أن حصل الأخير على 47% مقابل 45% في الجولة الأولى، مع تقارب شبه كامل في استطلاعات الرأي.
لماذا يعتبر هذا النزاع سابقة عالمية؟
لأنها المرة الأولى التي يُستخدم فيها اتهام بـ«التلاعب الخوارزمي» من شركة تقنية عملاقة كأساس قانوني لطلب شطب مرشح رئاسي — وهي خطوة قد تُرسي سابقة لكيفية تعامل الديمقراطيات مع نفوذ منصات التواصل على الانتخابات.



