فتحت مراكز الاقتراع في صربيا أبوابها صباح الأحد 25 أكتوبر 2026، أمام ملايين الناخبين لاختيار برلمان جديد في انتخابات مبكرة يصفها كثيرون بأنها لحظة فاصلة في تاريخ البلاد الحديث. فعلى جانب يقف ألكسندر فوتشيتش، الزعيم الذي هيمن على السياسة الصربية لأكثر من عقد، والذي يخوض هذه المعركة من موقع جديد — مرشحاً لرئاسة الوزراء بعدما منعته القيود الدستورية من الترشح لولاية رئاسية ثالثة. وعلى الجانب الآخر تقف «قائمة الطلاب»، حركة سياسية ولدت من رحم احتجاجات طلابية هزّت البلاد، وتدخل الانتخابات للمرة الأولى وهي تحمل وعداً بإنهاء ما تصفه بفساد مستشرٍ في مفاصل الدولة.
جدول المحتويات
- يوم اقتراع تحت أنظار أوروبا
- فوتشيتش: من الرئاسة إلى رئاسة الوزراء
- «قائمة الطلاب»: من الشارع إلى صناديق الاقتراع
- استطلاعات متقاربة وسباق مفتوح على كل الاحتمالات
- الفساد والاتحاد الأوروبي: القضيتان اللتان تحسمان المعركة
- أبرز النقاط
- أسئلة شائعة
- المصادر
- قراءات ذات صلة من Chronicle
يوم اقتراع تحت أنظار أوروبا
يُدلي الناخبون الصرب بأصواتهم لاختيار 250 نائباً في الجمعية الوطنية، في انتخابات مبكرة دُعي إليها بعد أشهر من التوتر السياسي المتصاعد. وتجري العملية الانتخابية في ظل مراقبة محلية ودولية مكثفة، وسط مخاوف عبّرت عنها منظمات حقوقية من تدهور مناخ الحريات خلال الحملة.
وبحسب ما أوردته الجزيرة، فإن الانتخابات تأتي بعد عامين تقريباً من انهيار مظلة محطة قطار في مدينة نوفي ساد، الحادث الذي أودى بحياة 16 شخصاً وأُلقِي باللوم فيه على نطاق واسع على فساد حكومي وإهمال في مشاريع البنية التحتية. ذلك الحادث أشعل شرارة احتجاجات طلابية استمرت شهوراً، ثم تحوّلت تدريجياً إلى حركة سياسية منظمة قررت خوض الانتخابات بدلاً من الاكتفاء بالتظاهر.
فوتشيتش: من الرئاسة إلى رئاسة الوزراء
لا يظهر اسم فوتشيتش على بطاقة الاقتراع كمرشح للرئاسة، لكنه يظل الشخصية المركزية في هذه الانتخابات بلا منازع. فبعدما قاد البلاد رئيساً لولايتين، منعه الدستور من الترشح مجدداً، فاختار طريقاً بديلاً: قيادة قائمة حزبه التقدمي نحو الفوز بالبرلمان، تمهيداً لتولي رئاسة الوزراء — المنصب الذي يمنحه، في النظام الصربي، سلطات تنفيذية واسعة.
وكان فوتشيتش قد أطلق حملته الانتخابية مطلع أكتوبر في تجمع حاشد في بلغراد، متعهداً بالاستقرار الاقتصادي ومواصلة مشاريع البنية التحتية الكبرى. وفي المقابل، يتهمه معارضوه بتركيز السلطة وإضعاف المؤسسات المستقلة، وهي اتهامات ينفيها هو وحزبه باستمرار، مؤكدين أنهم ضحايا حملة تشويه مدعومة من الخارج.
«قائمة الطلاب»: من الشارع إلى صناديق الاقتراع
أما الخصم الأبرز، فهو ظاهرة سياسية جديدة كلياً. تضم «قائمة الطلاب» 250 مرشحاً، معظمهم وجوه غير معروفة على الساحة السياسية: أساتذة جامعات وممثلون ومزارعون وناشطون، يقودهم طبيب القلب إيليا سردانوفيتش. برنامج القائمة يركز على هدفين أساسيين: اجتثاث الفساد وإصلاح التعليم، بينما يلتزم الصمت نسبياً بشأن الملفات الخارجية الكبرى، بما في ذلك مستقبل علاقة صربيا بالاتحاد الأوروبي وروسيا.
هذا الغموض الخارجي يثير أسئلة لدى المراقبين، لكن أنصار القائمة يرون فيه ميزة: فالحركة تريد أن تكون انتخابات اليوم استفتاءً على الحكم الداخلي أولاً، لا على الجغرافيا السياسية.
وقبل أيام من الاقتراع، خرج نحو 150 ألفاً من أنصار الحركة في مسيرة وسط بلغراد، في مشهد أعاد إلى الأذهان ذروة الاحتجاجات الطلابية، ورسالة واضحة بأن الحركة قادرة على حشد الشارع كما تحشد الأصوات.
