حذّر فاتح بيرول، رئيس وكالة الطاقة الدولية، من أن الاتحاد الأوروبي يدخل شتاء 2026–2027 بأدنى مخزونات من الغاز الطبيعي منذ بدء التسجيل، إذ لا تتجاوز المخزونات تحت الأرض 72% من طاقتها مقابل 90% في مثل هذا الوقت من السنوات العادية. وقال بيرول إن شتاءً قارساً قد يرفع أسعار الغاز في أوروبا إلى مستويات خطيرة، مضيفاً بعبارة موجزة: «الحياة لن تكون سهلة لأوروبا هذا العام، ولا العام المقبل» (الجزيرة).

جدول المحتويات

أرقام مقلقة: 72% فقط من المخزونات

كشف تقرير صادر عن معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي (IEEFA) مطلع أكتوبر أن مخزونات الغاز الأوروبية كانت ممتلئة بنسبة 72.4% في 3 أكتوبر — وهو أدنى مستوى لهذا الوقت من العام منذ بدء السجلات عام 2011. فقد دخلت أوروبا موسم التدفئة بنحو 811 تيراواط-ساعة (حوالي 74 مليار متر مكعب) من الغاز المخزن، مقابل 940 تيراواط-ساعة (نحو 85 مليار متر مكعب) في أكتوبر 2025، وفق بيانات جمعية البنية التحتية للغاز في أوروبا (داون).

وما يفاقم القلق أن ارتفاع الأسعار دفع التجار خلال الصيف إلى بيع الغاز بدلاً من ضخه في منشآت التخزين، تاركين القارة بوسادة أمان أرقّ بكثير من المعتاد. وقد غطّت المخزونات نحو 26% من استهلاك الاتحاد الأوروبي خلال شتاء 2025–2026، وهي تلعب دوراً حاسماً في توازن نظام الغاز خلال البرد (إندستريال إنفو).

الحرب في الشرق الأوسط تضرب الإمدادات

يربط بيرول الأزمة مباشرة بالجيوسياسة. فقد اعتمدت أوروبا منذ سنوات على الغاز المستورد لتوليد الكهرباء وتدفئة المنازل في الشتاء، وكان ما يقرب من عُشر الغاز الطبيعي المسال الذي يصل إلى القارة يعبر مضيق هرمز قبل اندلاع الحرب. لكن الهجمات على السفن أثّرت بشدة على الواردات، فيما زادت الاضطرابات في مضيق باب المندب الوضع سوءاً.

«عادةً ما تملك الدول الأوروبية مخزونات كبيرة قبل الشتاء، لكن المخزونات التي ندخل بها هذا الشتاء أقل بكثير من المتوسطات التاريخية»، قال بيرول، مشيراً إلى أن الغاز الأوروبي يتنافس مع الغاز الآسيوي الذي تعتمد أسواقه أكثر على الشرق الأوسط. وكشف أنه طالما سأل المتقدمين للعمل في وكالته سؤالاً معيارياً: ماذا ستفعل لو أُغلق مضيق هرمز اليوم؟ (الجزيرة)

الحظر الروسي يلوح في الأفق

يُضاف إلى ذلك عامل آخر: الحظر الكامل للاتحاد الأوروبي على واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي، المقرر أن يدخل حيز التنفيذ في يناير 2027، ما سيقلّص الواردات بمقدار إضافي يقارب 7 مليارات متر مكعب. ومع ارتفاع الطلب الشتوي خلال العامين الماضيين بينما بقيت الواردات شبه ثابتة، أصبحت القارة أكثر اعتماداً على المخزونات من أي وقت مضى (داون).

خياران مرّان: التقنين أو فاتورة بثلاثة مليارات

بحسب تحليل IEEFA، أمام أوروبا خياران لا ثالث لهما تقريباً: خفض الطلب على الغاز هذا الشتاء بنسبة 7% (نحو 14 مليار متر مكعب) مقارنة بالشتاء الماضي، أو شراء الغاز الإضافي اللازم بتكلفة قد تصل إلى 3 مليارات يورو زيادة عن العام السابق. ويعادل العجز المحتمل الطاقة اللازمة لتدفئة ما بين 10 و12 مليون منزل أوروبي.

ويدرس وزراء الطاقة الأوروبيون بالفعل، وفق تقارير إخبارية، ما إذا كان ينبغي مطالبة الأسر والشركات بترشيد الاستهلاك. أما في السيناريوهات الأكثر قسوة، فقد حذّرت الشبكة الأوروبية لمشغلي شبكات نقل الغاز (ENTSOG) من أن المخزونات قد تهبط إلى 11–13% فقط بحلول نهاية الشتاء (سي جي تي إن).

ألمانيا في قلب الخطر

التفاوت بين المناطق يزيد الصورة قتامة: مخزونات ألمانيا — أكبر مستهلك للغاز في أوروبا — لا تتجاوز 60% من طاقتها، وهي أدنى بكثير من المتوسط الأوروبي. وإذا تزامن شتاء قارس مع مزيد من تعطل الإمدادات، فقد تجد الدول الأوروبية نفسها أمام فواتير طاقة أعلى وضغوط أشد على الأسر والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة (إندستريال إنفو).

أسئلة شائعة

ما مستوى مخزونات الغاز في أوروبا حالياً؟

تبلغ مخزونات الغاز تحت الأرض في الاتحاد الأوروبي نحو 72% من طاقتها مع دخول شتاء 2026–2027، وهو أدنى مستوى مسجل لهذا الوقت من العام منذ بدء السجلات عام 2011، مقابل نحو 90% في الظروف العادية.

لماذا انخفضت المخزونات إلى هذا الحد؟

مزيج من العوامل: ارتفاع أسعار الغاز دفع التجار للبيع صيفاً بدل التخزين، وتعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز بسبب الحرب في الشرق الأوسط، والاضطرابات في باب المندب، واقتراب الحظر الكامل على الغاز الروسي المسال في يناير 2027.

هل ستضطر أوروبا لتقنين الغاز؟

الخيار مطروح على الطاولة: قد تحتاج أوروبا إلى خفض الطلب الشتوي بنسبة 7% أو دفع نحو 3 مليارات يورو إضافية لاستيراد غاز بديل. وزراء الطاقة الأوروبيون يدرسون بالفعل طلب الترشيد من الأسر والشركات.

ما أسوأ السيناريوهات المتوقعة؟

في حال شتاء قارس مصحوب بمزيد من تعطل الإمدادات، حذّرت ENTSOG من أن المخزونات قد تنخفض إلى 11–13% فقط بنهاية الشتاء، ما يعني ارتفاعاً حاداً في الأسعار وضغوطاً على الفواتير والصناعة.

الخلاصة: أوروبا تدخل الشتاء بأدنى مخزونات غاز مسجلة (72%)، والحرب في الشرق الأوسط والحظر الروسي المرتقب يزيدان الضغط. الشتاء القارس قد يعني أسعاراً أعلى وتقنيناً محتملاً — و«الحياة لن تكون سهلة لأوروبا» كما قال رئيس وكالة الطاقة الدولية.