اتفقت الهند وبولندا، الخميس، على تعميق التعاون في الدفاع والفضاء والطاقة النووية، مع إعلان رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ونظيره البولندي دونالد توسك عقب محادثاتهما في حيدر آباد هاوس بنيودلهي عن أربعة اتفاقيات جديدة، وحوار صناعي دفاعي، وهدف طموح: مضاعفة التجارة الثنائية من نحو 6.3 مليار دولار حاليًا بحلول عام 2030. وجاءت الزيارة — وهي الأولى لرئيس وزراء بولندي إلى الهند منذ 16 عامًا — في وقت يسعى فيه البلدان لترسيخ شراكة استراتيجية في عالم تتسارع فيه التحولات الجيوسياسية.

وقال مودي في بيان صحفي مشترك: «اليوم اتفقنا على تعميق الروابط في الدفاع والفضاء والطاقة النووية. ندعو الشركات البولندية إلى المشاركة في التطوير المشترك والإنتاج المشترك مع الهند في كل هذه القطاعات الاستراتيجية». The New Indian Express

ما الذي اتُّفق عليه؟

بعد المحادثات الثنائية، وقّع البلدان أربعة اتفاقيات، من بينها وثيقة تعرب عن نية الاستفادة من اتفاقية التجارة الحرة بين الهند والاتحاد الأوروبي لمضاعفة التجارة الثنائية بحلول 2030. كما أعلن الجانبان إنشاء حوار لصناعة الدفاع يمهد الطريق للتطوير المشترك والإنتاج المشترك في القطاع الدفاعي — وهي خطوة تفتح الباب أمام الشركات البولندية لدخول برنامج التصنيع الدفاعي الهندي الواسع. Business Standard

ولم يقتصر التعاون على الدفاع. اتفق الزعيمان على استكشاف شراكات جديدة في المعادن الحرجة وتغويز الفحم — مستفيدين من الخبرة البولندية العريقة في التعدين — فضلًا عن التعاون في الفضاء، والذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، والتقنيات الخضراء. كما دعا مودي الشركات الهندية للاستثمار البولندي في مجالات السكك الحديدية والنقل المتقدم، وتصنيع الأغذية، والتكنولوجيا الحيوية. ويُذكر أن الهند تواصل التفاوض على صفقات تجارية متزامنة، من بينها اتفاقها التجاري المرتقب مع الولايات المتحدة.

السياق الدفاعي: بولندا تنفق 4.8% من ناتجها على الجيش

الشراكة الدفاعية تأتي على خلفية حقيقة أن بولندا — التي تشترك في حدود بطول 530 كيلومترًا مع أوكرانيا — تخوض أكبر حملة تحديث عسكري في أوروبا، إذ تنفق نحو 5% من ناتجها المحلي على قواتها المسلحة، وهي النسبة الأعلى بين دول حلف الناتو. وبحسب مصادر رسمية، ستتلقى وارسو 43.7 مليار يورو (نحو 51.3 مليار دولار) من صندوق «الأمن من أجل أوروبا» (SAFE) البالغ 150 مليار يورو، ما يجعلها أكبر مستفيد من هذا البرنامج، ويمكنها إنفاق 35% من هذا المبلغ على استثمارات في الإنتاج الدفاعي خارج حدودها — بما في ذلك في الهند. Business Standard

وهذا هو السياق الذي يمنح «حوار صناعة الدفاع» الجديد وزنه الحقيقي: وارسو تبحث عن شركاء إنتاج، ونيودلهي تبحث عن نقل تكنولوجيا وتعميق صناعتها الدفاعية المحلية.

المعادن الحرجة وأمن الموارد

أكد توسك بعد اللقاء أن الجانبين «يدركان تمامًا التهديدات السياسية والحاجة إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من الاستقلال في مجال المعادن والموارد الاستراتيجية». وتتفاوض الدولتان حاليًا على مذكرة تفاهم للتعاون في المعادن الحرجة، وهي سلاسل الإمداد التي باتت محور التنافس الجيوسياسي العالمي، خاصة بعد التوترات المتكررة حول إمدادات المواد الأولية للبطاريات وأشباه الموصلات. Hindustan Times

أوكرانيا على الطاولة

ناقش الزعيمان أيضًا الحرب في أوكرانيا، وأعربا في بيان مشترك عن «قلقهما العميق» إزاء الحرب وتداعياتها الإنسانية المأساوية وتأثيرها على دول الجنوب العالمي، خاصة في الأمن الغذائي والطاقي. وقال مودي إنه سواء في أوكرانيا أو في غرب آسيا، ستواصل الهند دعم كل جهد جدي للسلام — وهو موقف سبق أن عبّرت عنه نيودلهي في خطة السلام الثلاثية الأجزاء التي طرحتها الهند لأوكرانيا. وأفاد مسؤولون هنود بأن الجانب البولندي رحّب بالمقترح الهندي الأخير لوقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا. The Times of India