استطلاعات متقاربة وسباق مفتوح على كل الاحتمالات
تتوقع استطلاعات الرأي سباقاً شديد التقارب، وإن اختلفت في تحديد المتصدر. فقد منح استطلاع لمعهد «إيبسوس» نُشر الخميس حزب فوتشيتش التقدمي 47% من نوايا التصويت مقابل 40% لقائمة الطلاب، بينما وضعت استطلاعات أخرى الطلاب في المقدمة. هذا التباين يعكس، بحسب المحللين، صعوبة قياس مزاج ناخبين كثيرون منهم لم يحسموا خيارهم إلا في الأيام الأخيرة، إضافة إلى أثر المقاطعة المحتملة أو التصويت الاحتجاجي.
والنتيجة المحتملة الأكثر ترجيحاً، وفق متابعين، هي برلمان منقسم لا يمنح أي طرف أغلبية مريحة، ما قد يفتح الباب أمام مفاوضات ائتلافية معقدة — أو انتخابات مبكرة أخرى إذا تعذّر تشكيل حكومة مستقرة.
الفساد والاتحاد الأوروبي: القضيتان اللتان تحسمان المعركة
خلف الشعارات الانتخابية، تدور المعركة الحقيقية حول سؤالين: هل يثق الصرب بأن مؤسسات دولتهم تعمل لصالحهم؟ وأين تتجه بلادهم في السنوات المقبلة؟ فمنظمات حقوقية تقول إن القمع تفاقم منذ حادث نوفي ساد، وإن الناشطين والصحفيين واجهوا ضغوطاً متزايدة، بينما يردّ معسكر فوتشيتش بأن الطلاب مدعومون من «عملاء أجانب» في كرواتيا والجبل الأسود — اتهام تنفيه الحركة جملة وتفصيلاً.
أما على الصعيد الأوروبي، فقد توترت علاقة بلغراد مع بروكسل في عهد فوتشيتش، إذ عبّر الاتحاد الأوروبي مراراً عن إحباطه من بطء الإصلاحات في القضاء وسيادة القانون ومكافحة الفساد. فوز الطلاب قد يمنح مسار الانضمام الأوروبي دفعة جديدة، لكنه قد يفتح أيضاً مرحلة من عدم اليقين السياسي في بلد يقع على مفترق طرق بين الشرق والغرب.
أبرز النقاط
- صربيا تصوّت، الأحد 25 أكتوبر 2026، في انتخابات برلمانية مبكرة لاختيار 250 نائباً.
- ألكسندر فوتشيتش، الرئيس السابق، يسعى إلى رئاسة الوزراء بعدما منعته القيود الدستورية من ولاية رئاسية ثالثة.
- «قائمة الطلاب»، الوليدة من احتجاجات حادث نوفي ساد، تخوض الانتخابات لأول مرة بقيادة طبيب القلب إيليا سردانوفيتش.
- استطلاع «إيبسوس» يمنح الحزب التقدمي 47% مقابل 40% للطلاب، لكن استطلاعات أخرى تضع الطلاب في المقدمة.
- نحو 150 ألفاً من أنصار الحركة الطلابية تظاهروا في بلغراد قبل أيام من الاقتراع.
- النتيجة ستحدد مسار مكافحة الفساد وعلاقة صربيا المتوترة بالاتحاد الأوروبي.
أسئلة شائعة
لماذا تُجرى انتخابات مبكرة في صربيا؟
دُعي الناخبون إلى انتخابات برلمانية مبكرة بعد تصاعد التوتر السياسي إثر الاحتجاجات الطلابية المستمرة منذ حادث انهيار مظلة محطة قطار نوفي ساد، وبعدما اختار الرئيس السابق ألكسندر فوتشيتش خوض المعركة من موقع رئاسة الوزراء بدلاً من الرئاسة التي يمنعه الدستور من الترشح لها مجدداً.
من هي «قائمة الطلاب»؟
حركة سياسية جديدة نشأت من الاحتجاجات الطلابية التي اندلعت بعد حادث نوفي ساد. تضم قائمتها 250 مرشحاً من أساتذة وممثلين ومزارعين وناشطين، يقودهم طبيب القلب إيليا سردانوفيتش، ويركز برنامجها على مكافحة الفساد وإصلاح التعليم.
ماذا يعني فوز فوتشيتش أو فوز الطلاب لعلاقة صربيا بالاتحاد الأوروبي؟
فوز حزب فوتشيتش سيعني استمرار النهج الحالي، مع علاقة متوترة مع بروكسل بسبب بطء إصلاحات القضاء وسيادة القانون. أما فوز الطلاب فقد يمنح مسار الانضمام الأوروبي دفعة جديدة، لكنه قد يصاحبه عدم يقين سياسي في المرحلة الانتقالية.
متى تُعلن النتائج؟
تُغلق مراكز الاقتراع مساء الأحد، وتبدأ النتائج الأولية بالظهور خلال الليل، على أن تُعلن النتائج الرسمية الكاملة خلال الأيام التالية بعد فرز جميع الأصوات والتحقق منها.



