شهدت الأسهم التكنولوجية الأميركية يوم الخميس 22 أكتوبر 2026 أسوأ جلسة لها منذ أشهر، إذ انخفض مؤشر «ناسداك» المركب 2.6% — في أعمق هبوط منذ 5 يونيو الماضي — مع تصاعد قلق المستثمرين من أن شركات التكنولوجيا العملاقة تنفق على الذكاء الاصطناعي مبالغ تتجاوز قدرتها على التحمّل. وكان شرارة الموجة شركة «ميتا»، التي أعلنت التزامات مستقبلية ضخمة تجاوزت 800 مليار دولار لتمويل رهاناتها على الذكاء الاصطناعي، فهوى سهمها بنحو 7% ماحياً أكثر من 100 مليار دولار من قيمتها السوقية في يوم واحد (الجزيرة) (ذا تايمز).
جدول المحتويات
- ما الذي حدث بالضبط في الأسواق؟
- «ميتا» في قلب العاصفة
- هل بدأت فقاعة الذكاء الاصطناعي بالانفجار؟
- الفرار نحو الأمان: السندات والنفط
- آسيا تتبع الخسارة وقلق من المنافسة الصينية
- ماذا بعد؟
- أسئلة شائعة
ما الذي حدث بالضبط في الأسواق؟
امتد التراجع ليشمل كل القطاع تقريباً. فقد انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.21% في أكبر خسارة له منذ 29 يوليو، بينما صمد مؤشر «داو جونز» بصعود هامشي 0.02% مع انتقال المستثمرين نحو الأسهم الأقل مخاطرة (وول ستريت جورنال).
ومن بين الشركات السبع الكبرى المعروفة بـ«المذهلة السبع» — التي تشكّل مجتمعةً أكثر من ثلث القيمة السوقية الإجمالية — لم ينجُ سوى «آبل» التي ارتفعت 1.2%. أما البقية فهوت جميعها: «أمازون» 4.6%، «إنفيديا» 4.4%، «تسلا» و«ألفابت» 3.1% لكل منهما، و«مايكروسوفت» 2.2%. وامتد النزيف إلى شركات الرقائق: «إنتل» و«أيه إم دي» بنحو 8% لكل منهما، و«برودكوم» 4.3%، بينما تهاوى مؤشر قطاع أشباه الموصلات 6.7% (الجزيرة).
«ميتا» في قلب العاصفة
بدأت الموجة مع نتائج «ميتا» المالية. فقد رفعت الشركة توقعات إنفاقها الرأسمالي هذا العام إلى ما بين 135 و145 مليار دولار، وكشفت أن التزاماتها المستقبلية — لعقود تأجير مراكز البيانات والطاقة والقدرة الحاسوبية — بلغت نحو 825 مليار دولار، ارتفاعاً من قرابة 700 مليار دولار في يوليو الماضي. وجاء هذا بينما خاب صافي أرباحها من توقعات «وول ستريت» رغم نمو الإيرادات (ذا تايمز).
الأكثر إثارة للقلق أن «ميتا» أخبرت المستثمرين أنها ستحتاج إلى جمع «مئات المليارات من الدولارات» في السنوات المقبلة — بدءاً من هذا الخريف — لتمويل رهاناتها على الذكاء الاصطناعي. وقال المحلل لويس نافيليه: «الأمر كله يعود إلى ميتا... السوق يرمي الطفل مع ماء الحمام» (وول ستريت جورنال).
وزاد من حدة المخاوف تصريح جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لـ«إنفيديا»، بأن القطاع يفتقر إلى رأس المال اللازم لتمويل نمو شركات «النيوكلاود» — مزودي البنية الرقمية لعمالقة الذكاء الاصطناعي مثل «ميتا» و«أمازون» — ما دفع أسهم «إنفيديا» و«كورويف» للهبوط بقوة.
هل بدأت فقاعة الذكاء الاصطناعي بالانفجار؟
أعاد البيع الجماعي إشعال الجدل الأكبر في الأسواق العالمية: هل يتحوّل سباق الذكاء الاصطناعي إلى فقاعة تُذكّر بكارثة «الدوت كوم» عام 2000؟ إذ يتحدث المحللون عن إنفاق ممول بالديون يتجاوز التريليون دولار على مراكز البيانات والرقائق، دون عوائد مؤكدة تبرر هذه المبالغ حتى الآن.