مجلس الأمن والإرهاب: دعم بولندي للهند

جددت وارسو دعمها لعضوية الهند في مجلس أمن دولي «مُصلَح وموسَّع»، ودعمت ترشيح نيودلهي لمقعد غير دائم للفترة 2028–2029. كما أدان الزعيمان الإرهاب والتطرف العنيف بجميع أشكالهما، ونددا تحديدًا بالهجوم الإرهابي الذي وقع في باهلغام بجامو وكشمير في 22 أبريل 2025، ودعوا إلى عمل عالمي متضافر ضد الإرهابيين وشبكاتهم، بما في ذلك المدرجون على قوائم مجلس الأمن الدولي، مع الاتفاق على حوار مخصص لمكافحة الإرهاب والتبني المبكر للاتفاقية الشاملة لمكافحة الإرهاب الدولي. Republic World

كما شدد البيان المشترك على أهمية الإبرام والتوقيع والتنفيذ المبكر لاتفاقية التجارة الحرة بين الهند والاتحاد الأوروبي، التي من شأنها — بحسب البيان — فتح فرص جديدة للتجارة والاستثمار وتنويع سلاسل التوريد. وتأتي الزيارة التي استغرقت ثلاثة أيام (21–23 أكتوبر) بمرافقة وفد رفيع المستوى يضم نحو 100 رئيس تنفيذي وممثل صناعي، في وقت تجري فيه مراجعة منتصف المدة لخطة العمل 2024–2028 التي اعتمدت خلال زيارة مودي التاريخية إلى وارسو في أغسطس 2024 — وهي أول زيارة لرئيس وزراء هندي إلى بولندا منذ 45 عامًا، والتي رُفّعت خلالها العلاقات إلى شراكة استراتيجية.

أسئلة شائعة

ما الذي اتفقت عليه الهند وبولندا في محادثات 22 أكتوبر 2026؟

اتفقت الهند وبولندا على تعميق التعاون في الدفاع والفضاء والطاقة النووية، مع أربعة اتفاقيات جديدة وإنشاء حوار لصناعة الدفاع يفتح الباب للتطوير والإنتاج المشتركين، إضافة إلى شراكات جديدة في المعادن الحرجة والذكاء الاصطناعي والتقنيات الخضراء، وهدف مضاعفة التجارة الثنائية من نحو 6.3 مليار دولار بحلول 2030.

لماذا تعد الشراكة الدفاعية مع بولندا مهمة للهند؟

لأن بولندا تنفق نحو 5% من ناتجها المحلي على الدفاع — الأعلى في الناتو — وستتلقى 43.7 مليار يورو من صندوق الأمن الأوروبي، ويمكنها إنفاق 35% منها على الإنتاج الدفاعي خارج حدودها، ما يجعل الهند شريكًا محتملًا للإنتاج المشترك ونقل التكنولوجيا، بينما تستفيد وارسو من القاعدة الصناعية الهندية.

كيف ترتبط الصفقة باتفاقية التجارة الحرة بين الهند والاتحاد الأوروبي؟

وقّع الجانبان اتفاقية تعرب عن نية الاستفادة من اتفاقية التجارة الحرة المرتقبة بين الهند والاتحاد الأوروبي لمضاعفة التجارة، إذ ستفتح الاتفاقية — بمجرد دخولها حيز التنفيذ — أسواقًا جديدة أمام الصادرات الهندية من الآلات والكيماويات والبلاستيك والسلع الهندسية إلى بولندا، وفقًا لتصريحات مودي.

ما موقف الهند وبولندا من الحرب في أوكرانيا؟

أعرب الزعيمان في بيان مشترك عن قلقهما العميق من الحرب وتداعياتها الإنسانية وتأثيرها على الأمن الغذائي والطاقي لدول الجنوب العالمي، وأكد مودي أن الهند ستدعم كل جهد جدي للسلام سواء في أوكرانيا أو غرب آسيا، بينما رحّب الجانب البولندي بالمقترح الهندي الأخير لوقف إطلاق النار.

ما حجم التجارة الثنائية بين البلدين حاليًا؟

تتراوح التقديرات الرسمية بين 6 مليارات و6.3 مليار دولار سنويًا، ويهدف الجانبان إلى مضاعفتها بحلول عام 2030 عبر اتفاقيات التعاون الجديدة واتفاقية التجارة الحرة بين الهند والاتحاد الأوروبي.