تتجه أنظار المنطقة اليوم الاثنين 26 أكتوبر 2026 إلى طهران، حيث يجلس كبار مسؤولي ثلاث دول شكّلت قبل شهرين كتلة دفاعية مشتركة، على طاولة واحدة مع القيادة الإيرانية، في محاولة لخفض التوتر قبل أن يتحول التصعيد المتصاعد إلى حرب أوسع. الاجتماع، الذي يضم السعودية وباكستان وتركيا، هو الأول من نوعه على هذا المستوى بين إيران وأعضاء التكتل الثلاثة مجتمعين، ويأتي في لحظة حرجة تتقاطع فيها هجمات الحوثيين المتصاعدة، والخطاب الأمريكي الإيراني الحاد، واقتراب موعد الانتخابات النصفية الأمريكية.
جدول المحتويات
- من يجلس على الطاولة؟
- كيف وُلد الاجتماع؟ مبادرة باكستانية
- ما المطروح على جدول الأعمال؟
- لماذا الآن؟ نافذة ضيقة قبل الثالث من نوفمبر
- ميثاق مكة: من اتفاق دفاعي إلى وسيط جماعي
- حدود ما يمكن أن يحققه الاجتماع
- أسئلة شائعة
- المصادر
- اقرأ أيضاً على كرونيكل
من يجلس على الطاولة؟
يمثّل السعودية وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، بينما يمثّل باكستان قائد الجيش المشير عاصم منير، ويمثّل تركيا رئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم كالن، وفق ما نقلت رويترز عن مسؤولين سعوديين وإيرانيين. اختيار هذه الأسماء بحد ذاته رسالة: فهي ليست وفوداً دبلوماسية تقليدية، بل شخصيات أمنية وعسكرية تملك صلاحية اتخاذ القرار، وتتحدث لغة الردع والضمانات الأمنية لا لغة البيانات الدبلوماسية وحدها.
وعلى الجانب الإيراني، يأتي الاجتماع بعد لقاءات تمهيدية عقدها الوسطاء القطريون مع مسؤولين إيرانيين في طهران يوم الأحد، في إشارة إلى أن قنوات متعددة تعمل بالتوازي على الملف نفسه، وأن طهران لا تتلقى مبادرة واحدة معزولة، بل موجة وساطة إقليمية منسّقة.
كيف وُلد الاجتماع؟ مبادرة باكستانية
بحسب مسؤول إيراني رفيع، فإن فكرة الاجتماع انطلقت خلال زيارة قام بها المشير منير إلى طهران الأسبوع الماضي، التقى خلالها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ومسؤولين كباراً آخرين. وفي تلك اللقاءات، أبلغ المسؤولون الإيرانيون ضيفهم، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية، أن طهران لن تجلس إلى طاولة مفاوضات مع واشنطن قبل تلبية مطالبها.
هذا التفصيل مهم لفهم طبيعة اجتماع اليوم: فهو ليس مفاوضات بالوكالة عن الولايات المتحدة، بل حوار إقليمي مباشر له منطقه الخاص. باكستان، التي لعبت دور الوسيط بين واشنطن وطهران في مراحل سابقة، تتحرك هنا بصفتها عضواً في تكتل دفاعي له مصلحة مباشرة في عدم انفجار المنطقة، لا بصفتها ساعي بريد دبلوماسياً.
ما المطروح على جدول الأعمال؟
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن المباحثات ستتناول الأمن الإقليمي، بما في ذلك ما وصفه بالسياسات التوسعية الإسرائيلية، والتطورات في الأراضي الفلسطينية ولبنان، وتداعيات العمل العسكري الأمريكي والإسرائيلي ضد إيران. وذهب أبعد من ذلك، معتبراً أن الاجتماع قد يكون خطوة أولى نحو إقامة آليات أمن إقليمي قائمة على مصالح دول المنطقة نفسها.
هذه الصياغة الأخيرة تستحق التوقف عندها. فهي تعكس رؤية إيرانية قديمة متجددة: أن أمن الخليج والمنطقة يجب أن يُبنى بأيدي دولها، لا عبر تحالفات خارجية. وسواء قبلت الرياض وأنقرة وإسلام آباد بهذا الإطار أم لا، فإن مجرد طرحه على طاولة تجمع الأطراف الثلاثة يمنح طهران ما كانت تسعى إليه منذ أشهر: الاعتراف بها طرفاً في أي ترتيب أمني إقليمي مقبل، لا هدفاً لترتيب يُبنى في غيابها.
