انهار مبنى متعدد الطوابق كان قيد الإنشاء، ظهر يوم الجمعة، في حي إيستلي المكتظ بالعاصمة الكينية نيروبي، فيما أُعلنت حالة الاستنفار وسط مخاوف من وجود أشخاص محاصَرين تحت كومة الأنقاض. وأفاد شهود عيان بأن سحابة ضخمة من الغبار غطت المنطقة لحظة الانهيار، بينما هرع السكان إلى الموقع قبل أن تصل فرق الإنقاذ.

وقال مكتب محافظ نيروبي، جونسون ساكاجا، في بيان إن تقارير وردت عن احتمال وجود أشخاص عالقين تحت الأنقاض، مضيفًا أن الطابق الأرضي من المبنى كان مشغولًا. وأظهر مقطع فيديو لوكالة رويترز حشدًا كبيرًا تجمع في مكان الحادث بينما كانت جرافة تتحرك فوق الركام. ولم تُعرف بعد أسباب الانهيار.

ماذا نعرف حتى الآن

المبنى، الذي تشير تقديرات محلية إلى أنه كان يتكون من نحو 18 طابقًا، انهار قرابة منتصف النهار في شارع تاسع (9th Street) بمنطقة إيستلي، وهي منطقة تجارية وسكنية شديدة الازدحام ومعروفة بأسواقها النابضة وتجمعات الجالية الصومالية. وأكد الصليب الأحمر الكيني أن فرقه توجهت إلى الموقع وحثّ المواطنين على إفساح المجال لعمال الإنقاذ، بحسب ما نقلته وكالة فرانس برس.

شاهد من الوكالة الفرنسية ذكر أن المبنى تحوّل إلى كومة من الركام عند وصول فريقها، فيما قال أحد السكان، عبد العزيز (25 عامًا)، إن المبنى كان يضم أعمالًا تجارية في الطابق السفلي وعمالًا كانوا منهمكين في البناء. وأضاف: «لكن لأنها كانت صلاة الجمعة، كان كثير منهم في المسجد. أعتقد أن عدد القتلى قليل لأن أحدًا لم يكن يسكن فيه». وفي الوقت نفسه، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق حشود تجمعت قرب الموقع، وتحدثت وسائل إعلام محلية عن عمليات نهب في المحلات المجاورة أعاقت جهود الإنقاذ.

طفرة عمرانية بثمن باهظ

يعيد الحادث إلى الواجهة أزمة مزمنة في نيروبي: طفرة البناء السريعة التي غزت أحياء المدينة، ولا سيما إيستلي، وسط اتهامات متكررة للمقاولين بتجاوز معايير السلامة. وقال عبد العزيز لوكالة فرانس برس: «الجميع يتعجل البناء في هذا الحي». ووفقًا لتقرير معهد كينيا لأبحاث السياسات العامة والتحليل، سُجّل 86 انهيارًا لمبانٍ بين عامي 2009 و2019، أودت بحياة نحو 200 شخص.

اللافت أن الحادث يأتي بعد أيام فقط من انهيار مبنى آخر في وسط نيروبي، ما يُذكي القلق بشأن الرقابة على الإنشاءات في المدينة. وتحظى هذه الوقائع بتغطية سابقة على موقعنا، بما فيها انهيار مبنى في نيودلهي أودى بأربعة أشخاص وانهيار مبنى في إسطنبول — نمط عالمي لمبانٍ تنهار غالبًا بسبب ضعف الإشراف.

سباق مع الزمن

تعقّد عمليات الإنقاذ طبيعة الموقع: شارع ضيق تحيط به مبانٍ شاهقة تجعل الوصول إلى الأنقاض صعبًا، كما أن اكتظاظ الحي بالمحلات والباعة يضاعف صعوبة إخلاء المنطقة. وبينما تتضارب التقديرات حول عدد المحاصَرين، تبقى الساعات الأولى حاسمة — فاحتمالات النجاة تتضاءل كلما طال الانتظار تحت الركام.

وفي كينيا عمومًا، عاشت البلاد أشهرًا صعبة على صعيد الأخبار الوطنية، من تطورات الأوبئة إلى الذكرى السنوية الأولى لوفاة رايلا أودينغا — لكن الكارثة الجديدة تضع سلطات نيروبي مجددًا أمام سؤال السلامة الذي يتكرر مع كل انهيار: من المسؤول عن الرقابة، ومن يدفع ثمن غيابها؟

أسئلة شائعة

متى وقع الانهيار وأين؟

انهار المبنى ظهر يوم الجمعة 23 أكتوبر 2026 في شارع تاسع بمنطقة إيستلي في نيروبي، وهي منطقة تجارية وسكنية مكتظة.

هل هناك ضحايا؟

حتى وقت كتابة هذا المقال، لم تُعلن السلطات حصيلة رسمية. مكتب المحافظ تحدث عن تقارير بوجود محاصَرين تحت الأنقاض، والصليب الأحمر أرسل فرق الإنقاذ إلى الموقع.

ما سبب الانهيار؟

السبب غير معروف بعد. المبنى كان قيد الإنشاء، وتشير تقارير محلية إلى مخاوف متكررة من تجاوز معايير السلامة في مشاريع البناء السريعة في نيروبي.

لماذا تتكرر انهيارات المباني في نيروبي؟

تعيش المدينة طفرة عمرانية سريعة، وكثيرًا ما يُتهم المقاولون بتجاوز معايير السلامة وضعف الرقابة. تقرير بحثي أحصى 86 انهيارًا بين 2009 و2019 أودت بحياة نحو 200 شخص.