لكن البعض يرى أن الذعر مبالغ فيه. يقول جاي غولدبرغ، المحلل لدى «سيبورت ريسيرش بارتنرز»: «باختصار، لم يتغير شيء. المستثمرون قرروا ببساطة أن يخافوا هذا الأسبوع... إنه جدار عملاق من القلق» (ديسباتش تايمز).
الفرار نحو الأمان: السندات والنفط
كما في كل موجة هلع، هرع المستثمرون نحو الملاذات الآمنة. فقد تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات دون 5% لأول مرة منذ شهر، مسجلاً أكبر انخفاض يومي منذ أكثر من عامين، بينما سجل عائد السنتين أكبر تراجع يومي منذ أكثر من عام (وول ستريت جورنال).
وفي المقابل، واصلت أسعار النفط صعودها: ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 4% لتتجاوز 114.20 دولاراً للبرميل — الأعلى منذ مايو — بفعل هجمات الحوثيين الجديدة على السعودية ومخاوف توسع النزاع في الشرق الأوسط على خلفية الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران (رويترز).
آسيا تتبع الخسارة وقلق من المنافسة الصينية
لم تقتصر الموجة على الولايات المتحدة. فقد هوى مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي 7.6% بما استدعى وقفاً مؤقتاً للتداول، مع تهاوي «إس كيه هاينكس» 11% و«سامسونغ للإلكترونيات» 9.5%. كما تراجع مؤشر «نيكاي» الياباني 4.9%، ولحقت الخسائر بأسهم التكنولوجيا الأوروبية.
ويضيف صعود المنافسة الصينية طبقة جديدة من القلق: فقد أعلنت شركة «سي إكس إم تي» الصينية لأشباه الموصلات تقدماً في رقائق الذاكرة المتقدمة، ما يثير تساؤلات حول الربحية المستقبلية لعمالقة الرقائق التقليديين.
ماذا بعد؟
ستتجه الأنظار الأسبوع المقبل إلى نتائج باقي عمالقة التكنولوجيا، وإلى بيانات التضخم الأميركية التي قد تحدد مسار أسعار الفائدة — وهو عامل حاسم لتمويل مراكز البيانات الباهظة. فإذا جاءت البيانات ساخنة، فقد ترتفع تكلفة الاقتراض أكثر وتتعمق موجة البيع. أما إذا هدأت المخاوف، فقد تكون جلسة الخميس مجرد «جدار قلق» عابر قبل استئناف الصعود.
للمزيد عن مخاوف فقاعة الذكاء الاصطناعي، اقرأ: مخاوف فقاعة الذكاء الاصطناعي تتصاعد مع إيرادات قياسية لـ«أوبن أيه آي»، و«أنثروبيك» تبلغ تقييماً قياسياً بدعم «مايكروسوفت» و«إنفيديا»، وصندوق النقد يرفع توقعات النمو العالمي بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي.
أسئلة شائعة
لماذا انخفضت الأسهم التكنولوجية بهذه الحدة يوم الخميس؟
السبب المباشر هو نتائج شركة «ميتا» التي رفعت توقعات إنفاقها الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي إلى 135-145 مليار دولار هذا العام، وكشفت التزامات مستقبلية بنحو 825 مليار دولار، ما أثار شكوك المستثمرين في استدامة هذا الإنفاق. فهوى سهم «ميتا» 7% وجرّ معه باقي القطاع.
هل يعني هذا أن فقاعة الذكاء الاصطناعي انفجرت؟
من السابق لأوانه الجزم بذلك. بينما يرى متشائمون أن الإنفاق الممول بالديون — الذي يتجاوز التريليون دولار — لا يمكن أن يستمر، يرى آخرون أن الذعر مجرد رد فعل عاطفي وأن أساسيات الشركات لم تتغير. المؤشر الحاسم سيكون نتائج الشركات المقبلة وقدرتها على تحويل الإنفاق إلى عوائد حقيقية.
لماذا ارتفعت السندات والنفط في الوقت نفسه؟
السندات ارتفعت لأن المستثمرين فروا من الأسهم المحفوفة بالمخاطر نحو الملاذات الآمنة، فيرتفع الطلب عليها وينخفض عائدها. أما النفط فصعد لأسباب جيوسياسية: هجمات الحوثيين على السعودية ومخاوف توسع النزاع في الشرق الأوسط رفعت أسعار برنت فوق 114 دولاراً للبرميل.