لماذا الآن؟ نافذة ضيقة قبل الثالث من نوفمبر
توقيت الاجتماع ليس مصادفة. فخلال الأسابيع الأخيرة، تصاعدت هجمات الحوثيين في اليمن على أهداف سعودية، وارتفعت حدة الخطاب بين واشنطن وطهران، وتحدثت تقارير عن خطط لدى الطرفين لاستئناف حرب أوسع، ربما بعد الانتخابات النصفية الأمريكية المقررة في الثالث من نوفمبر. بمعنى آخر، يتحرك الوسطاء الإقليميون في نافذة زمنية ضيقة: قبل أن تصبح الحسابات الانتخابية الأمريكية عاملاً إضافياً يعقّد أي تهدئة، وقبل أن يتحول التصعيد الميداني إلى نقطة لا عودة منها.
كما أن الاجتماع يأتي بعد تجربة فاشلة قريبة: فقد ساعدت جهود وساطة سابقة شاركت فيها باكستان وقطر على التوصل إلى اتفاق سلام مؤقت في يونيو، لكن الاتفاق سرعان ما انهار وعاد القتال بين إيران والولايات المتحدة بعد أسابيع. هذا الإرث يفرض على اجتماع طهران سؤالاً صعباً: ما الذي سيجعله مختلفاً هذه المرة؟
ميثاق مكة: من اتفاق دفاعي إلى وسيط جماعي
وُقّع اتفاق مكة للدفاع المشترك في أغسطس، وينص على أن الهجوم المسلح على أي عضو فيه يُعدّ هجوماً على الجميع. لكن اجتماع اليوم يمنح الميثاق بعداً لم يكن ظاهراً عند توقيعه: فبدلاً من أن يكون مجرد مظلة ردع، يظهر التكتل الآن كطرف جماعي يسعى إلى الحوار مع الخصم المحتمل، قبل أن يُضطر إلى مواجهته.
هذا التحول يحمل مفارقة لافتة. فالسعودية، التي باتت في قلب الصراع مع تصاعد هجمات الحوثيين، تجلس اليوم إلى طاولة حوار مع طهران برفقة حليفيها، لا منفردة. والرسالة المزدوجة واضحة: نحن مستعدون للدفاع المشترك، لكننا نفضّل الحديث أولاً. وهي رسالة موجهة إلى طهران بقدر ما هي موجهة إلى واشنطن، التي تراقب من بعيد دون مقعد على الطاولة.
حدود ما يمكن أن يحققه الاجتماع
رغم أهميته الرمزية، لا ينبغي المبالغة في توقعات اجتماع واحد. فالقضايا الجوهرية — البرنامج النووي الإيراني، ومستقبل الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، ومصير الحوثيين، والملف الفلسطيني — لا تُحلّ في جلسة واحدة، ولا يحضر اجتماع طهران الطرفان الأكثر تأثيراً في بعضها: واشنطن وتل أبيب.
كما أن موقف طهران المعلن — لا مفاوضات مع واشنطن قبل تلبية مطالبها — يضع سقفاً واضحاً لأي تقدّم. النجاح الواقعي لاجتماع اليوم قد لا يُقاس باتفاق مكتوب، بل بثلاثة مؤشرات أبسط: استمرار قناة الاتصال بين التكتل وطهران، وتهدئة ميدانية ملموسة في وتيرة الهجمات، واتفاق على جولة ثانية. وإذا تحققت هذه المؤشرات الثلاثة، فسيكون الاجتماع قد نجح في أهم مهمة ممكنة الآن: إبقاء الباب مفتوحاً.
أسئلة شائعة
ما هو ميثاق مكة؟
اتفاق دفاع مشترك وُقّع في أغسطس بين السعودية وباكستان وتركيا، ينص على أن الهجوم المسلح على أي دولة عضو يُعدّ هجوماً على جميع الأعضاء، في صيغة تضامن دفاعي جماعي.
من يشارك في اجتماع طهران اليوم؟
يمثّل السعودية وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، وباكستان قائد الجيش المشير عاصم منير، وتركيا رئيس الاستخبارات إبراهيم كالن، في لقاء مع القيادة الإيرانية هو الأول من نوعه على هذا المستوى بين إيران وأعضاء التكتل الثلاثة مجتمعين.
لماذا يُعقد الاجتماع الآن؟
بسبب تصاعد هجمات الحوثيين على أهداف سعودية، واحتدام الخطاب بين واشنطن وطهران، ومخاوف من استئناف حرب أوسع بعد الانتخابات النصفية الأمريكية في الثالث من نوفمبر، ما يجعل التهدئة الإقليمية مسألة ملحّة قبل فوات الأوان.
هل يعني الاجتماع أن الحرب باتت مستبعدة؟
لا. الاجتماع خطوة دبلوماسية مهمة، لكنه لا يحل القضايا الجوهرية ولا يحضره الطرفان الأمريك والإسرائيلي. قيمته الحقيقية تكمن في فتح قناة اتصال مباشرة واختبار إمكانية التهدئة، لا في ضمانها.



