بيعت لوحة «إيريس» الضخمة للرسام الانطباعي كلود مونيه مقابل 50 مليون يورو شاملة رسوم المشتري في دار سوذبيز بباريس يوم الخميس، لتصبح أغلى عمل فني يُباع في مزاد فرنسي على الإطلاق، متجاوزةً بفارق كبير التقدير الأولي الذي تراوح بين 22 و30 مليون يورو (ستريتس تايمز). وقد وصفت سوذبيز هذا التقدير بأنه «أعلى تقييم يُمنح للوحة تُعرض في مزاد في فرنسا».

جدول المحتويات

كنز ظل حبيس قصر لعقود

اللوحة التي يبلغ ارتفاعها 1.60 متر وعرضها 1.80 متر، ورسمها مونيه في سنواته الأخيرة في جيفرني، لم تغادر قصر عائلة شلومبرجير الثرية في باريس قط، وكانت معروفة للجمهور فقط عبر صورة بالأبيض والأسود. وبحسب توماس بومبار، الرئيس المشارك لقسم الفن الحديث والمعاصر في سوذبيز فرنسا، فقد اقتنت جان شلومبرجير (1889–1983) اللوحة وضمتها إلى مجموعة العائلة التي جمعت ثروتها من صناعة خدمات النفط.

45 دقيقة من المزايدة الحامية

شهدت قاعة المزاد منافسة شرسة استمرت 45 دقيقة بين ستة جامعين، قبل أن يفوز بها جامع آسيوي خاص عبر الهاتف من خلال جين هوا، نائبة رئيس سوذبيز، وفق ما نقلته صحيفة تاي راث التايلندية (تاي راث). وقد تجاوز السعر النهائي البالغ 50 مليون يورو التوقعات بفارق كبير، مؤكداً شهية السوق العالمية للقطع الاستثنائية النادرة.

رحلة اللوحة: من مونيه إلى شلومبرجير

تنتمي «إيريس» إلى المرحلة الأخيرة من حياة مونيه، وقد انتقلت ملكيتها من الفنان إلى ابنه ميشيل مونيه، ثم إلى تاجرة الأعمال الفنية كاتيا غرانوف، قبل أن تدخل مجموعة عائلة شلومبرجير حيث ظلت بعيدة عن الأنظار لعقود (الاتحاد). ويُعد هذا الأثر التاريخي الموثق جزءاً من سحر اللوحة وقيمتها.

مونيه في عام المئوية

يتزامن البيع مع عام بالغ الرمزية: مئوية وفاة كلود مونيه في 5 ديسمبر 1926. وتُحيي باريس المناسبة بمعرضين كبيرين — «مونيه، رسم الزمن» و«حكايات المناظر الطبيعية، من مونيه إلى هوكني» — ما أعاد تسليط الضوء على إرث رائد الانطباعية وحفّز إقبال المشترين.

مبيعات بارزة أخرى في المزاد نفسه

إلى جانب «إيريس»، ضم المزاد ثلاث لوحات أخرى لمونيه، منها «شجرة الصفصاف الباكية» (Saule Pleureur) من حديقة جيفرني التي بيعت بـ9.7 مليون يورو، و«نهر السين في فيرنون» (1894) بـ4.3 مليون يورو، و«المنزل عبر الورود» بـ2.5 مليون يورو. كما سُحبت ثلاث لوحات لبول سيزان مصنفة «كنوزاً وطنية» قبل ساعات من بدء المزاد «تمهيداً لعودتها إلى مسقط رأس الفنان في آكس-أن-بروفانس»، بحسب سوذبيز، عقب اتفاق بين الملاك الحاليين والمدينة بدعم من وزارة الثقافة الفرنسية (غلف نيوز).

يوم مزادات استثنائي في باريس

لم تقتصر الإثارة على سوذبيز؛ ففي مزاد آخر أقامته كريستيز في باريس في اليوم نفسه بيعت 26 عملاً، منها لوحتان لمونيه: «على حافة الجرف في بورفيل» بـ12.7 مليون يورو، و«ثلاثة أصص من التوليب» بـ3.1 مليون يورو. كما حققت لوحة بيير-أوغست رينوار «فتاتان صغيرتان على شاطئ البحر» 5.8 مليون يورو — وهو اسم له صلة مؤلمة بباريس بعد سرقة متحف رينوار التي هزت فرنسا — بينما بيعت «طبيعة صامتة بالغرويير» لبابلو بيكاسو بـ3 ملايين يورو. وتُظهر هذه الأرقام مجتمعة أن باريس تستعيد مكانتها كعاصمة عالمية لسوق الفن، على غرار القطع الفاخرة الفرنسية التي تثير إعجاب العالم، مثل ماسة الكوندي الوردية المعروضة في شانتيي.

أسئلة شائعة

ما هو الرقم القياسي الذي حققته لوحة «إيريس»؟

أصبحت «إيريس» أغلى عمل فني يُباع في مزاد فرنسي على الإطلاق بسعر 50 مليون يورو شاملة رسوم المشتري، متجاوزةً بفارق كبير التقدير الأولي البالغ 22–30 مليون يورو.

لماذا كانت اللوحة مجهولة لدى الجمهور؟

لأنها لم تغادر قط قصر عائلة شلومبرجير في باريس منذ اقتنائها، وكانت معروفة فقط عبر صورة بالأبيض والأسود، ما جعل ظهورها العلني حدثاً استثنائياً.

من اشترى اللوحة؟

جامع آسيوي خاص فاز بها عبر الهاتف بعد 45 دقيقة من المزايدة تنافس فيها ستة جامعين، وفق تقارير صحفية عن المزاد.

ما أهمية توقيت البيع؟

يتزامن المزاد مع مئوية وفاة كلود مونيه (5 ديسمبر 1926)، التي تُحييها باريس بمعرضين كبيرين، ما زاد من الزخم الإعلامي والتجاري حول إرث الفنان.

ماذا حدث للوحات سيزان المسحوبة من المزاد؟

سُحبت ثلاث لوحات لبول سيزان مصنفة كنوزاً وطنية قبل ساعات من المزاد، تمهيداً لعودتها إلى آكس-أن-بروفانس مسقط رأس الفنان، بموجب اتفاق مع المدينة وبدعم من وزارة الثقافة الفرنسية.

الخلاصة: 50 مليون يورو للوحة ظلت حبيسة قصر باريسي لعقود — «إيريس» لمونيه تكتب رقماً قياسياً فرنسياً جديداً، في عام مئوية الفنان الذي غيّر تاريخ الفن.